بعد خطاب نعيم قاسم.. «الحزب» نحو العزلة السياسية!

الشيخ نعيم قاسم

لم يكن مفاجئاً أن تعكس المواقف الأخيرة للأمين العام لـ”حزب الله” الشيخ نعيم قاسم حالة العزلة المتنامية التي يضع الحزب نفسه وبيئته فيها نتيجة خطاب التصعيد والتهويل. فقد جاء الرد الرسمي السريع والحازم من رئيس الحكومة نواف سلام، تلاه شبه إجماع سياسي عابر للطوائف والأحزاب على رفض لهجة التهديد التي لجأ إليها قاسم، والتي استحضرت مجدداً مفردات الحرب الأهلية والفتنة، في وقت بات الحزب فيه يواجه تراجعاً واضحاً في حضوره وعلاقاته مع معظم القوى اللبنانية، بما في ذلك أطراف كانت في مرحلة ما حليفة له.

وقد انقلبت هذه اللغة التصعيدية على أصحابها، فأظهرت بجلاء ضعف الحزب الاستثنائي وإصراره على البقاء خارج مسار الدولة والنظام السياسي الطبيعي.

وفي موازاة ذلك، تستعد الساحة الداخلية لترقب زيارة الموفد الأميركي توم براك لبيروت مطلع الأسبوع المقبل، وهي الرابعة له، وتحمل أهمية خاصة لكونها ستتطرق إلى التفاصيل التنفيذية لورقته الإصلاحية التي أقر مجلس الوزراء أهدافها العامة من دون الدخول بعد في الآليات التطبيقية.

إقرأ أيضا: زيارة لاريجاني: دعم إيراني مسموم وخطاب نعيم قاسم نحو الجنون السياسي

ولا يُستبعد أن يواكب “حزب الله” هذه الزيارة بجولة جديدة من التصعيد السياسي، فيما تترقب الأوساط موقف الرئيس نبيه بري، شريكه الأساسي، لمعرفة إن كان سيستمر في مجاراته أو يسعى إلى تهدئة الخطاب.

وفي السياق، جاءت المواقف الداخلية رافضة بحدة لخطاب قاسم. فfu]قد اعتبر رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع أنّ ما ورد فيه يشكل تهديداً مباشراً للحكومة والأكثرية النيابية والمؤسسات الدستورية، مؤكداً أنّ اللبنانيين الأحرار سيقفون خلف الدولة ورئاستي الجمهورية والحكومة في مسعى إعادة الشرعية واستعادة ثقة الداخل والخارج بلبنان.

أما النائب اللواء أشرف ريفي، فأعلن عزمه مع مجموعة من النواب رفع دعوى قضائية ضد قاسم، محذراً إياه من “خيارات متهورة سيدفع ثمنها”، ومؤكداً أنّ الرئيس سلام يحظى بغطاء سني كامل وأن زمن الحكومات الخاضعة قد انتهى.

بدوره، شدد النائب إلياس حنكش على أن خطاب قاسم استهدف الشرعية اللبنانية وأتى بعد زيارة المسؤول الإيراني علي لاريجاني، مؤكداً أن سلاح الحزب لم يعد موجهاً ضد إسرائيل بل تحول إلى أداة تهديد للبنانيين.

وفي الموقف نفسه، رأى النائب هادي أبو الحسن أن استحضار مفردات الحرب الأهلية والفتنة أمر مرفوض ويصب في مصلحة إسرائيل، معتبراً أن خطاب قاسم يتناقض مع مشاركة الحزب في الحكومة والتزامه بيانها الوزاري.

إقرأ أيضا: نهاية دور بري.. علي الأمين: التحول اللبناني الجديد يربك إيران وحزب الله

من جهته، دعا النائب إبراهيم منيمنة الحزب إلى إعلان صريح بتسليم سلاحه إلى الدولة، مذكّراً بأن رئيس الجمهورية منحه مهلة زمنية للقيام بهذه الخطوة، مشدداً على أن الحماية الفعلية للبنان لا تأتي إلا من الدولة ووحدة اللبنانيين.

أما بعض نواب “حركة أمل” والمقربين من الحزب، فحاولوا التخفيف من وطأة الخطاب عبر وضعه في خانة “التحذير”، معتبرين أنه لم يقفل الباب على مبدأ حصرية السلاح بيد الدولة، إنما ربط ذلك بانسحاب إسرائيل أولاً.

وبذلك، بدا المشهد الداخلي متماسكاً إلى حد كبير في مواجهة خطاب التهديد، فيما الحزب يجد نفسه أكثر فأكثر في دائرة عزلة سياسية وشعبية متنامية.

السابق
بالفيديو: قصف إسرائيلي على محطة كهرباء في صنعاء
التالي
سلام مخاطباً نعيم قاسم: لا أحد يريد حرباً أهلية ونعرف من هو الخاضع للإملاءات