المنبر الوطني للإنقاذ يعوّل على وعي اللبنانيين بخطورة الشارع ويطالب الحكومة بمعالجة الأزمة بحكمة وحزم

تعليقا على الأحداث الأخيرة أصد المنبر الوطني للإنقاذ بيانا دعا فيه الحكومة الى معالجة الأزمة بحكمة وحزم. حكمة ترفض الانجرار لاستخدام العنف في مواجهة ميليشيات مسلحة أو غير مسلحة، وحزم لتحويل كل مرتكب الى العدالة، ومحاسبة كا من ينتهك القوانين، ويستخف بهيبة الدولة.

وجاء في البيان:
علق اللبنانيون آمالهم على خطاب القسم والبيان الوزاري لاستعادة سيادة الدولة من ميليشيات سيطرت على الشارع  بقوة السلاح وعلى المؤسسات بالزبائنية وللمحاصصة الطائفية وانتهاك معايير الوظيفة العامة والدستور والقوانين.

و لا شك في أن إنجازات ملموسة قد تحققت بعد انتخاب رئيس الجمهورية وتشكيل حكومة القاضي نواف سلام، غير أن مسيرة الإصلاح واعادة بناء الدولة، يعرقلها ويعيق تقدمها، أمور متعددة؛

 اولا- خلل سياسي ومنهجي هام يتمثل كعقبة كأداء باعتبار بري شريكا في بناء الدولة!، فبين دولة السيادة والقانون والمؤسسات التي  يريد إستعادتها  ثنائي عون – سلام، من قبضة دويلة ثنائي امل -حزب الله، يتبدى بري كرئيس  للدويلة وحاميا لها، لكن رهان الاطراف  الاخرى الخاطئ عليه، بأنه شريك بإستعادة دولة لبنان، تمكنه في كل مفصل من ان يخدعهم دائما وينقلب على كل اصلاح ويعرقل كل استحقاق.

ثانيا- ان الوقائع الدامغة لهزيمة محور الممانعة و إنسداد الأفق الاستراتيجي لاطراف المحور كافة، ومن بينهم حزب الله المأزوم، الذي استجرّ أكبر عدوان اسرائيلي على لبنان، يحاول مجددا تصدير أزمته إلى الداخل اللبناني، وما حصل في منطقة الروشة في  بيروت يظهر تحول الثنائي المذهبي نحو الداخل في محاولة تغطية آثار تراجعه المهين أمام العدوان الإسرائيلي.

ان صورة على معلم سياحي لن تلغي موافقة الثنائي على عقد الإذعان للعدو في نهاية مقتلة حرب الاسناد، ولن تمحو حبر توقيعه مرتين على القرار الدولي ١٧٠١  ولن تعوض شهادة من استشهدوا ولا دمار ما تدمر، و لا تهجير من تهجر، بل إن الاستفزاز المثير للنزاعات والقلاقل هو أقصر الطرق إلى زج البلاد في أتون  الفوضى، التي تمنع عودة أهالي الجنوب الى قراهم وتؤجل اعادة إعمار بيوتهم، وهي خدمة يقدمها الثنائي ومن وراءه لمجرم الحرب نتنياهو، الذي يريد حزاما امنيا على حدود خال من السكان. 

ثالثا- ان ساعة بناء الدولة في لبنان قد ازفت، وهي حاجة لبنانية وعربية ودولية، ولن يستطيع من ولد وتربى على استباحتها، وبنى نفوذها على العبث بسلطاتها وقوانينها وأجهزتها واموالها ان يستمر بنهجه المدمر ساعة يشاء.

ان مناورة توزيع الأدوار بين طرفي ثنائي امل وحزب الله، اللذين يتولى أحدهما الهجوم على الحكومة لتحميلها نتائج مغامرته العسكرية غير المحسوبة، فيما ينتهك الآخر الدستور بالتعدي على صلاحياتها ومقاسمتها السلطة بموافقة منها وبإصرار منه على ارتكاب خطيئة المحاصصة.
 و إن أثمن الدروس التي استخلصها اللبنانيون من أزمتهم المتمادية هو أن الحرب الأهلية هي الأشد خطراً على الوطن، وأن الدولة هي ملاذهم الوحيد في مواجهة أي عدوان أو تدخل خارجي.
 إن إخراج الوصاية السورية عام 2005 ودحر الاحتلال الإسرائيلي عام 2000  والتخلص من سطوة الممانعة سنة 2025 هي دلالات قاطعة على أن الخارج إلى زوال وأن سيادة الدولة هو الثابت الأكيد والحصانة الوحيدة.

إن المنبر الوطني للإنقاذ إذ يعوّل على وعي اللبنانيين بخطورة الانجرار إلى لغة الشارع، يطالب الحكومة بمعالجة الأزمة بحكمة وحزم. حكمة ترفض الانجرار لاستخدام العنف في مواجهة ميليشيات مسلحة أو غير مسلحة، وحزم لتحويل كل مرتكب الى العدالة، ومحاسبة كا من ينتهك القوانين، ويستخف بهيبة الدولة.

إن العودة إلى الدستور إ هي الباب الوحيد لاستكمال عملية الإصلاح واستعادة سيادة الدولة، وأن كان واجب البرلمان، أن يساعد الحكومة على ولوج هذا الباب والزامها به، فاننا نلاحظ انه يمعن في انتهاك مبدأ الفصل بين السلطات، ويستمر رئيسه فيما دأب على ممارسته خلال عهد الوصاية السورية، بإن يلجأ إلى استخدام البنود الإصلاحية الواردة في اتفاق الطائف، مطية للتسويف والمماطلة ومبرراً للتمديد، مرة بعد أخرى، للمجلس النيابي، وإلى “تكبير الحجر” قبل موعد الانتخابات فيطرح مع نهاية كل دورة نيابية، كل قضايا الإصلاح دفعة واحدة، متذرعاً بها لإرجاء العمل بقانون الطائف الانتخابي أو لإرجاء البحث بقانون انتخاب عصري.

يرى المنبر الوطني للإنقاذ أن على الحكومة، حتى لا ترمى بشبهة المشاركة في التمديد للمجلس النيابي، أن تطلب منه، في حال عدم القدرة على تطبيق دستور الطائف، إقرار حق المغتربين بالاقتراع لمئة وثمانية وعشرين نائباً ، وأن تصر على احترام الاستحقاق الدستوري وإجراء الانتخابات في موعدها.

ويرى المنبر أنّ المضي بحزم في الإصلاحات المالية وإقرار قوانينها، مسألة أساسية وشرطًا لاستعادة الاقتصاد حركته والمالية العامة عافيتها، وهذه الإصلاحات لا تستقيم من دون “ردم” الفجوة المالية ومعالجتها، وعمادها حقوق المودعين وودائعهم التي يجب أن تعود إليهم مهما طال الزمن.

السابق
إتجاه للتحقيق مع الجمعية اللبنانية للفنون- رسالات التي تقدَّمت بطلب العلم والخبر للقيام بالنشاط في الروشة
التالي
استحالة واقعية لترامب لإنهاء حرب غزة ونتانياهو يهاجم الأوروبيين في الأمم المتحدة.. بعنصرية!