السيناريوهات المحتملة بعد سقوط ورقة طوم باراك.. تأجيل أم تفجير؟

عون والوفد الاميركي

بعد ردود باراك وخيبة الأمل اللبنانية من استخفاف إسرائيل بالمبادرة والقرار الذي اتخذته الحكومة اللبنانية، ورفض إسرائيل مقابلة هذه الخطوة بخطوات إيجابية موازية، بات موقف الحكومة حرجًا. وهذا الوضع أعطى أعذارًا لحزب الله ليرفض كل هذه القرارات الحكومية ويتمسك بسلاحه، وهو ما أعلن عنه الرئيس بري بقوله: “يا محلا 17 أيار”. كما عبّر كل من رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ووليد جنبلاط عن خيبة الأمل من رد باراك. وجاءت تصريحات ليندسي غراهام عن “الخطة ب” التي تقضي بنزع سلاح الحزب بالقوة في حال لم تنزعه الحكومة اللبنانية، مضافةً إليها تصريحات باراك للإعلاميين، وكأنها رسالة عدم رضى سياسية وتهديد مبطن يعكسه سلوك دبلوماسي، مع ما رافق ذلك من أحاديث عن منطقة صناعية وسياحية على طول الحدود الجنوبية، فكل ذلك فاقم المخاوف اللبنانية.

ونتيجة لما سبق، يأتي تأجيل جلسة الحكومة من 2 أيلول إلى الخامس منه لمزيد من التشاور، وبانتظار الخطة التي يعدها الجيش اللبناني، وسط استمرار المحاولات كي تكون الخطة مرنة ولا تنطوي على جوانب صدامية، وعلى الرغم من كلام قائد الجيش رودولف هيكل حول مواصلة الجيش مهامه مهما كانت الصعوبات، فإن القرار واضح في رفض الدخول في أي مواجهة داخلية أو حالة صدامية.

فهل ستكون جلسة الحكومة يوم الجمعة المقبل قنبلة موقوتة، أم أن هناك تفاهمات داخلية بين الأطراف اللبنانية من أجل فكّ “الاختناق الدبلوماسي” الذي وصلت إليه المسائل؟ ومن المرجح حين الوصول إلى هذه المرحلة في المفاوضات أن يتصاعد “التسخين على الجبهات العسكرية”.

تأجيل لا تفجير وتفاهمات قيد التشكل!

يرى الكاتب والمحلل السياسي “جوني منير”، في حديثه لموقع “جنوبية”، أنه طالما تمّ التوافق على تأجيل جلسة مجلس الوزراء لمدة يومين، فهذا مؤشر إلى أن قنوات التواصل مفتوحة، وأن هناك سعيًا إلى تفاهمات بين الأطراف اللبنانية، وبالتالي فإن الجلسة لن تكون متفجرة. ويرى ثانيًا أن “التأجيل يتعلق بمسائل تقنية وليس بمسائل سياسية”، وثالثًا يندرج هذا التأجيل في إطار نقاش نقطة عدم تحديد المهل الزمنية في خطة الجيش وفتح المجال الزمني، لأن المهل ضاغطة بالنسبة إلى حزب الله الذي يطالب بصيغة زمنية مرنة.

ولا يعتقد منير أن هناك تصعيدًا داخل الحكومة؛ ربما هناك مواقف عالية السقف، لكن ليس أكثر. ويعتبر أن الحكومة جددت التزامها بنزع السلاح، لكن في المقابل على إسرائيل أن تعلن انسحابها، ويجب عليها أن تقدم خطوة. ويذكر منيّر أن “الإسرائيلي لم يكن يريد التجديد لليونيفيل، ولكن التجديد قد حصل لمدة سنة ونصف، فليس كل ما يطلبه الإسرائيلي يمكن أن تتم الاستجابة له، ففي النهاية هناك قنوات ضغط دولية كالموقف الفرنسي والأوروبي وحتى الموقف الأميركي، فالأمور ليست مقفلة كليًا”.

منيّر: طالما تمّ التوافق على تأجيل جلسة مجلس الوزراء لمدة يومين، فهذا مؤشر إلى أن قنوات التواصل مفتوحة، وأن هناك سعيًا إلى تفاهمات بين الأطراف اللبنانية

احتمالات مفتوحة!

جلسة الحكومة يوم الجمعة المقبل، بتاريخ الخامس من أيلول، مرتبطة بمناقشة خطة الجيش اللبناني. ويرى العميد الركن “الدكتور حسن جوني”، في حديثه لجنوبية، أن السؤال الأساسي هو: ما هي خطة الجيش؟ وكيف سوف يُجيب الجيش عن آلية تطبيق حصر السلاح؟ ويرى أن تمسّك الحكومة بقرار حصر السلاح يعني أننا ما زلنا عند نقطة الصدام، لأن حزب الله يرفض قرار الحصر إلا ضمن استراتيجية دفاعية وبعد انسحاب الجيش الإسرائيلي.

يعتبر جوني، وهو أستاذ جامعي في العلاقات السياسية، أن خطة الجيش اللبناني إذا قُدّمت يوم الجمعة ستكون أكثر من مجرد “خطة تقنية”، أو ربما تكون تقنية ولكنها تربط توقيتها بقرارات حكومية. وكما عبّر الرئيس بري، فإن الحكومة رمت كرة النار إلى الجيش، فليعدها إلى الحكومة. ويعتقد جوني أن الجيش سيعيد الكرة إلى ملعب الحكومة، ويرى أن هناك احتمالين: إما ربط الخطة بمهل زمنية، وإما ربطها بقرارات وشروط وتفاهمات سياسية لتصبح نافذة، وبهذا يكون الجيش قد أعاد الكرة إلى ملعب الحكومة. ويلفت إلى أنه سيكون هناك نوع من “تخريجة” للمسألة بحيث لا ترتبط الخطة بمهل زمنية ملزمة.

بين المطرقة والسندان!

يرى جوني أن الجيش لن يُقدِم على الاصطدام بحزب الله، ولن “تصل الأمور إلى حد استقالة قائد الجيش، لأن ذلك يعني تهديد وحدة المؤسسة العسكرية ووحدة البلد ككل”. ولبنان يقف بين “المطرقة والسندان”، إذ إن الحكومة ارتبكت بعد جواب توم باراك، بحيث تمسّكت بسحب السلاح قبل النقاش في أي مسألة أخرى كالأسرى والانسحاب وباقي النقاط المندرجة في الورقة. وهذا يعني، بحسب رأي جوني، “خللًا في التعامل الدبلوماسي”.

ولفت إلى أن هناك “مسًّا بالسيادة اللبنانية، إذ إن الجواب الإسرائيلي يتضمن التفاوض على الانسحاب التدريجي من الجنوب اللبناني بعد سحب السلاح، بينما من المفترض أن يتم الانسحاب مباشرة بعد تنفيذ الحكومة اللبنانية خطة حصر السلاح”. ويشير إلى أنه في حال أقدمت الحكومة اللبنانية على حصر السلاح، “فما الداعي إلى التفاوض، وعلى ماذا سوف يتفاوض لبنان؟! فقد أشار اتفاق وقف الأعمال العدائية بوضوح إلى خروج الجيش الإسرائيلي من لبنان بعد 60 يومًا”. ويرى أن إسرائيل خلطت أوراق القوة واكتشفت وجود ضعف لدى حزب الله، لذلك تابعت عملياتها ضده، كما تتابع عملياتها في سوريا، بالرغم من عدم تعرضها لضربة حجر واحدة بحسب جوني.

اللعب على حافة الهاوية!

لكن في المقابل، هناك آراء تعتبر أن الدولة اللبنانية لم تنفذ ما عليها من التزامات، وأن كل خطابات قيادات حزب الله تؤكد عدم قبولهم قرار الحكومة نزع السلاح، وهذا ما تتابعه إسرائيل لتبني على الشيء مقتضاه. ويعتبر البعض أن حزب الله “يناور لكسب مزيد من الوقت”، ويشبهون هذه المناورة بأنها “لعب على حافة الهاوية وقمار بالبلد”، وبالجنوب والشيعة تحديدًا، إذ إن أي سيناريو حربي مستقبلي ستكون تداعياته خسارة مناطق واسعة من الجنوب ومقتلة على الشيعة. كما يعتبرون أن حزب الله يعاند ولا يقرأ المتغيرات الجيوسياسية في المنطقة.

جوني: الجيش لن يُقدِم على الاصطدام بحزب الله، ولن “تصل الأمور إلى حد استقالة قائد الجيش، لأن ذلك يعني تهديد وحدة المؤسسة العسكرية ووحدة البلد ككل”.

مساران منفصلان!

من جهته، أعلن نائب رئيس الحكومة طارق متري أن الحكومة لن تتراجع عن قرار حصر السلاح، واعتبر أن باراك عاد إلى لبنان بدون جواب، وورقته سقطت، وباتت الحكومة في حل منها. وبحسب متري، فإن الجواب الإسرائيلي لا يلغي مسؤولية الحكومة والدولة اللبنانية عن حقها في حصر السلاح، كما لو أنه يشير إلى أن الملفين منفصلان عن بعضهما البعض.

فالحكومة متمسكة بحصر السلاح وبتحرير لبنان، لكن ورقة باراك مشروطة بموافقة إسرائيل وسوريا، وعدم موافقة إسرائيل يعني أن ورقة باراك أصبحت بلا قيمة. ونقاش يوم الجمعة سيكون “أننا كلبنانيين سنبحث في كيفية تطبيق البيان الوزاري”، فالحكومة في حل من ورقة طوم باراك، ولكنها ليست في حل من بيانها الوزاري، بحسب متري.

اقرا ايضا: اليونيفيل بين مطرقة الانسحاب وسندان الهيمنة: معركة دبلوماسية على جبهة الجنوب

السابق
غزة ومصير ابو عبيدة: إسرائيل تعلن رسميا اغتياله ومعلومات جديدة بعد مجزرة حي الرمال
التالي
بالصور: استهداف دراجة نارية في ميفدون واستكمال الغارات على «علي الطاهر»