تتجه أنظار اللبنانيين والعرب والمسلمين إلى الدوحة، حيث تلتئم القمة العربية – الإسلامية الاستثنائية بدعوة عاجلة من قطر وجامعة الدول العربية، في ظل تصاعد الاعتداءات الإسرائيلية التي بلغت حدّ “إرهاب الدولة”، مع استهداف مباشر للأراضي القطرية، وما يحمله ذلك من انعكاسات على الأمن القومي العربي والسلم الإقليمي.
الاعتداءات على لبنان في صلب النقاش
وتشير مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» إلى أنّ كلمة رئيس الجمهورية العماد جوزف عون، أمام القادة والزعماء المجتمعين، ستتركز على إدانة العدوان على قطر والتضامن معها، والدعوة إلى وحدة الموقف العربي في مواجهة الأطماع الإسرائيلية، والانتقال من مرحلة الاستنكار إلى مرحلة الفعل والعمل العربي والإسلامي المشترك.
وتضيف المصادر أنّ هذه المشاركة تأتي بعد خمس سنوات لم يتولّ فيها أي رئيس للجمهورية اللبنانية رئاسة الوفد الرسمي إلى قمم دولية أو عربية، بفعل الشغور الرئاسي وأزمة كورونا، ما يمنحها دلالة سياسية مضاعفة.
لن يغيب الملف اللبناني عن كلمة عون، إذ يعتزم الرئيس عرض الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة على الجنوب، وعدم احترام القرار 1701، والدعوة إلى ضغط عربي ودولي لإجبار إسرائيل على الانسحاب من الأراضي اللبنانية المحتلة.
كما سيلفت إلى الخطوات التي قام بها الجيش اللبناني لبسط سيطرة الدولة على كامل أراضيها، والمعوقات التي تضعها إسرائيل أمام هذه الجهود، فضلاً عن حاجة لبنان إلى **دعم عربي مباشر، عسكرياً واقتصادياً**، للنهوض من أزماته المركبة.
غير أنّ المصادر نفسها تلفت لـ«اللواء» إلى أنّ الاهتمام العربي منصبّ حالياً على العدوان على قطر أكثر من الوضع اللبناني، على أمل أن تتمخض قمة الدوحة عن موقف حاسم وقرارات عملية في مواجهة إسرائيل، ليعود الاهتمام لاحقاً إلى الساحة اللبنانية بعد انقضاء ذيول العدوان.
أبو الغيط: دعم لخطة حصر السلاح وضغط على إسرائيل
وفي موازاة القمة، رحّب الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط بقرار الحكومة اللبنانية اعتماد خطة عملية لحصر السلاح بيد الدولة، معتبراً أنّها الخطوة الوحيدة الكفيلة باستقرار لبنان، داعياً المجتمع الدولي في المقابل إلى الضغط على إسرائيل لوقف احتلالها وقصفها للأراضي اللبنانية.
وعلى هامش القمة، عقد وزير الخارجية يوسف رجي لقاءً مطولاً مع نظيره الإيراني عباس عراقجي، حيث جرى بحث الوضع اللبناني والمنطقة. وأكد عراقجي “احترام بلاده لسيادة لبنان وعدم التدخل في شؤونه”، في وقت حرص رجي على إعادة التشديد على التزام الحكومة اللبنانية بحصر السلاح بيد الدولة وبسط سيادتها على كامل أراضيها.
موقف حزب الله: حكمة الجيش تمنع الصدام معه
في موازاة التحركات الرسمية، أكد المعاون السياسي للأمين العام لحزب الله حسين الخليل عبر إذاعة «النور» أنّ الحزب “جاهز لخوض الانتخابات المقبلة، ويتمتع بحاضنة شعبية واسعة”، مشدداً على أنّ المقاومة “لن تُستدرج إلى الشارع”.
ورأى الخليل أنّ “المعاناة الكبرى في لبنان تكمن في وقوع بعض القوى تحت وصاية الخارج”، مذكراً بأنّ المواقف الصلبة للرئيس نبيه بري والثنائي الوطني شكلت ركيزة لحماية المقاومة في الداخل.
شدد الخليل على أن “موقف قائد الجيش في تقديم الخطة العسكرية المرتبطة بقراري 5 و7 آب اتسم بالحكمة، وساهم في تنفيس الأجواء”. كما لفت في رسالة تحذيرية، انه: “إذا بقيت قيادة الجيش حكيمة بلغتها وممارساتها، فلا أحد يريد التصادم على الأرض، ونأمل استمرار هذه الفرملة من أجل استقرار البلد”.
ذكّر الخليل الحكومة وقادة البلد بأن الأولويات الوطنية ما زالت قائمة: “وقف الاعتداءات الإسرائيلية، الانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية المحتلة، إعادة الإعمار، وإطلاق الأسرى”.
هكذا، يجد لبنان نفسه أمام مفارقة دقيقة، المشاركة في قمة عربية – إسلامية محورها إدانة العدوان الإسرائيلي على قطر، فيما هو يرزح تحت اعتداءات مماثلة منذ عقود. ومع أنّ الأولوية في القمة ستُعطى لقطر، فإنّ الكلمة اللبنانية ستسعى إلى وضع الملف الجنوبي على الطاولة مجدداً، في لحظة تشتبك فيها الحسابات الداخلية مع التوازنات الإقليمية.
اقرا ايضا: حزب الله نحو التحوّل السياسي وتحجيم البنية الأمنية العسكرية

