لا ميثاقية لخاسر…

جنوب لبنان علم لبناني فوق الركام

تكتسب معركة غزة مع العدو ميثاقية محلية وإقليمية وعالمية، ذلك بأنه لا يختلف اثنان عاقلان على أن الفلسطينيين هم سكان الأرض الأصليين، ورعاع أوروبا والعالم من اليهود هم المستعمرون. وكفى بالتسمية العالمية شهادةً لأحقية الشعب الفلسطيني في أرضه حين أطلق العالم كله على اليهود المستجدين في أرض فلسطين تسمية “المستوطنين”، أي الجلب المستجدين في الديموغرافيا الفلسطينية، وأن كل فلسطيني في بقاع الشتات هو لاجئ ونازح.

لذلك تكتسب معركة الفلسطينيين مع المستجدين ميثاقية عالمية.

فقدان الميثاقية في لبنان

أما وضعنا في لبنان فمختلف إلى درجة أن الحرب الأخيرة أفقدت الفريق المقاوم ميثاقيته إلى حد فقدانه مصداقيته، سيما أنه كان من المفترض – وبعد فشل حرب الإسناد، وبعد اغتيال قيادات الحزب الميدانية كلها دون استثناء – أن يلتفت الحزب إلى البدء بمراجعة نقدية ودراسة جدية للهزيمة التي مُنيَ بها بعد العراضات العنترية التي أوهم بها بيئته وشعبه إضافة إلى العالم العربي والإسلامي الذي كان ينتظر تدمير قوى إسرائيل التقنية والاقتصادية بساعتين بل بساعة كما أوهمتنا قيادة الصف الأول.

وبتنا ننتظر بعد السابع من أكتوبر مشاهدة الدمار الذي سيحل بإسرائيل على شاشات التلفزة وراهنا على مصداقية تلك القيادات، إلا أن كل شيء سقط بلحظات وخاصة يوم ضربة “البيجر” التي أصابت الجميع بالذهول والجمود والصدمة…

كان على حزب الله أن يقدم للعموم، وخاصة للرأي العام، جردة حساب عن كيفية معرفة إسرائيل ودرايتها بعدد أنفاس كل قيادي مستهدف وتصفيته في غرفة نومه، وثانياً تبرير فظاعة الدمار الذي حل بلبنان والقرى التي تم تدميرها عن بكرة أبيها والأبنية، بينما كانت الأضرار في جسم الكيان تكاد لا تُذكر بالمقارنة مع ضخامة ما دمرته إسرائيل في لبنان.

الميثاقية الخاسرة

الميثاقية الحقيقية تتجسد عندما ينتصر الفريق المقاوم ويسطر البطولات ويصدق القول بالفعل. عندها تكون الميثاقية فاعلة باجتماع الوطن حول مقاومته الرادعة والصادقة وغير المخترقة من رأسها إلى أخمص قدميها.

الميثاقية تكون بحماية الوطن، لا باجتماع فريق حول سلاح خاسر أدى بالوطن إلى جعله مرتعاً لعربدة إسرائيل في جباله وسهوله ووديانه وقراه ومدنه وأمنه وأمانه.

أما أن تأخذني إلى بحر أوهامك أربعين عاماً وتردني إلى شاطئ الخزي والمهانة عطشاناً سقيماً متسلحاً بطائفة من اللبنانيين لاستخدامها حين تشاء كورقة “فيتو الميثاقية” الرابحة في بلد الطوائف الخاسر من كثرة فرقه وملله وأهواء زعمائه المتشرذمة، والمؤدية إلى وطن ممزق يعيش كل عقدين من الزمن أزمة الوجود والكيان ونهائية الانتماء والجغرافيا، والامتدادات الخارجية التي تلعب بنا ككرة مطاطية على ملعب من مسامير وزجاج.

الميثاقية الحقيقية تتجسد عندما ينتصر الفريق المقاوم ويسطر البطولات ويصدق القول بالفعل. عندها تكون الميثاقية فاعلة باجتماع الوطن حول مقاومته

سقوط السلاح

ماذا تريد يا أيها المقاوم؟ أن تتركنا لقمة سائغة لبراثن الصهيونية تنهش بنا وقت تشاء وتنفذ مخططاتها متخذةً سلاحك ذريعة وحجة لتفتك بنا؟ أم أن تزداد عزلتنا عن العالم ويبقى البلد مدمراً دون إنماء وإعمار؟

سابقاً حددت هدفاً لسلاحك بأن يكون أداة ردعٍ للعدو الإسرائيلي، والآن العدو ما عاد مرتدعاً بل أصبح معتدياً بحجة وعذر وذريعة، وذريعته سلاحك الذي سقط وبات مكشوفاً ومخترقاً.

كنتَ بسلاحك أداة ردع، والآن أصبحت أداة اختراقٍ للبلد وأمنه وكرامته وعيشه ونهوضه.

كان من المفترض – وبعد فشل حرب الإسناد، وبعد اغتيال قيادات الحزب الميدانية كلها دون استثناء – أن يلتفت الحزب إلى البدء بمراجعة نقدية ودراسة جدية للهزيمة

هكذا سقطت الميثاقية عن سلاحك، والميثاقية التي تتذرع بها الآن أسقطتها خسارتك في الميدان وانكشافك لعدونا الذي استباح كل شيء. فلا ميثاقية لخاسر مكشوف لم يعد يمتلك إلا أدوات رخيصة كالتهديد بالشارع أو بهز الأمن المجتمعي وحتى السلم الأهلي.

إقرأ أيضا: سلاح الحزب..من حماية لبنان إلى عزل الشيعة!

السابق
حين تنكسر المرآة: الإنسان في مواجهة الطبيعة
التالي
لقاءات أميركية لبنانية في الجنوب.. الإنسحاب الإسرائيلي وحصرية السلاح