صادق حزب العمال الحاكم في بريطانيا رسمياً على انتخاب السياسي البارز آندي بورنهام رئيساً جديداً للحزب بالتزكية، في خطوة تمهد الطريق أمامه لتولّي منصب رئيس حكومة المملكة المتحدة، وجاء الإعلان خلال مؤتمر استثنائي خاص عقده الحزب لحسم ملف القيادة.
وأعلنت وزيرة الخارجية شبانة محمود، خلال كلمتها في المؤتمر، فوز بورنهام بالمنصب قائلة: “في غياب أي مرشح آخر أهل للترشح، يشرفني أن أعلن أن الرئيس الجديد المنتخب وفق الأصول لحزب العمال هو آندي بورنهام”.
من هو آندي بورنهام؟.. مسيرة سياسية حافلة في «أروقة السلطة»
يُعد آندي بورنهام (المولود في يناير 1970) أحد أبرز الوجوه السياسية في حزب العمال البريطاني، ويمتلك خبرة طويلة تمتد لعقود في العمل النيابي والتنفيذي:
- النشأة والتعليم: تلقى تعليمه في جامعة كامبريدج العريقة حيث درس علوم اللاهوت، وانخرط مبكراً في صفوف حزب العمال كمستشار سياسي قبل توليه المناصب العامة.
- الخبرة البرلمانية: انتُخب عضواً في البرلمان البريطاني (MP) عن دائرة «لي» (Leigh) لسنوات طويلة تمتد من عام 2001 وحتى 2017، وحافظ على مقعده بنجاح في عدة دورات انتخابية متتالية.
- المناصب الوزارية السابقة: شغل بورنهام مناصب رفيعة في حكومات حزب العمال السابقة (تحت قيادة غوردون براون)، أبرزها توليه حقيبة وزارة الصحة، ووزارة الثقافة والإعلام والرياضة، بالإضافة إلى منصب سكرتير أول لوزارة الخزانة.
عمدة مانشستر الكبرى.. لقب «ملك الشمال» والتحول المؤثر
شهدت مسيرة بورنهام تحولاً جوهرياً عام 2017 عندما قرر مغادرة البرلمان والترشح لمنصب عمدة مدينة «مانشستر الكبرى»، وهو المنصب الذي منحه وزناً سياسياً وشعبياً استثنائياً خارج العاصمة لندن:
- ملك الشمال: لُقّب بورنهام في الأوساط الإعلامية بـ «ملك الشمال» نظراً لدفاعه المستميت عن حقوق مدن شمال إنجلترا، ومطالبته المستمرة بإنهاء مركزية القرار في لندن وتوزيع التنمية والعدالة الاقتصادية.
- مواجهة كورونا: برز نجمه بشكل وطني كبير خلال جائحة كورونا عندما دخل في مواجهة سياسية حادة علنية مع حكومة المحافظين في لندن، رافضاً فرض قيود الإغلاق على مدينته دون تقديم دعم مالي عادل للعمال والشركات المحلية.
- إعادة هيكلة النقل: قاد مشروعاً تاريخياً لإعادة تنظيم شبكة النقل العام في مانشستر (نظام نحلة الحافلات) لتصبح تحت الإشراف العام، وهي خطوة حظيت بتأييد شعبي واسع.
التموضع السياسي والمستقبل الدبلوماسي
ينتمي آندي بورنهام تاريخياً إلى تيار «يسار الوسط» داخل حزب العمال، ونجح في صياغة خطاب سياسي يجمع بين التركيز على العدالة الاجتماعية ودعم الخدمات العامة (وعلى رأسها هيئة الصحة الوطنية NHS) وبين الواقعية الاقتصادية الجاذبة لشرائح واسعة من الناخبين.
التحديات المقبلة أمام بورنهام: يحمل بورنهام إلى داونينغ ستريت إرثاً طويلاً من العمل البلدي والوزاري، وسيكون في مقدمة أولوياته معالجة الملفات الاقتصادية الضاغطة، وإعادة ترتيب علاقات بريطانيا الخارجية تزامناً مع الأزمات الدولية الراهنة والتحديات الأمنية التي تواجه الأمن القومي للبلاد.

