أكد القاضي حسن الشامي، رئيس لجنة المتابعة الرسمية لقضية اختفاء الإمام موسى الصدر ورفيقيه، أن ملف توقيف هانيبال القذافي في لبنان منذ عشر سنوات «يحتاج إلى معالجة قانونية وقضائية»، موضحاً في حديث لصحيفة الشرق الأوسط أن اللجنة «غير معنية بشكل الحل، فالكلمة الفصل للقضاء». وشدد على أن القاضي زاهر حمادة، المحقق العدلي في القضية، «يرفض أي تسوية أو صفقة سياسية»، مؤكداً أن اللجنة ترفض أي محاولة للمقايضة أو التسييس.
وأوضح الشامي أن توقيف القذافي تم استناداً إلى مذكرة توقيف صادرة بحقه في قضية اختفاء الإمام الصدر، مشيراً إلى أن محاميه قد تقدم مؤخرًا بطلب لإخلاء سبيله، لم يُبت فيه بعد. وقال: «القاضي العدلي زاهر حمادة قراراته غير قابلة للطعن، وعند استكمال الإجراءات القانونية سيتضح مصير الطلب».
ونفى الشامي أن يكون القذافي يتعرض لأي تعسف أو ظروف غير إنسانية، مؤكداً أنه «يحظى بإقامة مريحة تتوفر فيها وسائل الاتصال والحماية، وتزوره عائلته وأصدقاؤه». وأشاد بالقضاء اللبناني، معتبراً أن القاضي حمادة يتمتع بالاستقلالية والنزاهة والشجاعة.
وردّ الشامي على اتهامات التسييس، قائلاً إن «بعض أفراد عائلة القذافي وسماسرة لبنانيين يروّجون لهذه المزاعم»، محذراً من أن «كل من يثبت تورطه في استغلال القضية مادياً سيُحال إلى السجن». وأضاف: «قضية الإمام الصدر مقدسة، ولن نسمح بتدنيسها بالمال أو الصفقات».
إقرأ أيضا: أسطول جديد يتجه إلى غزة.. والمهمة مستحيلة!
وبيّن الشامي أن توقيف هانيبال تم عام 2015 بناءً على مذكرة من الإنتربول، وأنه استُمع إليه كشاهد في قضية اختفاء الصدر عام 1978، وقدّم حينها «معلومات بالغة الأهمية» في جلسة استماع امتدت لخمسين صفحة، لكنه رفض الإفصاح عن الجهة التي أمرت بخطف الإمام، مشيراً إلى أنه سيسميها فقط عند مغادرته لبنان.
وأشار الشامي إلى أن القذافي لا يُحاكم بوصفه مسؤولاً عن الاختفاء، إذ كان طفلاً في حينه، وإنما «بجرم كتم معلومات جوهرية تتعلق بالقضية». وأوضح أن استمرار توقيفه يعود إلى غياب التعاون من السلطات الليبية بعد سقوط النظام، حيث «لا تُنفذ ليبيا مذكرات التفاهم، ولا تعيد التبليغات، ولا تسلّم الملفات المطلوبة».
وكشف أن السلطات الليبية تراجعت مراراً عن تسليم لبنان ملف التحقيقات، رغم الاجتماعات المتكررة بين الجانبين، قائلاً: «حتى عندما التقى وفد قضائي لبناني بوفد ليبي في إسطنبول أواخر 2023، رفض الأخير تسليم الملف».
وأكد الشامي أن القذافي أدلى بمعلومات تفيد بأن الإمام الصدر لم يُقتل بل احتُجز في منطقة جنزور قرب طرابلس الغرب حتى عام 1982، وأن شخصاً يُدعى محمد علي الرحيبي انتحل شخصية الإمام للإيحاء بمغادرته إلى إيطاليا. وتطابقت هذه المعطيات مع نتائج التحقيقات اللبنانية السابقة التي رصدت تنقله بين عدة أماكن احتجاز داخل ليبيا.
وختم الشامي بأن السلطات الليبية تمتنع عن تسليم الملف «خشية الفضيحة وكشف ضعف تحقيقاتها»، مشيراً إلى أن عدم تعاونها أطال أمد توقيف هانيبال وأعاق تقدم القضية. وأكد مجدداً أن أي صفقة أو تسوية سياسية مرفوضة تماماً، داعياً القذافي إلى التعاون والكشف عن ما لديه من معلومات.
اعترافات هانيبال
وفي تقرير لصحيفة “الشرق الأوسط” أشارت إلى أن يجمع القضاء اللبناني أدلة على أن هانيبال يعرف الكثير بحكم قربه من دوائر القرار، بدليل أنه خلال اعترافاته، «سمى من انتحل شخصية الإمام للإيحاء بأنه غادر إلى إيطاليا، وهو محمد علي الرحيبي»، ويسأل الشامي: «كيف له أن يعرف لو لم يكن جزءاً من النظام؟». كما قال إن الصدر لم يتم اغتياله، بل تم احتجازه في منطقة أمنية في جنزور في ضواحي طرابلس الغرب، وقال إن الإمام بقي حتى عام 1982.
وتقاطعت تلك المعلومات مع ما توصلت له التحقيقات اللبنانية منذ عام 2012، التي تفيد بأن الصدر احتُجز في مقر احتجاز في جنزور، وبعدها نُقل إلى سبها، وبعدها إلى سجن سري سياسي في قاعدة عسكرية ثم نقلوه إلى مكتب النصر، وهو سجن سري سياسي… ولم تتمكن اللجنة من تتبع الأثر أكثر، «لأن الليبيين لم يتعاونوا معنا، وقاموا بتحقيقات شكلية سخيفة، ولا يريدون إبراز التحقيقات كي لا تظهر ضحالتها».
وجاء حديث القاضي حسن الشامي رئيس لجنة المتابعة الرسمية لقضية اختفاء الإمام موسى الصدر، بعدما كشف وكيل هانيبال القذافي، نجل الرئيس الليبي السابق معمر القذافي، المحامي الفرنسي لوران بايون أمس، لموقعي “العربية.نت” و”الحدث.نت”، أن عائلة المدعي زاهر بدر الدين، نجل الصحافي عباس بدر الدين الذي اختفى في ليبيا مع الإمام موسى الصدر والشيخ حسن يعقوب عام 1978، وافقت على طلب إطلاق سراح القذافي، ووقّعت على سند التبليغ الذي أُرسل إليها في الأول من تشرين الأول.
وأوضح بايون أن طلب إخلاء السبيل عُرض أمس على النائب العام التمييزي، الذي يتوجب عليه وفق القانون اللبناني إبداء الرأي فيه خلال 24 ساعة من تاريخ التبليغ.
ويقبع القذافي في زنزانته بالمديرية العامة لقوى الأمن الداخلي منذ 10 أعوام، بناءً على مذكرة توقيف صادرة بحقه في قضية خطف وإخفاء الإمام موسى الصدر ورفيقيه. وكان وكيله قد تقدم في حزيران الفائت بمذكرة جديدة لإخلاء سبيله، فأبلغ المحقق العدلي عائلات الصدر ويعقوب وبدر الدين بمضمون الطلب لإبداء الرأي. وجاء جواب عائلتي الصدر ويعقوب سلبياً، فيما شكّلت موافقة عائلة بدر الدين مفاجأة بارزة في مسار القضية.
إقرأ أيضا: بالتفاصيل.. ما هي المرحلة الأولى من خطة ترامب في غزة؟
تزامن هذا التطور مع تعرض القذافي لعارض صحي مساء أمس، استدعى نقله بشكل عاجل إلى المستشفى من داخل سجنه في بيروت. وكشف بايون أنها المرة الثانية خلال أقل من أسبوعين التي يدخل فيها موكله المستشفى، حيث يعاني من التهابات قوية في الرئة والكبد. وأكد أنه سيبقى في المستشفى بناءً على توصيات الأطباء، مشيراً إلى أن هذه هي المرة الأولى منذ 10 أعوام التي ينام فيها خارج زنزانته.
وأوضح بايون أن القذافي يعاني من مشاكل صحية تنعكس على حالته النفسية، لكنه رغم ذلك يثق بالقضاء اللبناني وبالعهد الجديد لتحقيق العدالة، مؤكداً أن ظروف توقيفه “غير إنسانية”، وأنه لم يقابل قاضياً لبنانياً منذ العام 2017.
ولفت المحامي الفرنسي إلى أن فريق الدفاع التقى النائب العام التمييزي والمحقق العدلي ووزير العدل للحصول على التوجيهات اللازمة بشأن الإجراءات القانونية، لكنه شدد على أن هانيبال تُرك وحيداً من دون أي تواصل مع السلطات الليبية المعنية، واعتبر أن ما يتعرض له “فعل انتقامي يفتقر إلى العدالة”.

