أعلن النائب الجمهوري الأميركي جو ويلسون اليوم الجمعة أن مجلس الشيوخ صوّت على إلغاء قانون قيصر المفروض على سوريا إبان حكم النظام المخلوع، في حين رحبت دمشق بما وصفتها بـ”الخطوة التاريخية”.
وشكر النائب في منشور على منصة إكس مجلس الشيوخ الأميركي على إقراره إلغاء قانون قيصر كجزء من قانون تفويض الدفاع الوطني، قائلا إن “العقوبات القاسية فُرضت على نظام لم يعد قائما لحسن الحظ”، وأكد أن إلغاءه بالكامل “يعتمد الآن على نجاح سوريا”، وفق تعبيره.
وأعلن ويلسون في 12 يونيو/حزيران الماضي أنه قدّم تشريعا إلى الكونغرس لإلغاء “قانون قيصر” وعقوباته على سوريا بالكامل.
من جهته، قال وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني عبر منصة “إكس”: “على مدى الأشهر الماضية، وبتوجيه من الرئيس أحمد الشرع، وبعزيمة فريقي في وزارة الخارجية، عملنا على رفع أحد أثقل الأعباء التي كبلت وطننا اقتصاديا وسياسيا: قانون قيصر”.
وأضاف الشيباني أن إلغاء القانون يعد “خطوة تعيد لسوريا أنفاسها الأولى، وتفتح أمامها طريقًا جديدًا نحو البناء والتعافي. به تُستعاد كرامة الإنسان السوري وحقّه في أن يعمّر أرضه ويصنع مستقبله، وتستعيد مؤسسات الدولة نبضها لتنهض وتزدهر. إنها بداية عهدٍ جديد من البناء والإحياء، عهد يقوم على الكرامة والعدالة”.
من جانبه، أكد وزير المالية السوري محمد يسر برنية أن تصويت مجلس الشيوخ الأميركي على قرار إلغاء قانون قيصر، الذي فرض على سوريا إبان حكم النظام السابق، يعد نجاحا للدبلوماسية السورية في التخلص من خر وأشد العقوبات الأميركية المفروضة على البلاد.
وقال وزير المالية في منشور على “فيسبوك”: “خبر مفرح قبل قليل: أقر مجلس الشيوخ الأميركي، ضمن موازنة وزارة الدفاع، مادةً لإلغاء قانون قيصر. والخطوة التالية تتمثل في مواءمة مجلس النواب (من خلال لجنة مشتركة مع مجلس الشيوخ) لإقرار المادة نفسها ضمن موازنة وزارة الدفاع، وصولًا إلى توقيع الرئيس الأميركي على الموازنة الجديدة قبل نهاية العام، وبالتالي دخول إلغاء قانون قيصر حيّز التنفيذ”.
وأضاف: “الرائع في الأمر أنه ستكون هناك إجراءات طويلة ومهل زمنية، في حال – لا سمح الله – أرادوا إعادة تطبيقه من جديد. بمعنى أنه إذا حدث ما يستدعي إعادة فرض القانون، فسيأخذ الأمر مسارًا طويلًا وغير ملزم للكونغرس الأميركي”.
وأشار وزير المالية إلى أن النسخة التي قدّمها مجلس الشيوخ حازت على رضا كبير من قبل المشرّعين، وتضمنت مادةً إضافية تدعو إلى إعادة افتتاح السفارة الأميركية في دمشق، بهدف تعزيز العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.
ثمرة دبلوماسية
بدوره، قال وزير الإعلام السوري حمزة المصطفى إن هذا التصويت يمثل “لحظة تاريخية لسوريا الجديدة ونضالات شعبها”.
وأضاف المصطفى في منشور على منصة إكس أن إلغاء هذا القانون (في المرحلة المقبلة) يزيل “عقبة كأداء في مسار الاستقرار والتنمية”، معتبرا أن هذا التطور هو ثمرة جهود الدبلوماسية السورية وأبناء الجالية السورية في الخارج.
وفي نهاية يونيو/حزيران الماضي وقّع ترامب أمرا تنفيذيا لإنهاء العقوبات على سوريا بغرض دعم إعادة الإعمار وبناء “سوريا لا توفر ملاذا للتنظيمات الإرهابية”، وفق تعبيره.
ولم يُسقط الأمر التنفيذي حينها قانون قيصر الذي أقره الكونغرس عام 2019، لكنه مهّد قانونيا لتجميد بعض عقوباته، إذ لا يمكن لرئيس أميركي تعديل أو تعليق قانون صادر عن الكونغرس.
وقيصر هو الاسم المستعار للمصور السابق في الشرطة العسكرية السورية فريد المذهان الذي انشق عن النظام السوري عام 2013، حاملا معه 55 ألف صورة تُظهر التعذيب والانتهاكات في السجون السورية.
وقدّم نواب أميركيون مشروع قانون باسم “قيصر” عام 2016 بهدف “وقف قتل الشعب السوري بالجملة، وتشجيع التوصل إلى تسوية سلمية عبر التفاوض، ومحاسبة منتهكي حقوق الإنسان السوري على جرائمهم”.
وبعد مناقشات أقر الكونغرس بمجلسيه النواب والشيوخ القانون في ديسمبر/كانون الأول 2019، ووقّع عليه الرئيس الأميركي كجزء من قانون ميزانية الدفاع لعام 2020.
وفرض القانون عقوبات على شخصيات ومؤسسات سورية متورطة في جرائم حرب، ومنع التعامل المالي مع شخصيات نافذة في نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد أو على ارتباط به.
كما نص على معاقبة أي جهة محلية أو أجنبية تستثمر أو تتعامل مع سوريا في قطاعات مثل الطاقة والطيران أو البناء والمصارف، واستهدف كذلك الشركات والدول الداعمة للنظام السوري وقتها مثل إيران وروسيا.

