قانون الانتخاب يفتح معركة داخلية..وإسرائيل تستهدف البقاع والجنوب

اجتماع مجلس الوزراء

لم يكن انعقاد مجلس الوزراء مجدداً لإقرار فذلكة الموازنة حدثاً تقنياً فحسب، بل عكس التوتر الاجتماعي العميق مع عودة العسكريين المتقاعدين إلى الشارع وقطعهم الطرق صباحاً، في مشهد ذكّر اللبنانيين بحقيقة أن الأزمة الاقتصادية – الاجتماعية لم تغب لحظة عن حياتهم اليومية. فبينما كانت الحكومة تحاول إظهار جديتها في استكمال مناقشة الموازنة، قفز إلى الواجهة ملف أكثر خطورة: الانتخابات النيابية المقبلة وما يتهددها من ألغام سياسية وقانونية.

أزمة قانون الانتخاب

إعادة الحكومة كرة تصحيح ثغرات قانون الانتخاب إلى مجلس النواب، فتحت الباب واسعاً أمام سجالات سياسية بدت كمقدمات لمعركة مفتوحة. فـ”الثنائي الشيعي” ومعه “التيار الوطني الحر” يصرّون على صيغة اقتراع المغتربين لستة نواب فقط، في حين تتمسك قوى المعارضة، وفي طليعتها “القوات اللبنانية” و”الكتائب”، بخيار أوسع يتيح للمنتشرين التصويت لكامل مجلس النواب. هذا الانقسام العمودي يُخشى أن يتحول إلى “مشروع أزمة” تهدد الاستحقاق برمته، وسط حديث عن مقايضات قد تصل إلى ملفات استراتيجية كالسلاح ودور الدولة.

وزير العدل عادل نصار انسحب من جلسة الحكومة الأخيرة اعتراضاً على مقاربة الملف، فيما أبدى وزراء “القوات اللبنانية” تحفّظهم على الاكتفاء بإحالة الثغرات إلى المجلس، مطالبين بأن تقدّم الحكومة مشروع قانون متكامل لتعديل النصوص النافذة. التباين وصل حتى إلى العلاقة بين “القوات” و”الكتائب” من جهة، ورئيس الحكومة نواف سلام من جهة أخرى، في إشارة إلى أن الكباش الانتخابي لن يكون محصوراً بين ضفتين بل سيأخذ أبعاداً متعددة داخل المعسكرات نفسها.

القوات: تحذير من التهرّب

رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع دعا نائب رئيس المجلس النيابي إلياس بو صعب إلى دعوة اللجنة النيابية الفرعية للاجتماع فوراً “لأخذ ملاحظات الحكومة في الاعتبار وإجراء التعديلات اللازمة تمهيداً لإجراء الانتخابات في موعدها”. أما نائب رئيس الحزب ورئيس لجنة الإدارة والعدل النائب جورج عدوان، فاتهم الحكومة بالتهرّب من مسؤولياتها الدستورية عبر الاكتفاء برمي الكرة في ملعب البرلمان، معتبراً أن المجلس النيابي بات أمام مسؤولية عاجلة لإقرار التعديلات وصون حق اللبنانيين في تمثيل صحيح داخل البلاد وخارجها.

إسرائيل تضرب في العمق

على وقع هذه السجالات الداخلية، اخترقت الطائرات المسيّرة الإسرائيلية الأجواء مجدداً. فبعد غارة على حيّ العسيرة في بعلبك أدت إلى استشهاد شخصين، استهدفت طائرة أخرى حيّ السدانة قرب الجامع في بلدة شبعا. الإعلام الإسرائيلي تحدث عن “صيد ثمين” تمثل باغتيال حسين سيفو شريف وكمال رعد، معتبرة أن الأول تاجر سلاح بارز ويدير خلايا في سوريا ضد إسرائيل. هذه الاعتداءات تنقل التوتر إلى مستويات أشد خطورة، إذ تضرب في قلب البقاع والجنوب، بما يشي بتوسيع بنك الأهداف وتثبيت معادلة ردع جديدة على حساب السيادة اللبنانية.

“اليونيفيل” والسلطة المترددة

جعجع علّق على تكرار الاعتداءات ضد قوات “اليونيفيل” في الجنوب، معتبراً أن “تصريحات مسؤولي حزب الله تضع قرارات الحكومة في سلة المهملات”، وسائلاً: “كيف يمكن لدول العالم أن تأخذ الدولة اللبنانية على محمل الجد فيما تعجز القوى الأمنية عن توقيف المعتدين منذ أشهر؟”. هذا التساؤل يختصر مأزق الدولة التي تجد نفسها محاصرة بين ضغوط الداخل وانكشافها أمام الخارج، خصوصاً في ظل عهد جديد لم يمر على انطلاقه سوى تسعة أشهر وحكومة لم تكمل عامها الأول بعد.

لقاءات خلف الكواليس

في خضم هذه التطورات، أعلنت العلاقات الإعلامية في “حزب الله” أن مستشار رئيس الجمهورية العميد أندريه رحال التقى رئيس كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد، حيث جرى البحث في “عدد من المسائل التي تهمّ مصلحة البلاد” في أجواء من التفاهم. اللقاء بدا بمثابة رسالة مزدوجة: أولاً التأكيد على وجود قنوات تواصل مباشرة بين بعبدا والضاحية، وثانياً الإيحاء بأن التباينات الظاهرة على السطح لا تلغي إمكان التفاهم حول الملفات الكبرى.

المشهد العام يوحي أن لبنان دخل مرحلة شديدة الحساسية: انتخابات مهددة بخلافات سياسية وقانونية، موازنة مثقلة بالاعتصامات والضغوط الاجتماعية، واعتداءات إسرائيلية تنذر بمواجهة أوسع. وفيما يحاول كل طرف تثبيت معادلاته، تبقى عين اللبنانيين معلّقة على ما إذا كان الاستحقاق الانتخابي سيتحول إلى مناسبة للانفجار أم إلى فرصة لترميم الشرخ الداخلي وإعادة الاعتبار لمؤسسات الدولة.

اقرا ايضا: الحزب يتجه إلى حلّ وحدة التنسيق والارتباط التي كان يتولاها وفيق صفا.

السابق
منسق إعلام «المستقبل»: تقديرنا للسعودية ودورها الجامع ثابت لا تهزه تخيلات تحريضية!
التالي
هجوم مسلح على معبر جسر الملك حسين: مقتل إسرائيليين وإحباط العملية بمقتل أحد المنفذين