صدر مؤخرًا تطبيق إلكتروني مخصص لباصات الدولة، يتيح للمواطنين متابعة مسار الباصات ومعرفة الوقت المتوقع لوصولها ونقاط التجمع. ويعود التطبيق إلى شركة “الأحدب”، المشغّل الفائز بالمزايدة التي أجرتها وزارة الأشغال اللبنانية، والتي نصّت على حصول الدولة على 10 في المئة من العائدات.
وفي هذا السياق، تواصلت “جنوبية” مع المهندس شادي فرج، العضو المؤسس في جمعية حقوق الركاب في لبنان، للوقوف على واقع قطاع النقل العام والتطورات الحاصلة فيه، وللاطّلاع على ما إذا كانت ثمة مؤشرات فعلية إلى تحسين هذا القطاع.
منافسة غير عادلة!
اللافت أنّ التحديات ما زالت قائمة، وأبرزها غياب محطات محددة للباصات وعدم وجود جدول زمني واضح لرحلاتها. ويشير المهندس شادي فرج إلى أنّ هذا الواقع جعل الباصات “تعمل كغيرها من الباصات العمومية، ما أدى إلى اشتداد المنافسة غير العادلة”. ويضيف: “الدولة تركت القطاع منذ عشرين أو ثلاثين سنة، واليوم تعود من دون خطة تضمن توعية المواطنين والعدالة في المنافسة مع الباصات العمومية، وكذلك العدالة الاجتماعية”.
ويرى أن الدولة لا يجب أن تفكر بعقلية التاجر بل بعقلية الفائدة الاجتماعية. لكن ما حصل “أنّ الدولة منحت الباصات لشركة الأحدب، فتحولت المسألة إلى عمل تجاري بحت، إذ سلّمت وزارة النقل محطات النقل المشترك التابعة للمصلحة إلى الشركة بموجب العقد، ومنحتها الباصات الفرنسية واللبنانية مقابل 10% فقط من العائدات”.
انحدار الخدمة!
ويؤكد المهندس فرج أنّه حتى اليوم لم تُزوّد شركة “الأحدب” ولا مصلحة النقل العام بأي تقارير مالية، ما يجعل قيمة الأرباح الفعلية غير معلومة. ويشير إلى أنّ عدد الركاب يتراوح يوميًا بين خمسة إلى ستة آلاف بحسب أرقام صادرة عن رئيس مصلحة سكة الحديد والنقل المشترك، لكنّ معايير الرقابة وآليات جباية الأموال ما زالت غير واضحة. ويرى فرج أنّ الذين خططوا للخدمة، بدل تطويرها وتحسينها، ساهموا في تراجعها وانحدارها.
استثمار اجتماعي!
ويرى فرج أنّ وزارة النقل كان عليها دمج القطاع العام مع القطاع الخاص لتفادي البلبلة التي حصلت، لافتًا إلى أنّ التجربة ليست جديدة، إذ جرى عام 1995 ما يشبهها، حين تحوّلت باصات الدولة إلى نسخة عن الباصات العمومية الأخرى، من دون أي معايير واضحة تتعلق بالمحطات والتكاليف والمسارات والتتابع والمدة الزمنية، أو حتى نقاط الانطلاق والوصول والأهداف الاجتماعية المرجوّة.
ويشدّد فرج على أنّ الهدف من باصات الدولة يجب أن يكون توفير الخدمة لمناطق بحاجة فعلية إليها، وتقييم أثرها الاقتصادي، وتنظيمها ضمن شروط محددة تخدم المواطنين عبر ربط المدن ببعضها وخفض كلفة المواصلات على ذوي الدخل المحدود. ويختم المهندس فرج بالقول: “باصات الدولة ليست استثمارًا مباشرًا، لكنها للأسف تحولت إلى استثمار تجاري بحت”، ويلفت إلى ضرورة تفعيل الحكومة الرشيدة والمجلس الأعلى للنقل.
وحرصًا منها على إفساح المجال أمام مختلف وجهات النظر، تضع “جنوبية” منبرها بتصرّف وزارة الأشغال وشركة الأحدب للرد على ما ورد في هذا المقال متى شاءت.
اقرا ايضا: صعوبات أمنية متفاقمة داخل حزب الله مع تصاعد شبح الحرب والاغتيالات

