سباق الساعات الأخيرة لإنقاذ «العفو العام».. تسويات الكواليس تصطدم بالخلافات والتهديد بمقاطعة نيابية

مجلس النواب

على الرغم من حافلية جدول أعمال الجلسة التشريعية المرتقبة لمجلس النواب اللبناني بـ 44 بنداً متنوعاً، إلا أن الملفات السياسية والقانونية المعقدة استأثرت بالاهتمام الأكبر، وفي مقدمتها اقتراح قانون «العفو العام وخفض العقوبات استثنائياً». هذا الملف، الذي أُدرج عمداً في نهاية الجدول كبند أخير، يمثل الاختبار الأكثر حساسية وتأثيراً للتوافقات الهشة بين الكتل النيابية.

«مناورة الوقت».. لماذا تراجع العفو العام إلى ذيل الجدول؟

لم يكن وضع مشروع العفو العام في ختام جدول الأعمال تفصيلاً بريئاً؛ بل يعكس رغبة واضحة من رئاسة المجلس في إعطاء القوى السياسية أوسع هامش زمني ممكن لمواصلة المشاورات والاتصالات حتى الساعات الأخيرة. ومن المتوقع أن تستغرق مناقشة البنود الـ 43 الأولى ساعات طويلة، مفسحة المجال لمزيد من الحوارات الجانبية لتقريب وجهات النظر قبل اصطدام الكتل بالتصويت على هذا البند الحرج.

وفي هذا السياق، أفادت معلومات صحيفة «النهار» بأن التوافق على الصيغة النهائية لقانون العفو العام لا يزال غائباً حتى اللحظة، بسبب استمرار الخلافات العميقة بين القوى السياسية حول طبيعة الجرائم المشمولة والفئات التي ستستفيد من هذا العفو. وتكثفت الاتصالات السياسية في الساعات الأخيرة بهدف التوصل إلى صيغة تسوية تضمن إقرار المشروع وتمنع سقوطه في الهيئة العامة.

تلويح سنّي بالمقاطعة: القرار معلّق بنتيجة المفاوضات

تتجاوز تعقيدات الملف الجانب التقني والقانوني لتتخذ أبعاداً طائفية وسياسية حادة؛ حيث كشفت مصادر صحيفة «النهار»، بناءً على اتصالات أجرتها مع عدد من النواب السنّة، أن خيار مقاطعة الجلسة التشريعية كلياً لا يزال مطروحاً وبقوة على الطاولة.

وأكد النواب السنّة أن القرار النهائي بالمشاركة أو المقاطعة لم يُحسم بعد، وهو مرهون بالكامل بما ستؤول إليه المفاوضات في ربع الساعة الأخير، وما إذا كان هناك استعداد لتعديل بعض البنود الأساسية لإنتاج صيغة تحظى بـ«أوسع توافق ممكن» يراعي هواجس كافة الأطراف.

بري يدير الجلسة بحزم: التشريع أولاً والسياسة ممنوعة

بالتوازي مع هذه الصراعات، تشير المعطيات إلى أن الجلسة ستشهد محاولات من بعض النواب لإثارة ملفات سياسية ساخنة وذات طابع مصيري، كملف الحرب والسلم، ومستقبل «الاتفاق الإطاري»، والتطورات الأمنية الإقليمية.

غير أن مصادر نيابية تؤكد أن رئيس مجلس النواب نبيه بري يتجه إلى إدارة الجلسة بقبضة حديدية وحزم شديد، مع الالتزام الصارم بجدول الأعمال التشريعي دون السماح بفتح نقاشات سياسية عامة؛ خشية أن يتحول المنبر البرلماني إلى ساحة سجال حاد يطيح بالنصاب القانوني للجلسة ويعطل إقرار مشاريع القوانين الحيوية في ظل الانقسام العمودي الراهن.

ملفات ساخنة على طاولة التشريع: من الإعلام إلى الذكاء الاصطناعي

وإلى جانب معركة العفو العام، تحضر في الجلسة بنود تشريعية وازنة ومؤثرة في حياة اللبنانيين:

  1. اقتراح قانون الإعلام الجديد: يعود هذا القانون إلى واجهة النقاش النيابي بعد جولات سابقة من الجدل، وتحديداً حول المواد المتعلقة بتنظيم الإعلام الرقمي، وصلاحيات المجلس الوطني للإعلام، وطبيعة العقوبات المفروضة.
  2. تجميد المهل القانونية والقضائية: يبرز مشروع قانون «تعليق المهل القانونية والقضائية والعقدية» كواحد من أهم البنود الخدمية، ويهدف لحماية المواطنين من الغرامات وفقدان الحقوق القانونية بعدما حالت الحرب الأخيرة دون تمكن الآلاف من مراجعة المحاكم والإدارات الرسمية.
  3. تحفيزات ضريبية للمناطق المتضررة: يطرح الجدول إضافة مناطق جديدة إلى لوائح الإعفاء الضريبي لدعم صمودها وتحفيز دورتها الاقتصادية بعد ما تعرضت له من أضرار.
  4. عصرنة الإدارة والتكنولوجيا: تشمل بقية البنود نقاشات إجرائية حول تعديل قوانين الضمان الاجتماعي، والدفاع الوطني، والجامعة اللبنانية، بالإضافة إلى مشروع لافت يتعلق بإنشاء «وزارة للتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي» لمواكبة التطورات الرقمية المعاصرة.
السابق
ساعر يتوقّع «تقدماً» في روما للانسحاب من منطقتين تجريبيتين جنوباً.. والمفاوضات تصطدم بـ «تدمير ممنهج» في حداثا