لاريجاني والوصاية الإيرانية: كفى صمتاً… حان وقت الطرد!

جاد الاخوي

لم يعد خافياً على أحد أنّ إيران لم تكتفِ بدعم “حزب الله” بالسلاح والمال لعقود، بل باتت تتصرّف وكأن لبنان إحدى محافظاتها. تصريح أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، من بيروت، بأن حزب الله قادر على قلب الموازين في لبنان، ليس مجرد كلام عابر، بل إعلان فجّ بأن القرار اللبناني مختطف، وأن الدولة مغيّبة لصالح ميليشيا تتبع الولي الفقيه.

إنّ خطورة ما قاله لاريجاني لا تكمن فقط في المضمون، بل في المكان والزمان. فهو لم يتحدث من طهران أو عبر وسيلة إعلامية، بل من قلب بيروت، العاصمة التي من المفترض أنها تحتضن سفارات تمثل دولاً صديقة، لا غرف عمليات تُملي الوصاية على اللبنانيين. كما أنّ كلامه جاء بعد زيارته مواقع رسمية ولقائه برئيس البرلمان نبيه بري، ما يجعل هذه التصريحات أشبه برسالة رسمية من إيران إلى الدولة اللبنانية: “أنتم بلا قرار، وحزب الله هو من يقرر عنكم”. أليست هذه إهانة وطنية تستوجب ردّاً عاجلاً؟

السيادة المستباحة

أن يقف مسؤول أجنبي ليقول للبنانيين إن مصيرهم بيد حزب مسلح، فهذه قمة الاستفزاز. وأن يتحدث عن قدرة هذا الحزب على “قلب الموازين” متى شاء، فهذا يعني أنّ أمن اللبنانيين واستقرارهم ليس رهناً بدولتهم وجيشهم وقوانينهم، بل بإرادة طهران وأدواتها. هنا يكمن جوهر المأساة: لبنان الذي دفع دماء غالية لبناء دولة ما بعد الحرب الأهلية، يجد نفسه اليوم مرهوناً لمشروع خارجي يضعه على حافة الانهيار الدائم.

تصريح أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، من بيروت، بأن حزب الله قادر على قلب الموازين في لبنان، ليس مجرد كلام عابر، بل إعلان فجّ بأن القرار اللبناني مختطف

أين الحكومة؟

المؤسف أكثر من تصريحات لاريجاني، هو صمت الحكومة اللبنانية، التي تتصرف وكأن الأمر لا يعنيها. لكن الحقيقة أن الصمت خيانة، وأن عدم الردّ على هذا التدخل الصارخ هو بمثابة إقرار بأن السيادة ليست أولوية. كيف تقبل السلطة التنفيذية أن يقال للبنانيين على أرضهم إنهم مجرد تابعين لقرار ميليشيا مسلحة؟ أين كرامة الدولة؟ أين واجب الدفاع عن الدستور؟

من الاستدعاء إلى الطرد

إنّ المطلوب اليوم ليس بيانات باهتة أو احتجاجات شكلية، بل موقف وطني جريء. البداية تكون باستدعاء السفير الإيراني في بيروت فوراً، لإبلاغه رفض لبنان القاطع لهذه التصريحات المهينة. لكن الخطوة الأهم هي إعلان السفير شخصاً غير مرغوب فيه وطرده، إذا لم تكف طهران عن استباحة سيادتنا. وإذا استمرت التدخلات، فلن يبقى أمام لبنان إلا إغلاق السفارة الإيرانية بالكامل، لأن وجودها لم يعد ديبلوماسياً، بل تحوّل إلى مركز لإدارة النفوذ وزعزعة الاستقرار.

المؤسف أكثر من تصريحات لاريجاني، هو صمت الحكومة اللبنانية، التي تتصرف وكأن الأمر لا يعنيها. لكن الحقيقة أن الصمت خيانة

لبنان ليس أرضاً سائبة

لقد أثبتت التجارب أن كل قوة خارجية حاولت السيطرة على لبنان خرجت منه مهزومة، وأن إرادة اللبنانيين في الدفاع عن حريتهم لا تُكسر. فليتذكر لاريجاني ومن يمثل، أنّ لبنان ليس ساحة لتصفية الحسابات ولا رهينة بيد أي نظام. وإذا كان يعتبر أنّ “حزب الله قادر على قلب الموازين”، فاللبنانيون قادرون أيضاً على قلب الطاولة في وجه أي مشروع وصاية.

خياران لا ثالث لهما

اليوم، يقف لبنان أمام خيارين: إمّا أن يواجه التدخلات الإيرانية بجرأة ويثبت أنه دولة سيدة حرة، وإمّا أن يستسلم ويقبل بأن يصبح مجرد تابع لطهران. وفي كلا الحالتين، الكلمة الفصل تبقى للشعب اللبناني الذي لا يقبل أن يُدار مصيره من الخارج.

إقرأ أيضا: خطة ترامب لغزة.. سلام إقليمي أم بداية مواجهة جديدة في لبنان؟

السابق
سلام يحذّر: متغيرات إقليمية كبرى تفرض واقعاً جديداً على لبنان… وصخرة الروشة ما زالت قيد التحقيق
التالي
طقس متقلّب اليوم واستقرار حار في اليومين المقبلين