قرار الحكومة بشأن خطة الجيش: انتصار للحكومة أم للثنائي الشيعي؟

كتلة الوفاء للمقاومة

ما حصل أول أمس يوم الجمعة، في جلسة مجلس الوزراء لم يكن مجرد اجتماع روتيني، بل خطوة عملية لتفعيل قرارات سابقة اتخذت في جلستي الحكومة في الخامس والسابع من آب، والتي أوكلت بموجبها مهمة حصر السلاح في لبنان بيد الدولة إلى الجيش اللبناني. خلال الجلسة، استمع الوزراء إلى قائد الجيش رودولف هيكل وفريق الضباط الخبراء الذين رافقوه، وتمت الموافقة على خطة الجيش كما هي، تأكيدًا على أن الجيش هو الأقدر على تنفيذ هذه الخطوة الحاسمة. لكن هناك من اعتبر هذه القرارت تراجعًا من قبل الحكومة عن مقرراتها السابقة، في مقابل من اعتبر أن القرارت بمثابة نصر للحكومة والسيادة اللبنانية!

على ماذا ارتكز القرار!

يشير الصحافي والمحلل السياسي داوود رمال لجنوبية بالقول أن قرار الحكومة ارتكز القرار إلى ثلاث قواعد:

“القاعدة الأولى، هي القدرات العملانية للجيش اللبناني وهنا تأتي مسؤولية المجتمعين العربي والدولي لتنفيذ وعودهم بدعم الجيش”.

 أما “القاعدة الثانية، فهي الحفاظ على السلم الأهلي وبالتالي فإن عملية حصر السلاح لن تتم بالقوة ضد أي فريق لبناني سواء كان حزب الله أم غيره”.

و”القاعدة الثالثة، تتمثل في إزالة القيود، بمعنى خروج الجيش الإسرائيلي من الجنوب لأن الجيش اللبناني لا يمكنه الانتقال لنزع سلاح حزب الله من شمال الليطاني قبل الانتهاء من جنوب الليطاني، سيما وأن إسرائيل لم تلتزم بالموجبات المترتبة عليها في اتفاقية وقف الأعمال العدائية التي تنص على انسحابها إلى خلف الخط الأزرق ووقف الاعتداءات وإطلاق الأسرى وتفعيل الآلية العسكرية الثلاثية لحل الإشكالات الحدودية أي تثبيت الحدود البرية بين لبنان وإسرائيل”.

ويرى رمال أن القرار الحكومي: “نصر للبنان والسيادة اللبنانية وليس نصرًا لجهة على حساب جهة، وفيها إعادة اعتبار لعمل المؤسسات بحيث أن كل مؤسسة تعمل في النطاق الذي تختص به”.  ويعتبر أن الحديث عن انتصار لحزب الله معناه أن الحكومة تراجعت عن قراراتها في الخامس والسابع من آب لكن هذا لم يحصل. ويشير إلى أنه: “على العكس، الحكومة بنت على القرارات السابقة بتفويض المهمة إلى الجيش اللبناني”.

داوود رمال
داوود رمال

تحشيد إنتخابي!

في المقلب الآخر، تأتي تصريحات قياديي حزب الله عالية السقف، رافضة رفضًا باتًا نزع سلاح الحزب. وفي هذا الصدد، يشير رمال إلى أن “كل القرارات المصيرية اللبنانية السيادية تُتخذ في سنة الانتخابات النيابية، لذا تجد أن كل الأطراف تستخدم الملفات في المزايدات الانتخابية؛ فخصوم حزب الله يفضلون أن يستمر في تصعيده من أجل الاستثمار انتخابيًا في هذا التصعيد، فيما يستمر الحزب وحلفاؤه في التصعيد من أجل الإبقاء على حالة ضبط جمهورهم والتحشيد السياسي حول قضية السلاح. وبالتالي، فإن كثيرًا مما نسمعه هو كلام انتخابي، لكن في المضامين العملية، وتحديدًا فيما يخص حزب الله، فإن ما صدر في جلسة الحكومة يوم الجمعة هو نتيجة توافق بين الرئاسات الثلاث وقيادة الجيش، وبالتالي فإن الرئيس نبيه بري جزء من الاتفاق، ومن خلفه حزب الله”.

في هذا السياق، يعتبر رمال أن مسرحية خروج وزراء الثنائي من جلسات الحكومة يجب أن لا تنطلي على أحد، ففي “جلسة الخامس من آب أمَّنوا ميثاقية الجلسة ثم انسحبوا، وفي السابع من آب أمَّنوا ميثاقية الجلسة ثم انسحبوا، وفي الخامس من أيلول أمَّنوا ميثاقية الجلسة ثم انسحبوا”.

رمال: الحديث عن انتصار لحزب الله معناه أن الحكومة تراجعت عن قراراتها في الخامس والسابع من آب لكن هذا لم يحصل

تناقض المواقف داخل الحكومة اللبنانية

والاخلاصة، انه في لحظة ما، قد يظن المواطن اللبناني، وتحديدًا الشيعي، أن هناك رفضًا من الثنائي الشيعي لقرارات الحكومة، وأن التصعيد هو سيد الموقف، وأن لبنان ذاهب إلى المجهول، ولا سيما مع التصريحات عالية السقف لقياديي حزب الله. لكن تصريحات الرئيس نبيه بري، بعد انسحاب وزراء الثنائي الشيعي من الحكومة، تشي بعكس ذلك، مما يجعل المواطن اللبناني يستغرب أشد الاستغراب من التناقض بين الفعل والتصريح، إذ جاءت تصريحات بري لصحيفة الشرق الأوسط لتضع الأمور على السكة الصحيحة.

فقد صرّح الرئيس نبيه بري قائلًا: “انسحب وزراء الثنائي من الجلسة انطلاقًا من المبدأ، لكن المقررات جيدة”، وأشار: “لن أسمح لأحد بالتظاهر، ومستعد أن أنزل شخصيًا إلى الشارع لمنعه. نحن دعاة وحدة لا انقسام”. واعتبر، في تصريحه لصحيفة الشرق الأوسط، أن “الأمور إيجابية، والرياح السامة بدأت تنطوي”. في المقابل، صرّح وزير الإعلام في الحكومة اللبنانية، بول مرقص، أن “الحكومة رحّبت بالخطة لكن وفق الإمكانات المتاحة”، ما يعني عمليًا، بالنسبة للبعض، تفريغها من مضمونها، إذ يشير البعض إلى أن عدم وجود مهل زمنية يعني أن الخطة يمكن أن تمتد لعشرين عامًا. وجاء تصريح الوزير فادي مكي في هذا السياق، قائلًا: “لم يعد هناك مدة زمنية لحصر السلاح”.

أما رئيس الحكومة نواف سلام، ففي تصريحه لصحيفة الشرق الأوسط، أشار إلى أن الخطة لا تحتمل التأويل، ولا عودة إلى الوراء في موضوع حصرية السلاح، مؤكدًا: “خطة الموفد الأميركي توم باراك، التي عُدّلت لبنانيًا بالتوافق مع الأميركيين وأقرت الحكومة أهدافها، تستلزم تطبيقًا متبادلًا من الجانبين، وهو ما لم تلتزم إسرائيل به”. فهل تكون الحكومة قد رضخت لشروط الثنائي الشيعي، بعد تفريغ محتوى القرارات الحكومية وربطها بالتنفيذ الإسرائيلي على قاعدة خطوة بخطوة؟!

ابتداءً من جلسة الحكومة في الخامس من أيلول بدات عملية تنفيذ حصر السلاح في لبنان ويعود للجيش اللبناني تحديد كيفية التنفيذ، ويعتبر رمال أن هناك مؤشرات توحي بذلك منها مصادرة الجيش للأسلحة من المواطنين والمداهمات التي يقوم بها وسحب السلاح من المخيمات، وهي كلها مظاهر تزعزع الامن وتخيف السياح العرب وغيرهم، ومع الوقت ستختفي المظاهر المسلحة، لكن هناك مسؤوليات عربية ودولية لتقوية الجيش بالسلاح والعتاد والمال، وإيفاء العرب والدول الداعمة بوعودها في مجال الإنهاض المالي والاقتصادي وهناك مسؤولية على الولايات المتحدة الأميركية  التي تعهدت للبنان بأن تلزم إسرائيل بالإنسحاب فيما لو اتخذت الحكومة قراراتها حتى يتمكن الجيش من الانتقال من جنوب الليطاني إلى شماله.

رئيس الحكومة نواف سلام، ففي تصريحه لصحيفة الشرق الأوسط، أشار إلى أن الخطة لا تحتمل التأويل، ولا عودة إلى الوراء في موضوع حصرية السلاح

الرد الإسرائيلي على قرارات الحكومة!

هناك من يعتقد أن إسرائيل ستتلقف القرارات الحكومية بانها مناورة ومحاولة إلتفاف على اتفاق وقف الأعمال العدائية وستتابع عملياتها في لبنان وقصفها واغتيالاتها على قاعدة أن حصر السلام لم يتم عمليًا والمطلوب هو خطوات فعلية على الأرض. فهل ستقوم إسرائيل بالتدخل في لبنان لنزع السلاح وضمان أن تهديد امنها لن يتكرر؟ فما هي السيناريوهات المستقبلية التي قد يواجهها لبنان؟

بالنسبة لرمال، بنيامين نتنياهو ينفذ مشروعًا توراتيًا ويعتبر أن هذه حرب يوم القيامة، فلا يمكن الاطمئنان إلى إسرائيل نهائيًا، لكن “يجب أن نطمئن وندعم أي قرار سيادي داخلي بمعزل عن النوايا العدوانية الإسرائيلية”.

وختم رمال بقوله أن: “غالبية الحكومة وخلفها غالبية اللبنانيين أخذوا قرار بمسألة حصر السلاح، وهذا القرار ليس شكلي، بل قرار في العمق، يعيد الاعتبار للدولة اللبنانية ولمؤسساتها”، مضيفا انه: “إذا كان العرب والولايات المتحدة الأميركية يريدون للبنان أن يلتقط هذه الفرصة التاريخية فليدفعوا إسرائيل للانسحاب إلى خلف الخط الأزرق ووقف الإعتداءات على لبنان، حينها يحشر حزب الله في الزاوية فلا يستطيع بعدها أن يقول أن سلاحه هو الحامي إلى أخر الشعارات التي يرددها والتي لم تعد تنطلي على أحد”.

إقرأ أيضا: سلاح الحزب..من حماية لبنان إلى عزل الشيعة!

السابق
بالفيديو: الاحتلال يسوّي عمارة «الرؤيا» بالأرض غربي غزة
التالي
بالفيديو: من الكاريبي إلى أوكرانيا وروسيا و«الحزب».. رسائل نارية من ترامب