يعيش حزب الله أخطر مرحلة تحوّل منذ تأسيسه عام 1982. فبعد اغتيال حسن نصر الله وصفّي الدين، وتراجع الدور العسكري والأمني، صعدت إلى الواجهة وجوه سياسية تمثل جناح “حزب الدعوة” داخل التنظيم، فيما يطوي الحزب صفحة وفيق صفا وصلاحياته الأمنية، ويشرع في صياغة خطاب سياسي جديد يتجه إلى الداخل اللبناني وإلى الخارج، وخاصة نحو السعودية.
جناح الدعوة: القيادة تنتقل من “الجهاد” إلى السياسة
مصادر متابعة تؤكد أنّ الحرب الأخيرة دفعت الحزب إلى إعادة إنتاج نفسه من الداخل. فجناح قدامى حزب الدعوة الذي ساهم في تأسيس حزب الله والممثّل، بالشيخ نعيم قاسم ومحمد رعد ومحمد فنيش ومحمود قماطي بات هو الممسك بالقرار، على حساب تراجع الحضور التقليدي لشخصيات مثل حسين الخليل والشيخ محمد يزبك والسيد إبراهيم أمين السيد، والاخير اقدمهم، وكان قياديا في حركة امل وممثلها في طهران قبل انشقاقه عنها للانضمام الى النواة المؤسسة للحزب عام 1982.
هذا التحوّل يعكس انتقال الحزب من مرحلة “العسكرة” إلى مرحلة “السياسة”، إذ باتت القرارات تصدر من قيادة ذات طابع حزبي ـ حكومي أكثر منها عسكري ـ أمني.
نهاية مرحلة وفيق صفا
ضمن عملية إعادة التموضع، يتّجه الحزب إلى حل وحدة التنسيق والارتباط التي يتولاها وفيق صفا، بعد تراكم الإخفاقات والانطباعات السيئة التي تركها تدخّله في القضاء والعسكر والأمن. وتشير المعلومات إلى أن صلاحياته تقلّصت إلى حدّها الأدنى، وأن الحزب يدرس تعيين شخصية أكاديمية ومرنة لإدارة التواصل مع مؤسسات الدولة، بما يكرّس إبعاد “رجل الأمن” لصالح الوجه السياسي.
نحو خطاب جديد وانفتاح سعودي
الخروج من العزلة بات أولوية. لذلك بدأ الحزب بتليين خطابه تجاه السعودية، في محاولة لفتح قنوات تواصل جديدة. كما يتجنّب التصادم مع النظام السوري بعد توقيف خلية تابعة له في ريف دمشق، حيث جاء بيانه بلغة ملطّفة حريصة على استقرار سوريا.
بالتوازي، يشتغل الحزب على خطّين:
* خطاب تعبوي داخلي يشدّ عصب البيئة الحاضنة ويقدّم نفسه كحامٍ وحيد لها.
* خطاب خارجي مرن يوجّه رسائل إيجابية إلى الداخل اللبناني وإلى العواصم العربية، في إطار سعيه لكسب تعاطف انتخابي وسياسي.
قراءة جديدة في التحالفات
من الملاحظ أنّ حزب الله لم يرفع منسوب التوتر مع القوات اللبنانية، فيما تتداول أوساطه الداخلية إمكانية فتح قنوات اتصال مع معراب، في وقت تراجعت علاقته بحلفاء الأمس، خصوصاً التيار الوطني الحر.
اقرا ايضا: «جمول»..من شرارة المقاومة الوطنية إلى انكسارات الوهم المذهبي

