بعد التقرير الذي نشرته صحيفة «يديعوت أحرونوت» عن عملية مرعبة للموساد الإسرائيلي أثناء اغتيال أمين عام حزب الله الأسبق السيد حسن نصرالله، تضمنت زرع أجهزة وخروج تحت القصف العنيف، ما زالت الكثير من الأسئلة من دون إجابة وردت في التقرير.
إليك أبرز الأسئلة المطروحة والإجابات حولها.
هل دخل العملاء إلى مقرّ السيد نصرالله تحت الأرض؟
لا توجد مصادر إسرائيلية موثوقة غير «يديعوت أحرونوت» تؤكد أن العملاء دخلوا إلى المخبأ نفسه. ما يَرِد في تقارير وتحليلات أخرى هو الحديث عن اختراق استخباري عميق ووسائل استشعار/تعقّب أو «تحديد هدف» مكّنت سلاح الجو من ضرب منشأة تحت الأرض بدقة، من دون وصفٍ صريح لدخولٍ بشريٍّ إلى جوف المنشأة.
هذا يتسق مع تقارير سابقة لصحيفة «هآرتس» عن استهداف «مركز قيادة» تحت الضاحية، ومع تحليلات عن استخدام قنابل خارقة للتحصينات مثل BLU-109 المزوّدة بأنظمة توجيه دقيقة.
أين زُرِعت الأجهزة على الأرجح؟
الترجيح—وفق ما يظهر في الأدبيات العسكرية المفتوحة المصدر—أنها تُزرَع عادةً في المحيط العلوي/البنى الفوقية للموقع لتأمين «تثبيت الهدف» ثلاثي الأبعاد قبل استخدام ذخائر خارقة للتحصينات (JDAM/BLU-109). هذه مقاربة معروفة لزيادة الدقة على منشآت تحت الأرض.
التقدير الأقوى – وفق نمط العمليات المعروفة – هو زرع أجهزة إسناد للاستهداف (beacons/مُحدِّدات/مستشعرات) في المحيط العلوي أو البُنى الفوقية المرتبطة بالموقع المستهدف، وليس في قلب المخبأ نفسه. الهدف منها هو تحسين التحديد ثلاثي الأبعاد لمسارات غرف وأنفاق تحت الأرض تمهيدًا لاستخدام «بارد ثقيل/BLU-109» أو ذخائر موجّهة مشابهة.
صحيفة «جيروزالِم بوست» تناولت مرارًا اعتماد جيش الاحتلال على ذخائر خارقة للتحصينات وتقنيات دمج الإحداثيات المتعددة لضرب الشبكات التحتية، فيما نشرت «هآرتس» خرائط لأبنية قيادية استُهدفت في الضاحية سابقا.
ما طبيعة هذه الأجهزة ومهمتها المحتملة؟
لا توجد مواصفات منشورة علنًا، لكن الأنماط المعروفة تشمل:
- مُعلّمات هدف/Beacons أو مستشعرات تساعد على مطابقة الإحداثي مع الفراغ الصحيح تحت السطح.
- مستشعرات اهتزاز/مغناطيسية تمنح «صورة وجود» لمسارات أنفاق/غرف.
- وسائط ترحيل بيانات لتحسين قرار الرمي
هذا منسجم مع توظيف ذخائر اختراق مثل BLU-109 وجداول إسقاط كثيفة بدقة عالية.
ما الذي نعرفه عن الذخائر المستخدمة ولماذا الدقة حاسمة؟
تحليلات بحرية وجوية أميركية مستقلّة ذكرت إسقاط عشرات الذخائر الخارقة زنة 2,000 رطل مهيّأة كـJDAM ضد أهداف في بيروت بتاريخ 27 أيلول/سبتمبر 2024.
وظيفة JDAM هي تحويل القنابل التقليدية إلى ذخائر موجَّهة GPS/INS، فيما صُمّم BLU-109 خصيصًا لاختراق الخرسانة قبل الانفجار—ولهذا أي انحراف متري قد يُفشل إصابة الفراغ المستهدف.
لماذا تُشدِّد التقارير على «التزامن» وكثافة الإسقاط؟
لأن ضرب منشأة تحت الأرض يتطلّب أحيانًا تتابع/تشبيع رأسي لإحداث انهيار مُوجَّه أو قطع مسارات وصول، ما استدعى عدّة عشرات من القنابل الخارقة ضمن نافذة زمنية ضيّقة لتحقيق اختراقٍ و«اصطياد الفراغ» المستهدف. هذا ما تناوله تحليل موقع USNI المستقلّ بشأن عدد الذخائر وتكتيكات الإسقاط.
كيف يمكن أن يكون العملاء قد غادروا لبنان؟
النشر العلني يتجنّب تفاصيل الخروج. تاريخيًا، عمليات التخفي الإسرائيلية اعتمدت سلاسل إمداد/واجهات تجارية و«غطاء» عملياتي، كما ظهر في عملية «البيجر» حيث عُدِّلت أجهزة في سلسلة التوريد ثم جرى تشغيلها عن بُعد؛ منطق مشابه يُحتمل في الإخلاء: تقسيم فرق صغيرة، ممرّات مدنية، وتوقيت متزامن مع تشتيت جوي. هذه فرضيات مستندة إلى سوابق «البيجر» (وردت في «رويترز» و«ذي غارديان») مع غياب توثيق مباشر لمسار الخروج في قضية اغتيال أمين عام حزب الله السيد حسن نصرالله.
كيف كان يمكن للسيد نصرالله أن ينجو؟
بحسب تقرير «يديعوت أحرونوت»، في أرضٍ صخرية حتى قنبلة زِنة طن إذا لم تُصِب مسار النفق بدقة أو انحرفت حتى متر واحد قد تفشل في إصابة الحيّز الصحيح تحت الأرض، ويكون أقصى الأمر إصابات لا قتلًا. أي خلل في تطابق مسار الاختراق مع حجرة الاجتماع كان كفيلًا ربما بإنقاذه.
وهذا يعني إنه لو جرى كشف الأجهزة/المستشعرات المزروعة أو تعطيلها قبل الضربة، أو تعمية إشاراتها (تشويش/خداع)، لتراجع تطابق الإحداثيات مع الفراغ المقصود، ما يرفع احتمال الانحراف ذلك «المتر» الحاسم الذي تتحدث عنه الصحيفة.

