زيارة البابا الى لبنان تبعث الأمل.. وحكومة سلام تتلقّي الدعم من مختلف الأطياف

نواف سلام

في خضمّ الذكرى الثانية لهجوم 7 تشرين الأوّل الذي غيّر وجه الإقليم، يعيش لبنان اليوم مفارقة دقيقة بين رجاءٍ روحيّ يحمله الإعلان الرسمي عن زيارة البابا لاوون الرابع عشر إلى بيروت، وبين أزماتٍ متراكمة من الأمن والسياسة إلى النفايات والانتخابات. فبين 30 تشرين الثاني و2 كانون الأول المقبل، سيحلّ الحبر الأعظم ضيفاً على بلدٍ مثقلٍ بالتعب، ليحمل رسالة سلامٍ في زمنٍ تتعاظم فيه التحديات والخيبات.

زيارة الفاتيكان… شعلة أمل في بلدٍ مأزوم

رئيس الجمهورية رحّب بالزيارة البابوية، واصفاً إياها بـ”النداء إلى السلام وتثبيت الحضور المسيحي في هذا الشرق”، مؤكداً أنّ لبنان “ينظر إلى هذه الزيارة بكثير من الرجاء في زمنٍ يشتدّ فيه الصراع وتضعف فيه الدولة”. الزيارة، التي ينتظر أن تشمل محطات روحية ووطنية، تُعدّ الأولى من نوعها بعد “حرب الإسناد” التي أصابت البلاد في عمقها الاقتصادي والاجتماعي، وأعادت إلى الواجهة مسألة العلاقة بين الدولة و”حزب الله” الذي يصرّ على الاحتفاظ بسلاحه رغم موافقته السابقة على وقف النار في 27 تشرين الثاني الماضي.

جنبلاط يطمئن… والجيش في الميدان

في موازاة أجواء القلق التي تخيّم على الجنوب، برز موقف مطمئن من قصر بعبدا، حيث زار وليد جنبلاط والنائب تيمور جنبلاط رئيس الجمهورية وأكدا بعد اللقاء أن “الجوّ ودّي ومطمئن رغم حملات التشكيك”، مشيدَين بـ”العمل الجبار” الذي يقوم به الجيش في تنفيذ خطة حصر السلاح بيد الدولة. خطةٌ لاقت ترحيباً من مختلف القوى السياسية، إذ أشاد حزب الكتائب بالتقدّم الحاصل ودعا إلى تسريع تنفيذها “على كامل الأراضي اللبنانية”، متسائلاً في بيان سياسي لاذع: “إذا كان حزب الله قد تخلى عن سلاحه جنوب الليطاني، فبأي هدف يتمسك به شمال الليطاني؟”

الاصطفافات تتجدد: بين “الشرعية” و”المقاومة”

في المقابل، لا يبدو أن الحزب مستعدّ لتقديم أي تنازل. فقد جدد النائب حسين الحاج حسن تأكيد موقف “الوفاء للمقاومة” بأن “النقاش حول الاستراتيجية الوطنية لا يكون إلا بعد توقف العدوان وانسحاب العدو وعودة الأسرى”، متهماً الحكومة بالعجز عن حماية السيادة. وقال: “الاحتلال مستمر، والأسرى في السجون، والعملاء يُبرّأون من المحاكم العسكرية، ثم يريدون إقناعنا أنهم دولة تحمي السيادة”.

لكن في مواجهة هذا الخطاب، يواصل رئيس الحكومة نواف سلام تلقّي الدعم من مختلف الأطياف، إذ استقبل مفتي جبل لبنان الشيخ محمد هاني الجوزو على رأس وفد من فعاليات إقليم الخروب، الذي أكد “التمسك برسالة الدولة ودورها الجامع”، كما استقبل وفداً من العشائر العربية أعلن “تأييده الكامل لنهج الشرعية”.

الانتخابات واستعادة الثقة

على الخطّ السياسي، يصرّ رئيس مجلس النواب نبيه بري على إجراء الانتخابات النيابية في موعدها “احتراماً للدستور وترسيخاً للتداول الديموقراطي”، مؤكداً أن أي تأجيل “لن يخدم سوى الانقسام”.

في السياق نفسه، جمع لقاء في ميرنا الشالوحي بين النائب جبران باسيل وممثل الكتائب سيرج داغر، شدّد الطرفان خلاله على ضرورة احترام المهل الدستورية، واعتبرا أن “إجراء الانتخابات في موعدها يعزّز الثقة الدولية بلبنان”.

لكن وسط هذه التطلعات الإصلاحية، انفجرت أزمة قديمة جديدة على خطّ النفايات، بعدما أعلنت شركة “رامكو” توقّف عمليات الجمع بسبب إقفال مطمر الجديدة، ما أثار مخاوف من تكدّس النفايات مجدداً في بيروت والمتن وكسروان. وفي ساعات المساء، عاد الأمل جزئياً مع إعلان إعادة فتح المطمر “مؤقتاً” واستئناف العمل.

بيروت تنتظر مؤتمر “بيروت وان”

اقتصادياً، تراهن بعبدا على مؤتمر “بيروت وان” الاستثماري في 18 و19 تشرين الثاني المقبل، كفرصة لإظهار “أن لبنان بدأ يستعيد عافيته”، وفق ما قال رئيس الجمهورية خلال لقائه وزير الاقتصاد عامر البساط ورئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي شارل عربيد. المؤتمر، بحسب الرئيس، سيكون مساحة “لعرض رؤى القطاعات المنتجة واستعادة الثقة الدولية”، في وقتٍ يحاول فيه البلد التمسك بخيط الرجاء البابوي وسط عواصف السياسة والقمامة والقلق.

وفي الخلاصة، يبدو لبنان اليوم كمن يقف على حافة المأزق والأمل في آنٍ معاً. من جهةٍ، الحبر الأعظم قادم برسالة سلامٍ وإنعاشٍ للروح اللبنانية، ومن جهةٍ أخرى، تتجدد أزمات الدولة من النفايات إلى السلاح والانتخابات. إنها مفارقة لبنانية بامتياز: بلدٌ ينتظر البابا، لكنه لا يزال يبحث عن خلاصٍ من ذاته.

اقرا ايضا: عامان على «طوفان الأقصى»: خسائر للجميع دون أرباح صافية

السابق
عامان على «طوفان الأقصى»: خسائر للجميع دون أرباح صافية
التالي
الجيش الإسرائيلي يعلن اغتيال عنصرين من «الحزب» في الجنوب