حزب الله يربك الدولة بانقلابه على «تفاهم صخرة الروشة».. ونتانياهو يلوّح بالسلام

أبدت مصادر سياسية استغرابها مما وصفته بـ”الانقلاب على الاتفاق والتسوية”، منتقدة إصرار حزب الله على مخالفة القوانين وتحدّي هيبة الدولة وقراراتها. وأشارت هذه المصادر إلى أنّ اتصالات سياسية وأمنية تكثّفت طوال ساعات النهار في محاولة لتجنّب التوتر وتأمين مرور الفعالية بهدوء، لكنّ الحزب أصرّ على المضيّ في إضاءة صخرة الروشة بصور أمينه العام السيد حسن نصرالله ورئيس المجلس التنفيذي السيد هاشم صفي الدين.

ورأت المصادر، عبر صحيفة “الأنباء الإلكترونية”، أنّ ما جرى يوجّه ضربة لسمعة الدولة اللبنانية ويقوّض ثقة المجتمع الدولي بها، خصوصًا في لحظة حساسة كان فيها قائد الجيش العماد جوزاف عون يرفع صوت لبنان من على منبر الأمم المتحدة مطالبًا بدعم الدولة ومؤسساتها.

موقف بري وتحفّظات الداخل

ولم يخفَ أنّ رئيس مجلس النواب نبيه بري لم يكن مرتاحًا لهذه الاحتفالية. إذ نقلت قناة “الحدث” عن مصادر قريبة أنّ بري مع كل ما يبعد اللبنانيين عن التشنجات والانقسامات، معتبراً أنّ حزب الله لم يلتزم بما تعهّد به أمامه وأمام رئيس الحكومة نواف سلام.

اجتماعات حكومية طارئة

من جانبه، دعا رئيس الحكومة نواف سلام إلى اجتماعين متتاليين في السراي الحكومي، الأول عند الثالثة مع وزراء الدفاع والداخلية والعدل، والثاني موسّع عند الرابعة لجميع الوزراء، لبحث التداعيات. وأكدت مصادر السراي أنّ اللقاءات ستكون بعيدة عن الإعلام، لكن هناك بيان مرتقب سيحدد موقف الحكومة من تجاوز قرارها في قضية الروشة. سلام، وفق المصادر، مصرّ على اتخاذ إجراءات، معتبراً أنّ التهاون لم يعد مقبولاً.

الجيش: حامي السلم الأهلي

بدوره، أصدر وزير الدفاع ميشال منسى بيانًا شدّد فيه على أنّ “المهمة الوطنية الأساسية للجيش اللبناني كانت وستبقى درء الفتنة ومنع انزلاق الوضع إلى التصادم”. البيان أكّد أنّ كرامة العسكريين ترفض تحميل الجيش مسؤوليات لا تخصه، مذكّرًا بتضحياته في سبيل حماية الوطن. وجاء في البيان أيضاً خبر مقتل المطلوب حسن عباس جعفر خلال عملية نوعية نفذها الجيش في بعلبك.

في موازاة المشهد الداخلي، شنّ الطيران الحربي الإسرائيلي سلسلة غارات مكثفة على مناطق في السلسلة الشرقية، مستهدفًا جرد الشعرة والنبي والخريبة، ما رفع منسوب التوتر الإقليمي.

نتانياهو: دعوة مشروطة للسلام

وفي خطاب لافت أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، قدّم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو مزيجًا من التهديد والوعود. فبعد إشارته إلى “نجاح” إسرائيل في القضاء على ترسانة حزب الله وسحق آلة حماس العسكرية بدعم إيراني، دعا الحكومة اللبنانية إلى مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، مشترطًا نزع سلاح حزب الله لتحقيق السلام.

نتانياهو أطلق سلسلة مواقف مثيرة، فأكد أنّ إسرائيل “سيطرت على سماء إيران” وقصفت مواقع تخصيب اليورانيوم، مشددًا على أنّ “إيران لا يجوز أن تعيد بناء قدراتها النووية”. كما اعتبر أنّ منح الفلسطينيين دولة بعد السابع من تشرين “ضرب من الجنون”، معلنًا بدء مفاوضات مع “الحكومة السورية الجديدة” ومؤمنًا بإمكانية التوصل إلى اتفاق سلام معها.

لبنان بين ضغط الداخل والخارج

هكذا يجد لبنان نفسه اليوم عالقًا بين ضغوط الداخل حيث يتّهم حزب الله بخرق التفاهمات وإرباك الدولة، وبين ضغوط الخارج مع نتانياهو الذي يرفع شرط “نزع السلاح” بوابةً للسلام. وفي ظل الغارات الإسرائيلية والاحتقان الداخلي، يبقى السؤال: هل تستطيع حكومة نواف سلام استعادة زمام المبادرة وحماية ما تبقى من هيبة الدولة؟

اقرا ايضا: بالفيديو: « إصبعو كسرلك راسك».. مراسل «المنار» في كلمات نابية لرئيس الحكومة نواف سلام

السابق
نتنياهو يتباهى بحروبه: قيام دولة فلسطينية سيكون بمثابة «انتحار» للدولة العبرية
التالي
بري دعا الى جلسة عامة يوم الاثنين لدرس مشاريع واقتراحات المدرجة على جدول الاعمال