لطالما وقف العديد من الشخصيات والأحزاب على عتبة أبواب حزب الله لنيل الرضى والحصول على أصوات شيعية في دوائر انتخابية متأثرة بشكل كبير بالأصوات الشيعية. وعلى الرغم من المواقف السياسية التصعيدية التي أبدتها العديد من حلفاء الأمس لحزب الله، فهل سنكون أمام ضرورة تحالف المصلحة، أم أن الحزب والثنائي الشيعي سيكتفيان بتحالفات تشمل مستقلين وبعض الشخصيات فقط، دون أن تمتد لتشمل تحالفات مع قوى حزبية كبيرة؟
تخريجة.. تحالف التيار مع حركة أمل!
وفي اتصال مع “جنوبية”، أشار الرئيس التنفيذي لشركة “ستاتيستكس ليبانون”، ربيع الهبر، إلى أن:
“ليس بالضرورة أن يقف أي طرف على أبواب حزب الله. وعلى سبيل المثال، السؤال هو: هل يقبل التيار الوطني الحر الدخول في تحالف مع حزب الله؟ أعتقد أن هكذا تحالف سيكون مكلفًا سياسيًا على التيار الوطني الحر، وأعتقد أن التيار سيعيد تموضعه”.
ويضيف الهبر أن مقعد جبيل الشيعي يضمنه التحالف مع التيار الوطني الحر، فيما يضمن الحزب مقاعد للتيار في دوائر أخرى، وبذلك تكون هناك “مصلحة مشتركة”. كما أن التيار الوطني الحر يضمن لحزب الله المقعد الشيعي في البقاع الشمالي حتى لا يتم خرقه. ويشير الهبر إلى أن التيار ربما يدخل في تحالف مع حركة أمل لتجنب خوض الانتخابات بتحالف واضح مع حزب الله، فيكون هذا السيناريو بمثابة “التخريجة” التي تضمن عدم امتعاض الناخبين المسيحيين، مع الإشارة إلى أن حزب الله سيكون جزءًا من هذه اللوائح.
تأثير على المستقلين!
أما في صيدا، ونتيجة ما حصل مؤخرًا خلال خطاب ألقاه أسامة سعد وانسحاب مسؤول حزب الله من المهرجان، يشير الهبر إلى أن “حزب الله غير مؤثر في صيدا، فالحزب ليس الحاكم بشكل عام في الانتخابات النيابية فيما يخص المقاعد المسيحية والسنية والدرزية”. لكنه يوضح أن تأثيرات الحزب محدودة على بقية الطوائف، كما هو الحال مع المقعد الدرزي في الدائرة الثالثة في جنوب لبنان، ويصل تأثيره إلى المقاعد المسيحية في البقاع الغربي وزحلة وبعلبك الهرمل. أما في بعبدا، فهناك تأثير ضئيل للأصوات الشيعية على المقاعد المسيحية، فالمؤثر الأكبر هو “تركيبة اللوائح والانضمام إليها”.
ويرى الهبر أن من سيلهث وراء حزب الله هم المستقلون، مثل إيلي الفرزلي وآخرين في دائرة زحلة الانتخابية وفي البقاع الشمالي. وحتى وئام وهاب فقد حصل سابقًا على أصوات شيعية، فيما قد يكون فيصل كرامي أمام تحدي خسارة الصوت العلوي.
ويعتبر الهبر أنه في المجمل “التأثير ضئيل ومحدود”، ولا يتعدى عشرة نواب كحد أقصى، دون أن يعني ذلك حصول حزب الله على الأغلبية داخل المجلس النيابي. ويعود سبب ذلك، برأيه، إلى عدم وجود “تداخل سني–شيعي كبير في لبنان، ولكن هناك تداخل مناطقي مسيحي–سني، ومسيحي–شيعي، ومسيحي–درزي”. فالمسيحيون موجودون على رقعة واسعة من لبنان، بينما حضور الطوائف الأخرى أقل على مساحة الوطن ككل من حيث التركيبة الجغرافية والديموغرافية.
ويرى الهبر أن حزب الله لا يزال محافظًا على قوته عند الشيعة، ولكي يضمن الثنائي الشيعي 27 مقعدًا شيعيًا، عليه أن يتحالف مع التيار الوطني الحر، فبدون تحالف الثنائي مع التيار هناك مقعدان شيعيان مهددان في جبيل والبقاع الشمالي. ولذا، ربما يتوجه الحزب للتحالف مع المستقلين، مثل الكتلة الشعبية برئاسة ميريام سكاف. وأما عن النائب حسن مراد، فيرى الهبر: “يجب البحث أولًا في رغبة حسن مراد للتحالف مع الحزب، لأنه ليس بحاجة إلى الأصوات الشيعية كي يفوز في مقعده الانتخابي”.
تأجيل أم حتمية حصول الاستحقاق الانتخابي!
وعن احتمالية حصول الانتخابات النيابية في موعدها، سيما مع استمرار الاعتداءات الإسرائيلية ووجود جو من التخوف في جنوب لبنان، يؤكد الهبر أن “90 في المئة ستجري الانتخابات في موعدها”.
في المحصلة، تبدو تحالفات حزب الله الانتخابية محكومة بميزان دقيق بين المصلحة والرمزية. فبينما يسعى المستقلون وبعض القوى الهامشية إلى كسب رضاه لضمان مقاعدهم، يبقى التحالف مع التيار الوطني الحر أو حركة أمل هو الضمانة الأساسية للثنائي الشيعي. لكن الثابت حتى الآن أن حزب الله، رغم قوته داخل بيئته، لا يستطيع بمفرده أن يصنع أكثرية وازنة في البرلمان، ما يفرض عليه البحث عن “تخريجات” تحفظ التوازنات ولا تهز صورة حلفائه.
اقرا ايضا: بنت جبيل بين نصوص الاتفاق وموازين القوى الإقليمية

