تمويل «الحزب» بعد عام على الحرب: كيف يدفع ومن أين تأتي الأموال؟

تهريب اموال حزب الله

بعد عام على حرب مدمّرة مع إسرائيل وجّهت ضربات قاسية إلى «حزب الله»، ما زال التنظيم المدعوم من إيران قادراً على دفع رواتب مقاتليه وتمويل خدماته الاجتماعية، وفق تقرير حديث لوكالة «فرانس برس».

اغتيال زعيمه التاريخي السيد حسن نصرالله في غارة إسرائيلية في 27 أيلول من العام الماضي ترك الجماعة في حالة صدمة، لكنها حافظت على تماسكها تحت قيادة خليفته نعيم قاسم.

أهل البيئة يتحدثون

ومع تصاعد الضغوط لنزع سلاح الحزب، سعت الولايات المتحدة أيضاً إلى شلّ موارده المالية. وقال الموفد الأميركي توم باراك إن «حزب الله» يتلقى «60 مليون دولار شهرياً» منذ وقف إطلاق النار في تشرين الثاني 2024.

وتحدثت وكالة «فرانس برس» إلى عدد من عناصر الحزب ومستفيدين من خدماته، وأكدوا جميعهم أن المنظمة تفي بالتزاماتها المالية، لكنهم طلبوا عدم كشف هوياتهم بسبب حساسية الموضوع.

ما زال المقاتلون يتلقون رواتب نقدية شهرية بين 500 و700 دولار، وهو مبلغ يفوق بكثير الحد الأدنى للأجور في لبنان (312 دولاراً). ولا تزال عائلات «شهداء» الحزب تتلقى مخصّصات تغطي الإيجار والحاجات الأساسية، فيما تجعل شبكة المدارس والمستشفيات والجمعيات التابعة له منه «أحد أكبر أرباب العمل في لبنان»، وفقاً للباحث والمتخصص في شؤون الحزب جوزيف ضاهر.

وقال ضاهر إن «حزب الله» يرزح بالتأكيد تحت ضغوط سياسية واقتصادية، لكن من الصعب تقدير مدى التأثير.

إعادة الإعمار والمراقبة

وذكر مصدر في الحزب أن الأخير قدّم منذ وقف إطلاق النار نحو مليار دولار إلى خمسين ألف عائلة تضررت من الحرب الأخيرة، لكن «فرانس برس» لم تستطع التحقق بشكل مستقل من هذه الأرقام.

وعلى خلاف ما جرى بعد حرب 2006، حين تصدّر الحزب جهود إعادة الإعمار في الجنوب، أصرّ أمين عام الحزب الشيخ نعيم قاسم على أن الدولة هي من يجب أن تموّل إعادة البناء، وهو أمر لم يبدأ بعد.

ومنذ تشكيل حكومة جديدة مدعومة غربياً هذا العام وتراجع نفوذ الحزب السياسي، شدّدت بيروت الرقابة على معاملاته المالية.كما أن سقوط الحليف السوري الطويل الأمد بشار الأسد في كانون الأول الماضي عطّل طرق الإمداد وتدفق الأموال من إيران.

كذلك صعّدت السلطات اللبنانية مراقبة الأموال الداخلة إلى البلاد، وخصوصاً من إيران، فيما حظر المصرف المركزي أي تعامل مع جمعية «القرض الحسن» المرتبطة بالحزب. وقد قصفت إسرائيل فروع الجمعية خلال شهرين من الحرب الشاملة العام الماضي، والتي دمّرت معاقل الحزب في الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت.

وقالت إحدى زبائن الجمعية، التي تقدم قروضاً مقابل رهن الذهب، إن «الخوف تملّكني» من خسارة الذهب خلال الحملة، لكنها تمكنت من استعادته بعد سداد القرض.

مكتب صرافة في بيروت (AFP)

التدفقات المالية

يقول خبراء إن الحزب يعتمد على شبكة من الشركات ورجال الأعمال، بالإضافة إلى تدفقات نقدية تأتي من الخارج.

وفي شباط أوقف لبنان الرحلات الجوية من إيران، ما قطع أحد خطوط الإمداد. كما أفاد مصدر أمني بزيادة عمليات التفتيش على القادمين من العراق ودول أخرى تُستخدم كقنوات للحزب.

وتتهم الولايات المتحدة الحزب بجمع الأموال عبر شركات عالمية، وتهريب المخدرات وحتى «ألماس الدم» من أفريقيا. كما تتهمه دول غربية وخليجية بالاستفادة من تجارة الكبتاغون، وهو ما ينفيه الحزب.

وقال سامي زغيب، الباحث في مركز Policy Initiative في بيروت، لوكالة فرانس برس: «المجتمع الدولي أدرك أن حزب الله يزدهر في اقتصاد هشّ وغير مستقر وقائم على النقد».فمنذ بداية الانهيار الاقتصادي عام 2019 أصبح «الكاش» سيّد الموقف في لبنان.

وذكر ضاهر من ناحيته أن الحزب ما زال يتلقى أموالاً عبر شركات مسجّلة في العراق ولبنان، ومن رجال أعمال مرتبطين به يعملون في أماكن أخرى.

وفي تقرير هذا العام، قالت كندا إن الحزب يُعتقد أنه يستخدم شركات، والعملات الرقمية، والتحويلات المصرفية، والأموال الخيرية لتلقي «أموال كندية خارجة» من الدولة.

وبحسب صاهر، فإن إطاحة الأسد في سوريا المجاورة كانت «أكبر ضربة» لمالية الحزب حتى الآن. فقد كانت الأموال والسلاح تتدفق بسهولة عبر الحدود اللبنانية – السورية المليئة بالثغرات، كما كان الحزب يجني أرباحاً من تهريب البضائع. أما السلطات الإسلامية الجديدة في سوريا، التي لا تثق بإيران وتعارض «حزب الله» بشدة، فقد شددت قبضتها على هذه الأنشطة.

السابق
الغاء لقاء الفنانة جورجيت جبارة في المجلس الثقافي للبنان الجنوبي
التالي
إعطاء إذن للتجمع لإحياء ذكرى اغتيال نصر الله مقابل صخرة الروشة