برّي.. بين نيران الشيباني وتل أبيب

نبيه بري

ليس تفصيلاً أن يتغاضى وزير الخارجيّة السوريّ أسعد الشيباني عن زيارة عين التينة، سلوك دبلوماسي جعل رئيس مجلس النوّاب اللبناني نبيه بري في بقعة دبلوماسيّة سياسيّة لا يحسد عليها لأوّل مرّة، وبالرغم من قيام بعض المنصّات الممانعة من جعل برّي في موقع الرافض لاستقبال الشيباني لأسباب بروتوكوليّة، إلّا أنّ الرد كان ضعيفاً وتوّج ضعف موقف برّي بعد ساعات من قصف الجيش الاسرائيلي لمعرض جرّفات في المصيلح المعقل السياسي والشعبي لزعيم حركة أمل.

يمكن قراءة هذه الغارة على أنّها الوجه العسكري غير الدبلوماسي لما يريد العالم بأكمله إيصاله إلى برّي” أقنع حليفك بالتسليم أو تخلّ عنه” ، برّي الذي أوقف الحرب السابعة على لبنان بدبلوماسيّة شرسة خدمته ولم تخدم الحزب الذي خسر قيادات الصف الأوّل بشكل متتالٍ، برّي الذي عرفه المجتمع الدولي متمايزاً عن  حزب الله بات في بقعة استهداف لم يستطع مواجهته سوى ببعض كلمات يخرجها كالأرانب من قبعاته اللامتناهية” المشهد يعكس عدواناً على كلّ لبنان وليس على المصيلح “.

إقرأ أيضا: علي الأمين: عدم لقاء الوزير الشيباني بنبيه بري يعكس فتوراً في العلاقة بين «الحزب» ودمشق

يصرّ برّي على هويّته اللبنانيّة، في رفضه المشاركة في  تظاهرات الحزب رفضا لقرار نزع السلاح، في رفض انجرار مناصريه لمعارك مع الجيش والقوى الأمنيّة، لكنّ العرب لا يزالوا ينظرون إليه على أنّه ذاك المقاتل الشاب في خلدة المناصر لسوريا الأسد، وهذه الصورة ترجمتها قفز الشيباني من بعبدا إلى ساحة رياض الصلح حيث السراي الكبير متجاهلاً عين التينة.

بين نار الشيباني و نار نتنياهو، كان برّي يطلق النيران على نوّاف سلام الذي بحسبه لم يلتفت للجنوبيين بعد وسط استمرار الانتهاكات الاسرائيليّة وركود الركام في الأراضي الجنوبيّة وفي الضاحية والبقاع، سلوك لا يتمايز اطلاقا عمّا يردّده أنصار حزب الله تجاه رئيس الحكومة، فهل نحن أمام معركة ارضاخ بري ؟

الاجابة المفترضة أتت في بيان مباشر وواضح من رئاسة الجمهوريّة اللبنانيّة تحذّر من خطر ممكن تحمله غارات مصيلح المتزامنة مع وقف إطلاق النار في غزّة، بيان يطال حزب الله المتعنت المنتظر المنصاع لقرارات ايران ويصيب برّي الذي ينكفىء نحو صراعات الداخل ( مع نواف سلام، والقوات والتغييريين تحت قبة البرلمان) متناسيا مشكلته الحقيقية: ارتباطه القائم بحزب الله.

حرب غزّة لم تنته ليكون السلام سريعا في الشرق الأوسط، هذا ما يدركه برّي، الذي يترقّب ككل اللبنانيين من سيقصف نتنياهو أوّلا بيروت أم طهران، وينتظر ككل العالم خطاب ترمب في الكينيسيت الاسرائيلي، واحتمال وصوله الى القاهرة لتكليل الاتفاق بنصره واستعراضه.

إقرأ أيضا: لماذا تجاهل الشيباني زيارة الرئيس بري؟

لا ينقص برّي التفكير مليّا بما حدث ويحدث، وحجم الأكلاف التي سببتها  حروب حزب الله له ولبيئته، ولا تنقصه الفطنة لمعرفة أن الانشقاق عن الحزب سيعيد تدفق انهار الدم في جبل عامل والضاحية والبقاع، ما ينقصه هو  العودة لمقولة صديقه الشهيد داوود داوود الذي قال: فلتحترق طهران وليبق الجنوب، علّه يتجنب حريقاً ممكنا من دمشق ومن تل أبيب.

السابق
تجدد الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان.. عدوان على خربة سلم يسفر عن ضحايا
التالي
للتقدم بشكوى عاجلة إلى ‏مجلس الأمن.. بيان لـ«الحزب» يستنكر العدوان على المصيلح!