أهداف ورسائل وراء الهجوم الإسرائيلي على قطر!

ياسين شبلي

عشية الذكرى السنوية الثانية لـ”طوفان الأقصى” الذي إنطلق في السابع من تشرين الأول “أكتوبر” 2023، وصل الطوفان إلى دولة قطر في تطور خطير للغاية وغير متوقع ، ما يعكس حجم المخاطر من تصاعد العنجهية الصهيونية والإستكبار الذي يمارسه بنيامين نتنياهو على المنطقة بأسرها، إذ أن قطر هي الدولة السابعة التي تطالها اليد الإسرائيلية منذ الطوفان بعد كل من فلسطين ولبنان وسوريا والعراق واليمن وإيران ، وهو ما يضفي نوعاً من الجدية على كلام وشعارات نتنياهو عن تغيير وجه الشرق الأوسط ، وهدف ” إسرائيل الكبرى ” الذي أعلنه مؤخراً بطريقة فجّة ومباشرة وصراحة تصل حدّ الوقاحة.

من هذا المنطلق قد يكون الهدف من العدوان على العاصمة القطرية الدوحة أكبر بكثير من مجرد محاولة إغتيال لقادة حركة “حماس” ، لأنه وإن كان هذا الهدف يبدو في ظل هذه الأوضاع ” طبيعياً ” – أقله من وجهة نظر الصهاينة – ، فإن الأمر غير الطبيعي هو أن تتم محاولة إغتيالهم في الزمان والمكان غير المناسبين وبالذات في قطر ، وهذا ما يجعل الحدث الفعلي والحقيقي ليس الإستهداف بحد ذاته ، بقدر ما هو في المكان والزمان اللذين تمّ فيهما هذا الإستهداف ، ما يطرح الكثير من الأسئلة عن حقيقة الأهداف والرسائل المتوخاة من هذا العمل، إذ قد يكون أقل الأهداف أهمية بالنسبة لإسرائيل – على أهميته – هو القضاء على ما تبقى من قيادة حركة “حماس” السياسية – بعد تصفية الكثير من قادتها الميدانيين – ، وقد يكون المقصود الأول بالإستهداف – من وجهة نظري الشخصية – هو الدور السياسي القطري بالذات، الذي كان يُعتبر موازياً بشكل أو بآخر ومتمماً أحياناً – خاصة في زمن الأزمات – للدور “العسكري” لمحور الممانعة ، وذلك بسبب علاقة الدوحة ودورها كهمزة وصل بين الأطراف كافة، وذلك بعد أن أدى هذا الدور مهمته – ربما – وحان وقت إنهائه من وجهة النظر الإسرائيلية على إعتبار أن ” اللعبة إنتهت”، وهي لعبة كانت قد بدأت بين الدوحة وتل أبيب منذ سيطرت حركة حماس على قطاع غزة في العام 2007 ، وذلك عبر تسهيل إيصال المساعدات المالية والعينية القطرية للحركة، مقابل دور سياسي قطري لطالما كان صلة الوصل ما بين الحركة وإسرائيل إبان المواجهات السابقة ل “طوفان الأقصى” .

وإذا ما أضفنا كون قطر تُمثِّل حلقة وصل مهمة ودائمة ما بين أميركا وحركات “الإسلام السياسي” السني منه والشيعي في المنطقة، علاوة على الدور القطري في سوريا وعلاقة قطر بكل من إيران وتركيا، يكون هذا الدور قد أصبح – ولو نسبياً – غير مريح لإسرائيل في المنطقة ، حيث تسعى بعد تدمير الحياة في غزة للإستيلاء على الضفة الغربية ، حيث يجري السباق ما بين تهويد الأرض من جانب إسرائيل والإعتراف الأوروبي بدولة فلسطينية على حدود 67 ، كما سعي إسرائيل لإستكمال حملتها التطبيعية مع دول “السلام الإبراهيمي ” بحيث تشمل السعودية وباقي الدول ولكن بشروطها هي.

يمكن أن يكون الهدف الثاني من الضربة هو توجيه رسالة للدول العربية بشكل عام والخليجية بشكل خاص

في هذا الإطار يمكن أن يكون الهدف الثاني من الضربة هو توجيه رسالة للدول العربية بشكل عام والخليجية بشكل خاص، وبالأخص لكل من مصر والعربية السعودية – بكل ما يمثلان من ثقل عربي باقٍ – بأن الأمر في المنطقة هو لإسرائيل ولا خيمة فوق رأس أحد ، وأن الإصرار المصري على رفض تهجير أهل غزة ، كما الإصرار السعودي على قيام الدولة الفلسطينية مقابل التطبيع قد يكون مكلفاً للجانبين المصري والسعودي ، وهو نهج إرهابي ليس غريباً على إسرائيل وبالأخص بنيامين نتنياهو وعصابته اليمينية التوراتية الحاكمة .

الرسالة الثالثة من الهجوم ، قد تكون إقليمية بإتجاه كل من إيران وتركيا خاصة وأنه جاء بعد يومين من هجوم مماثل على الأراضي السورية حيث أفادت الأنباء بأنه إستهدف منشآت ومعدات كانت قد أقامتها تركيا على الأراضي السورية في محافظة حمص، وهو مؤشر على دور تركي متنامٍ في سوريا لا تستسيغه إسرائيل بالتأكيد، فأرادت بهجوم الدوحة المشمولة ب ” الحماية والرعاية “التركية إيصال رسالة لأنقرة على طريقة” بحكيكي يا كنّة تتسمعي يا جارة ” من أن يد إسرائيل طويلة لأبعد من سوريا وأنها مستعدة للذهاب بعيداً بغية الدفاع عن ” أمنها ” ، وهي رسالة كذلك لإيران الخارجة لتوها من مواجهة معها، واللبيب الإيراني – كما عوَّدنا – من الإشارة يفهم .

يكون نتنياهو قد قام بالضربة في توقيت حساس ودقيق، مستغلاً خسائر اليوم السابق سواء في نتائج عملية القدس القاسية التي أوقعت أربعة قتلى، أم في عملية تفجير الدبابة

الهدف الرابع قد يكون مرتبطاً بالتوقيت الذي إختاره نتنياهو للضربة، وهو وقت إجتماع قادة حماس لمناقشة إقتراح ترامب وما كان قد صدر من مؤشرات بأن الحركة ماضية نحو الموافقة عليهض، وهو ما كان سيضع نتنياهو بمواجهة يحاول قدر الإمكان إستبعادها أو على الأقل تأخيرها مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب بما عُرف عنه من حزم في مثل هذه المواقف ، خاصة في ما يخص إقتراحاته التي يرى أنها تقرِّبه من نيل جائزة نوبل للسلام التي أعلن مراراً أنه يسعى للفوز بها. وهكذا يكون نتنياهو قد قام بالضربة في توقيت حساس ودقيق، مستغلاً خسائر اليوم السابق سواء في نتائج عملية القدس القاسية التي أوقعت أربعة قتلى، أم في عملية تفجير الدبابة في غزة التي أودت بحياة أربعة جنود، لمحاولة قلب الطاولة على الجميع وتغيير قواعد اللعبة في حال نجحت العملية، الأمر الذي لم يحصل والذي أدى إلى ما يشبه ” الفضيحة ” الأمنية لإسرائيل وأجهزتها بعد كم الإنجازات التي حققتها للأسف في كل من لبنان وسوريا وإيران واليمن مؤخراً ، وهو ما حوَّل الأنظار عن هدف الإغتيال لتصبح مسلطة على العدوان على دولة ذات سيادة، تمارس دور الوسيط بين الجانبين، وهو ما يمثل فشلاً سياسياً إضافياً – على ضآلة تأثيره حالياً – للحكومة الإسرائيلية ورئيسها، لتبقى بذلك الحرب مستمرة بحيث يكون إطالة أمدها هو إطالة لعمر حكومة نتنياهو كما لحياته السياسية ، وهو ما يرى فيه إنتصاراً شخصياً له بالرغم من كل المآسي والدمار الذي تخلفه ، ليبقى السؤال ماذا بعد ؟

السابق
بالفيديو: نجل «السيد» يعلن عن «خبر قريب يسعد قلوب محبيه»
التالي
الأمن السوري يفضح خلية لـ«الحزب» في ريف دمشق ويضبط صواريخ وذخائر