فرنسا تغرق وتغرق مالياً، وتستمر في تفجير حكوماتها الواحدة تلو الأخرى! وماكرون (س)يختار يسارياً “معتدلاً” لرئاسة الحكومة المقبلة!
“مش ماشي الحال في فرنسا”.
والأخطر أنه “مش رح يمشي الحال” خلال سنتين على الأقل.
إذ يستمر انهيار فرنسا “المستدام” كل يوم! فبين الانهيار السياسي والانهيار الاقتصادي ينهار أيضاً الوضع الاجتماعي.
فرنسا، الرجل المريض، تقترب من دين عام بسقف 4 تريليون يورو! وهو ما سينهكها على مدى نصف قرن مقبل فقط! هذا إذا ما تحسنت الأحوال.
كل ذلك، من دون احتساب الضرائب الجمركية الأميركية المقبلة، أو رفع تمويلها للناتو، أو “ابتزاز” المساعدات المالية لأوكرانيا لاقتصادها.
الحكومات الفرنسية، جميعها، مشت وسوف تمشي في حقل ألغام سياسي داخلي وسط عواصف اقتصادية ومالية!
ويبدو أن الاتحاد الأوروبي قد أطلق اليوم “آلية إنقاذ لفرنسا”، وهو أمر يعكس خطورة الوضع في فرنسا، وسيُكشف عنه في المرحلة المقبلة.
وكنت قد كتبت غداة حل الرئيس إيمانويل ماكرون للبرلمان الفرنسي في 9 حزيران/يونيو 2024، أنه أصبح من المستحيل حكم فرنسا، ومن المستحيل أن تعيش أي حكومة فيها.
وهذا ما يُترجم بخمس حكومات خلال سنتين (الحكومة الخامسة خلال أيام).
فرنسا، الرجل المريض، تقترب من دين عام بسقف 4 تريليون يورو! وهو ما سينهكها على مدى نصف قرن مقبل فقط!
مأزق سياسي بلا موازنة
فرنسا منقسمة على نفسها، في غياب أي أكثرية أو أي تحالف أكثري بين قوى ثلاثة أساسية متناقضة، يُضاف إليها اليمين التقليدي الأقلي.
يستمر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في تلقي اللكمات السياسية. إذ يجتمع تطرف الأضداد، الذين يعملون في إطار “حرب أهلية” سياسية لمنع أي استقرار حكومي، من دون الوصول حتى إلى التوافق على موازنة وطنية.
فرنسا من دون موازنة، والحكومات عاجزة منذ سنتين. وستبقى عاجزة حتى انتخاب رئيس للجمهورية في العام 2027، والمخرج في الموازنة قد يكون بتصويت البرلمان لاعتماد موازنة العام الماضي.
الرئيس ماكرون لن يستقيل تحت الضغط السياسي، إرضاءً لمطالبته بالرحيل من خصومه من أقصى اليمين ومن أقصى اليسار، وخاصة من “فرنسا الأبية”، ومن زعيمها جان لوي ميلينشون.
يسار منقسم ورئيس حكومة وسط
اليسار منقسم. والجبهة الشعبية منقسمة على نفسها. والأحزاب اليسارية الثلاثة، أي الحزب الاشتراكي، والحزب الشيوعي والخضر لا يستطيعون تحمل عبء حزب “فرنسا الأبية”!
يعتقد اليسار المنقسم على نفسه أنه ربح الانتخابات، وهو لا يملك لا الأكثرية، ولا أي أكثرية تحالفية! وهو يحتاج إلى الرئيس ماكرون للحكم في ظل استحالة التعاون مع حزب التجمع الوطني بزعامة مارين لوبين.
ومع ذلك، يريد تجمع اليسار فرض رئيس من صفوفه، ولكن، وبما أنه لا يملك الأكثرية، فإن الرئيس ماكرون سيتمكن كما في المرة الماضية من تسمية رئيس حكومة، من وسط اليسار المستقل هذه المرة.
رئيس الحكومة المقبل قد يحمل بروفايل مشابه لرئيس الحكومة السابق (بين نهاية العام 2016 ومنتصف العام 2017) برنار كازنوف.
فرنسا تنتج أقل من جيرانها الأوروبيين، بحسب خطاب بايرو في البرلمان اليوم. وهي ستصل إلى إنتاج 50 مليار يورو في السنة مقابل مصروف يصل إلى 105 مليار يورو في السنة.
سقوط بايرو وتفاقم الانهيار الاقتصادي
إن إسقاط الحكومة الحالية، أمر كان متوقعاً عند لحظة تشكيلها، فلا شيء كان يمكن أن يؤمن حمايتها، 364 صوتاً أسقطوا الحكومة في البرلمان مقابل 194!
وفرنسوا بايرو، يخرج من رئاسة الحكومة بعد ميشال بارنييه وإليزابيث بورن وغابرييل أتال من دون إقناع القوى الأخرى بالتعاون. بايرو يسقط في تصويت حجب الثقة، لأول مرة في تاريخ فرنسا!
إن بايرو رئيس الحكومة الوسطي، والمرشح الثلاثي لرئاسة الجمهورية في العقود الماضية، وأهم شخصية سياسية دعمت الرئيس ماكرون في بداياته في الحملات الرئاسية، ليس لديه أكثرية نيابية تحميه، ولا مجموعة سياسية وازنة خلفه!
تأتي استقالة فرنسوا بايرو بشكل إجباري بحسب الدستور الفرنسي. بايرو، يدرك أنه وصل إلى أعلى مرتبة سياسية ممكنة في ظل عدم فوزه بأي انتخابات رئاسية سابقة!
فرنسا تنتج أقل من جيرانها الأوروبيين، بحسب خطاب بايرو في البرلمان اليوم. وهي ستصل إلى إنتاج 50 مليار يورو في السنة مقابل مصروف يصل إلى 105 مليار يورو في السنة. بايرو قدم صورة فائقة السوداوية عن مستقبل فرنسا اقتصادياً ومالياً، وهو دعا إلى وعي وطني لتجنب كارثة، هي الأقرب إلى الكارثة اليونانية منذ سنوات!
ولكن فرنسا، الرجل المريض، تزداد العلل فيها، ويبدو أن الأزمات باقية ما بقي الرئيس إيمانويل ماكرون في الرئاسة! على أمل أن ينجح أي رئيس مقبل بالحصول على أكثرية رئاسية بعد انتخابه في العام 2027!
وحتى ذلك التاريخ، فالانهيار الفرنسي مستمر، والحكومات ستسقط الواحدة تلو الأخرى!
اقرا ايضا: تصعيد ميداني وحراك أميركي متصاعد: «ضبابية» خطة حصر السلاح تستفزّ تل أبيب

