فلسطين تعادل إسرائيل بضربة جزاء فرنسية!
4 من 5 دول، من الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن، تعترف بدولة فلسطين، وحوالى 160 دولة من أصل 193 في الهيئة العامة! وذلك، بعد مجهود أممي كبير قاده الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وولي العهد السعودي محمد بن سلمان!
قد يكون التاريخ وصل متأخراً لإنصاف “دولة” فلسطين! ولكنه أعطى فلسطين فرصة معادلة إسرائيل بالتحوّل مثلها إلى دولة معترف بها إلى جانبها، مع هوية سياسية وسفارات وتبادل سفارات…
وهو ما يعزز من “حق” الفلسطينيين بالدولة، مؤكداً أنه ليس مكافأةً لهم، كما قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش!
إن الالتفاف الدولي حول “دولة” فلسطين في الهيئة العامة هو التفاف، في الواقع، على الولايات المتحدة في مجلس الأمن، وعلى فيتوهاتها المتعاقبة “غبّ الطلب”!
في غياب الولايات المتحدة، وغياب مؤكّد لإسرائيل، وتغييب للوفد الفلسطيني، أكدت الهيئة العامة للأمم المتحدة قرارها السابق في حق الدولتين، في المؤتمر الأممي الذي ترأسه فرنسا والمملكة العربية السعودية!
اعتراف دولي متزايد وعزلة متنامية لإسرائيل
وإلى جانب سلسلة الاعترافات الدولية، والتي تنضم إليها بلجيكا واللوكسمبورغ وسان مارينو… فإن كل الدول التي اعترفت بدولة فلسطين أدانت حماس، واعتبرت أن حماس لا يمكن أن تكون متواجدة في مستقبل غزة!
من جهة أخرى، كل الدول في المؤتمر الدولي أدانت إسرائيل ومجازرها وتجويعها لأهل غزة.
في الواقع، فرنسا، إلى جانب السعودية، قادت اليوم التاريخي في اليوم الأممي في نيويورك، واعترفت بدولة فلسطين، غداة الاعتراف الرباعي: بريطانيا، كندا، أوستراليا والبرتغال!
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون اعتبر أن الاعتراف بدولة فلسطين يفتح باب السلام في المنطقة عبر فتح باب التفاوض بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي، مؤكداً أن إسرائيل وفلسطين تعانيان العزلة والإنهاك!
وقد ربط ماكرون التعاون الفرنسي بإسرائيل بمدى عمل إسرائيل لتحقيق السلام!
خطاب ماكرون أطلق رسائل في كل الاتجاهات؛ وهو قال إنه قد حان وقت وقف حرب غزة، معتبراً أن حياة مئات الآلاف في غزة لا تزال في خطر، مشيراً إلى أن حركة حماس أُضعفت كثيراً وأنه لا مبررات لاستمرار الحرب في غزة!
وقد عبر ماكرون عن خشيته من أن يصبح السلام مستحيلاً في الشرق الأوسط! قائلاً: “ندرك جيداً خطر الحروب التي لا تنتهي!” معتبراً أنه من “واجبنا جميعاً أن نحمي الجميع من دون استثناء”! موضحاً أن الشعب الفلسطيني ليس “شعباً زائداً عن الحاجة”!
وقد كان غوتيريش واضحاً جداً برفضه لأي مبرر للعقاب الجماعي الذي يتعرض له الشعب الفلسطيني، معتبراً أن سيناريو الدولة الواحدة ليس البديل، وأن الحل يتطلب قرارات صعبة والتزاماً من جميع الأطراف.
“السبيل الوحيد للحل هو السلام”! هذا هو الاتجاه الأساسي للأمم المتحدة اليوم، التي تؤكد أنه يجب إقامة دولة فلسطين تعيش في سلام بجانب دولة إسرائيل!
موقف عباس ورسائل السياسة المستقبلية
أما الرئيس الفلسطيني محمود عباس فقد أكد، في مؤتمر حلّ الدولتين، أنه لن يكون لحماس دور في الحكم، وأنه على حركة حماس تسليم السلاح للسلطة الفلسطينية.
عباس أكد أيضاً إدانته لما قامت به حماس في 7 أكتوبر! وهو قد التزم بإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية خلال عام من انتهاء الحرب!
عباس ثمّن مواقف الدول التي اعترفت بدولة فلسطين! داعياً لحصول فلسطين على العضوية الكاملة في الأمم المتحدة، مشيداً بالدور الكبير للسعودية وفرنسا على الدعوة لهذا المؤتمر!
ولم ينسَ الرئيس عباس الغائبين؛ وهو قال إنهم مستعدون للعمل مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب لتجسيد خطة السلام ضمن جدول زمني! وهو توجه إلى الإسرائيليين بالقول: “أقول للشعب الإسرائيلي مستقبلنا ومستقبلكم يقوم على السلام”.
إسرائيل، من جهتها، لن تسمح بقيام دولة فلسطين، لا في حلّ دولة ولا في حلّ الدولتين، تنفيذاً لقرار الكنيست في صيف العام الماضي!
ومع ذلك، تخرج فلسطين فائزة من هذا المؤتمر سياسياً وجغرافياً. وهي تكسب العطف الدولي، الذي يعزل عملياً إسرائيل شيئاً فشيئاً، ويتجه إلى مقاطعتها وإنزال العقوبات بها، لولا حماية “القبة الحديدية الأميركية السياسية” التي تحميها بفيتوهاتها المتكررة في مجلس الأمن!
ما تزال الطريق طويلة أمام دولة فلسطين. ولكن الواقع أن عقارب هذه الدولة لن ترجع إلى الوراء، وقطارها أصبح على السكة الصحيحة! وما على الولايات المتحدة إلا أن تنضم إلى هذا القطار عاجلاً أم آجلاً، شاءت إسرائيل أم لم تشأ!
اقرا ايضا: إحياء الأمل بالسلام: الاعتراف الدولي بدولة فلسطين وتحوّلات الموقف العالمي

