حزب الله ينقلب على «تسوية الروشة» ويصرّ على الإضاءة… الدولة أمام امتحان الشرعية

Raouche Hezbollah Memorial

دخل لبنان اليوم مرحلة جديدة من التوتر السياسي والأمني بعد أن قرّر حزب الله الانقلاب على الاتفاق الذي أُبرم ليل أمس بين رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام بشأن فعالية “الروشة”. ففي حين جرى التفاهم على أن يلتزم الحزب بعدم إضاءة صخرة الروشة بصور أمينيه العامين، حسن نصرالله وهاشم صفي الدين، حفاظاً على السلم الأهلي وتفادياً لأي استفزاز، عاد الحزب وأصدر بياناً بعد ظهر اليوم يدعو فيه جمهوره إلى المشاركة في “إضاءة الصخرة”، ما اعتُبر تحدياً مباشراً للدولة والشرعية ولقراراتها.

الروشة تحت المجهر

منذ ساعات الظهيرة، بدأ مناصرو الحزب بالتوافد إلى منطقة الروشة حاملين الأعلام والصور ومكبرات الصوت، في مشهد ترافق مع انتشار أمني كثيف. ورغم الجهود التي بذلها بري وسلام لتجنيب العاصمة أي خضة أمنية، فإن الاتفاق لم يصمد طويلاً، وأفيد أنّ بري عبّر عن “استيائه” من انقلاب الحزب على التفاهم، خصوصاً وأن أي تصعيد في هذه البقعة الحساسة قد يهدد الاستقرار ويضع القوى الأمنية في مواجهة مباشرة مع جمهور الحزب. وفي هذا السياق، عقد بري اجتماعاً مع قائد الجيش العماد رودولف هيكل لمتابعة الأوضاع الميدانية ووضع المؤسسة العسكرية.

واشنطن تتراجع… وأوروبا تدعم

في موازاة المشهد الداخلي الملبّد، برز تراجع في لهجة الموفد الأميركي توم برّاك الذي كان انتقد الحكومة والجيش مطلع الأسبوع. إذ كتب اليوم على منصة “إكس”: “تواصل الولايات المتحدة الأميركية دعم لبنان في سعيه لإعادة بناء دولته وتحقيق السلام مع جيرانه، والاستمرار في تنفيذ اتفاق وقف الأعمال العدائية الموقع في تشرين الثاني 2024، بما في ذلك نزع سلاح حزب الله”. هذا الموقف بدا مغايراً للهجة التصعيدية التي استخدمها في السابق، ومتلاقياً مع الموقف الأوروبي الداعم للمسار الإصلاحي والسيادي في لبنان، حيث أكد وفد من حزب الشعب الأوروبي (EPP) خلال لقائه رئيس الحكومة نواف سلام “أنهم يرون أملاً جديداً في لبنان” مع استعداد لدعمه اقتصادياً وسياسياً.

رسائل إيرانية مشحونة

في المقابل، لم تتأخر طهران في التعبير عن موقفها. إذ اعتبر رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف أن “حزب الله أكثر حيوية من أي وقت مضى”، مشيراً إلى أنّ “تزويده بالصواريخ ليس مستحيلاً”، وذهب أبعد حين قال: “لو كنت قائدًا للحزب لشننت الحرب على إسرائيل بعمق 100 أو 200 كلم”. هذه الرسائل الإيرانية المليئة بالتصعيد تضع لبنان أكثر فأكثر في قلب الاشتباك الإقليمي، وتُظهر أن قرار الحزب يتجاوز الحدود اللبنانية ليعكس تموضعه في المعادلة الإيرانية-الإسرائيلية.

الدولة بين التحدي والاستحقاقات

في ظل هذه المعطيات، يجد لبنان الرسمي نفسه أمام اختبار حقيقي. فإما أن تثبت الدولة حضورها من خلال فرض قراراتها وتطبيق التعميم القاضي بمنع إضاءة الصخرة، وإما أن يظهر المشهد وكأن الشرعية رهينة منطق الميليشيا. ورغم أن القوى الأمنية منتشرة على الأرض، يبقى السؤال: هل ستُمنع إضاءة الروشة بالقوة؟ أم أنّ الدولة ستتراجع تحت ضغط الشارع الحزبي؟

توازيًا، يستعد لبنان لاستحقاقات أخرى لا تقل أهمية، من بينها ملف اقتراع المنتشرين في الانتخابات المقبلة، الذي يواجه عراقيل من فريق الثنائي الشيعي والتيار الوطني الحر الرافضين تعديل المادة 112. وقد دعا رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون المغتربين إلى المشاركة بكثافة، مؤكداً أنّ “صوتهم هو أمل المستقبل”.

على الصعيد المالي، عقد وزير المال ياسين جابر اجتماعاً مع وفد صندوق النقد الدولي خُصص لبحث الإطار المالي متوسط المدى والموازنة المقبلة، حيث جدد الصندوق دعوته إلى تحقيق فائض أولي بنسبة 1.7% من الناتج المحلي، في ظل أزمة اقتصادية خانقة.

أما قضائياً، فقد أصدر القاضي كمال نصار قراراً بإخلاء سبيل حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة بعد تخفيض كفالته المالية من 20 إلى 14 مليون دولار، وسط توقعات بخروجه قريباً من السجن.

اقرا ايضا: بالرغم من الاعتراض.. الحزب يدعو رسمياً أنصاره للمشاركة في إضاءة صخرة الروشة

السابق
بالفيديو: وفيق صفا في فعالية «صخرة الروشة».. «جايين نضويها»
التالي
بالفيديو: إضاءة صخرة الروشة بصورة «السيدين»..أبرز مشاهد فعالية «الحزب» وظهور رفيق وسعد الحريري