هشام دبسي لـ«جنوبية»: حماس أمام مأزق تاريخي..«إما القبول بخطة ترامب أو منح إسرائيل الذريعة»

هشام دبسي

تواجه حركة حماس “موقفًا غير مسبوق في تاريخها” بحسب ما جاء في تصريح مدير “مركز تطوير للدراسات الباحث الفلسطيني” هشام دبسي” لموقع “جنوبية”.

 وأشار دبسي، وهو مدير مركز تطوير الدراسات، إلى أن حماس لم يعد بإمكانها رفض خطة تحظى بإجماع دولي وعربي.

ويشرح أن أي رفض مباشر “سيمنح إسرائيل ما تريده لاستمرار حرب الإبادة والتهجير، وربما تدمير مدن الضفة الغربية بعد غزة”، فضلًا عن تهديد السلطة الوطنية الفلسطينية نفسها، بوصفها الحاملة للمشروع السياسي الفلسطيني.

خطة ترامب

منذ اندلاع الحرب الأخيرة في غزة، ما خلّفته من دمار واسع وسقوط آلاف الضحايا، ظلّ المجتمع الدولي يبحث عن مخرج يوقف النزيف ويضع حدًا لدورة العنف المستمرة. وفي خضم هذه الأجواء، عاد الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب إلى الواجهة بمقترح مثير للجدل، عُرف بـ”خطة ترامب لغزة”، مؤلفة من 21 بندًا، تهدف إلى وقف الحرب الإسرائيلية ـ الفلسطينية وفتح أفق جديد لإدارة القطاع وإعادة إعماره.

الخطة، التي طُرحت تحت شعار “غزة آمنة ومزدهرة”، تجمع بين مسارين متداخلين: الأول أمني، يركّز على إنهاء دور الفصائل المسلحة وعلى رأسها حماس، ونزع بنيتها العسكرية وضمان عدم تهديدها لإسرائيل مستقبلًا؛ والثاني سياسي-اقتصادي، يتحدث عن إدارة انتقالية بسلطة تكنوقراطية فلسطينية، تحت إشراف دولي مباشر، يترأسه ترامب نفسه إلى جانب شخصيات مثل توني بلير، مع وعود بإطلاق مسار إعادة إعمار واسع النطاق وتحويل غزة إلى منطقة اقتصادية خاصة.

وبرأي دبسي، فإن السيناريو الأكثر ترجيحًا هو “أن تعلن حماس قبولًا مشروطًا للخطة، كمحاولة لفتح هامش ضيّق للمناورة. غير أن هذا القبول قد يتيح لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قلب المعادلة، عبر اعتبار الشروط بمثابة رفض صريح، ما يتيح له التنصل من الالتزام بالخطة وإلقاء المسؤولية على عاتق الحركة.”

هيمنة أميركية شاملة

لم تقتصر البنود على القضايا الأمنية والإدارية، بل شملت أيضًا التزامات متبادلة: من جهة، انسحاب إسرائيلي تدريجي وتجميد للعمليات العسكرية مقابل الإفراج عن الرهائن وإعادة الأسرى، ومن جهة أخرى إطلاق مشاريع تنموية وضمانات إقليمية بأن القطاع لن يعود إلى مربع التهديد.

وبينما اعتبر مؤيدو الخطة أنها قد تشكّل فرصة لوقف الحرب وفتح نافذة سياسية جديدة، رأى معارضوها أنها أقرب إلى فرض وصاية دولية على غزة، و أقرب إلى إملاءات تهديدية تُفرض على الفلسطينيين، في صيغة استسلام ناعم، معتبرين أن هذه الخطة تُطمئن إسرائيل أكثر مما تُعطي الفلسطينيين حقوقًا واضحة أو أفقًا سياسيًا حقيقيًا.

في هذا الإطار، يوضح هشام دبسي على أنّ “هذه الخطة أُعدّت في البيت الأبيض لتلبية احتياجات ومطالب وأهداف أميركا وإسرائيل في فلسطين والشرق الأوسط الكبير”. ويؤكّد دبسي أن “السلام وفق المنظور الأميركي يمكن تعريفه على أنّه هيمنة شاملة تُدار من خلال التحكم بالتوازنات الدولية والإقليمية والمحلية، بما يخدم المصلحة الأميركية أولًا”.

الخطة التي طُرحت تحت شعار “غزة آمنة ومزدهرة”، تجمع بين مسارين متداخلين: الأول أمني، والثاني سياسي-اقتصادي تحت إشراف دولي مباشر

رفض الخطة واستمرار الإبادة

يتفق محلّلون على أن فشل أي مبادرة للحل سيستخدم كذريعة لتمديد دائرة العنف وتكثيف السياسات القسرية في القطاع وخارجه، ما قد يسرّع انهيار البنى المجتمعية ويزيد من أعداد الضحايا والنازحين، ويعطي إسرائيل ذريعة لاستكمال ما تصفه بخيارات الأمن القومي بما في ذلك عمليات تهجير واسعة.

ويقول هشام دبسي: “في حال فشل مبادرة الحل سيدفع الشعب الفلسطيني المزيد والمزيد من الدم والخراب، ويزيد احتمال نجاح عملية التهجير حيث تستخدم إسرائيل رفض حماس للخروج من أي التزام دولي يمنعها من استكمال حرب الإبادة والتهجير”.

يشير دبسي، إلى أنّه: “إذا وافقت حماس على الاتفاق فسيكون ذلك معاكسًا لنهجها وسياساتها وشعاراتها وصدقيتها، ما يسبّب لها مشكلات وتداعيات لا حصر لها”. ويضيف: “أمّا إذا رفضت، فإنها بذلك تخدم حكومة إسرائيل وتساعدها على الاستمرار في حرب الإبادة ضد شعبنا الفلسطيني”.

المسار السياسي للقضية

مستقبل القضية الفلسطينية مرتبط بشكل وثيق بالإجماع الوطني الفلسطيني، الذي تمثّله منظمة التحرير والسلطة الوطنية من خلال علاقاتهما الوثيقة مع الدول العربية والإسلامية والغربية على حد سواء. ويشير هشام دبسي إلى أنّ “التطورات القادمة بعد وقف إطلاق النار في غزة تعكس واقعًا جديدًا لن تستطيع حركة حماس التأثير عليه”.

في حال فشل مبادرة الحل سيدفع الشعب الفلسطيني المزيد والمزيد من الدم والخراب، ويزيد احتمال نجاح عملية التهجير حيث تستخدم إسرائيل رفض حماس للخروج من أي التزام دولي

وكانت أعلنت الدول العربية عن موافقتها على قاعدة التمسك بمشروع السلام العربي، بالإضافة إلى دعم التحالف الدولي من أجل تنفيذ حل الدولتين وفق إعلان نيويورك، مع الحفاظ على التنسيق الدائم مع السلطة الفلسطينية في كافة المحافل الدولية.

ويؤكّد هشام دبسي في نهاية حديثه “أنّ هذا الالتزام يعكس موقفًا عربيًا موحّدًا يحافظ على المسار السياسي للقضية الفلسطينية، ويساهم في تمكين القيادة الفلسطينية من الصمود في مواجهة المناورة المشتركة الأميركية ـ الإسرائيلية، الهادفة إلى إضعاف مسار حل الدولتين، بما يمثّل العنوان السياسي لأي خطة عملية مباشرة بعد وقف الحرب على أهلنا في فلسطين”.

إقرأ أيضا: خطة ترامب لغزة.. سلام إقليمي أم بداية مواجهة جديدة في لبنان؟

السابق
مأساة في مركز الوروار: قاصر سوري ينهي حياته شنقًا
التالي
بشار الأسد يتعرض لتسمم في موسكو ويدخل المستشفى