تشهد مياه البحر المتوسط توتراً متزايداً بعد تعرض “أسطول الصمود العالمي” لكسر الحصار عن غزة لهجمات بطائرات مسيّرة قبالة السواحل اليونانية، ما أثار إدانات دولية ومخاوف على سلامة مئات النشطاء المشاركين فيه.
هجمات بالمسيّرات وإنذار على متن السفن
إدارة الأسطول أوضحت في بيان صدر فجر الخميس أنّ عدة طائرات مسيّرة حلّقت بكثافة فوق أكبر سفن القافلة الإنسانية، وألقت أجساماً مجهولة تسببت في تشويش الاتصالات وسُمع على إثرها دوي انفجارات.
وأكدت أنّ عشر سفن على الأقل تعرضت لأضرار متفاوتة نتيجة هذه الاعتداءات.
المنظمون أعلنوا حالة الإنذار على متن السفن، وقرروا الإبحار داخل المياه الإقليمية اليونانية ليلاً لتقليل فرص استهدافهم، بعد أن وجّهت إسرائيل تهديدات صريحة بمنعهم من دخول ما تصفه بـ”منطقة قتالية” وخرق الحصار المفروض على غزة.
اتهامات مباشرة لإسرائيل
الناشطون المشاركون في الأسطول حمّلوا إسرائيل مسؤولية الهجمات، معتبرين أنها محاولة لترويع النشطاء وثنيهم عن الاستمرار. الناشطة البيئية السويدية غريتا تونبورغ، إحدى أبرز الشخصيات المشاركة، صرحت عبر مؤتمر صحفي على “إنستغرام”: “إسرائيل تحاول إسكات كل من يقف إلى جانب فلسطين ويطالب برفع الحصار عنها.”
مشاركة دولية في الأسطول
يضم الأسطول نحو 50 سفينة محمّلة بالمساعدات الإنسانية، بينها مستلزمات طبية موجهة إلى قطاع غزة المحاصر. ويشارك في الرحلة متضامنون من دول أوروبية عدة، بينهم 15 مواطناً سويدياً وعدد من النشطاء الإسبان والإيطاليين والفرنسيين.
مواقف دولية متصاعدة
إسبانيا: رئيس الحكومة بيدرو سانشيز أعلن إرسال سفينة حربية من طراز “بام” لمرافقة الأسطول وحماية المواطنين الإسبان على متنه. كما شدد وزير الخارجية خوسي مانويل ألباريس على أنّ أي اعتداء سيتبعه تحرك قانوني دولي، مؤكداً سلمية القافلة.
إيطاليا: وزير الدفاع غيدو كروزيتو أكد أنّ فرقاطة إيطالية أُرسلت بالفعل لمؤازرة السفن بعد الهجمات الأخيرة، مشيراً إلى أنّ بلاده تتحرك لحماية مواطنيها.
إقرأ أيضا: تتألف من 21 نقطة.. ما هي خطة ترامب للسلام في غزة؟
فرنسا: وزارة الخارجية الفرنسية أعربت عن قلق بالغ من التطورات، وأدانت أي اعتداءات على القافلة الإنسانية.
السويد: الحكومة تتابع الموقف عن كثب، خاصة مع وجود نحو 15 مواطناً سويدياً ضمن المشاركين.
الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي: عبّرا عن رفضهما للهجمات على الأسطول، داعين إلى احترام القانون الدولي وضمان حرية الملاحة في المتوسط.
تحدٍ لإسرائيل وتلويح بالمساءلة الدولية
ورغم تصاعد التهديدات الإسرائيلية بالإبقاء على الحصار ومنع السفن من الوصول إلى غزة، أعلن الفريق القانوني للأسطول أنه سيتقدم بشكوى إلى المحكمة الجنائية الدولية ضد الاعتداءات البحرية.
وأصبحت القافلة الإنسانية التي تحمل شعار “أسطول الصمود” محور مواجهة دبلوماسية وأمنية في البحر المتوسط. فبينما تصر إسرائيل على منعها من بلوغ شواطئ غزة، تتزايد الضغوط الدولية لحماية المشاركين وضمان وصول المساعدات. المشهد ينذر بأزمة مفتوحة قد تتطور إلى مواجهة بحرية أوسع إذا استمرت الاعتداءات على النشطاء الدوليين.

