نهاية دور بري.. علي الأمين: التحول اللبناني الجديد يربك إيران وحزب الله

علي الأمين

اعتبر رئيس تحرير موقع “جنوبية” الصحافي علي الأمين أن زيارة مستشار المرشد الإيراني علي لاريجاني إلى بيروت تأتي في لحظة اختلال كبير في موازين القوى لصالح خصوم إيران وأعدائها إلى جانب قضية “ممر ترامب” كمؤشر أحدث إرباكا في إيران.

وأشار الأمين في حديث لقناة “البديل” أن موقف لاريجاني اليوم لا يحسد عليه باعتبار أن إيران تمر اليوم بأسوأ مراحلها منذ انتصار الثورة الإيرانية عام 1979.

قرارات الحكومة اللبنانية تشير إلى فتح مسار جديد وفتح مرحلة جديدة في لبنان

وأضاف: أن ايران فقدت إلى حد كبير امتداد أذرعها بعد الذي حصل في غزة ولبنان إلى جانب الجدل العراقي اليوم حول “الحشد الشعبي” والنفوذ الإيراني في العراق وصولا إلى اليمن.

زيارة لاريجاني والموقف اللبناني

واعتبر أن كل هذه المؤثرات جاء معها لاريجاني إلى بيروت وهو يدرك هذه المسائل، ولذلك ممكن القول أن لاريجاني يدرك التحول الذي حصل في لبنان بعد قرارات مجلس الوزراء الذي أنهى أي شرعية للسلاح خارج الدولة اللبنانية، وبالتالي رفع الشرعية عن سلاح حزب الله وفصائل أخرى في لبنان، وهذه الوضعية الجديدة في لبنان جعلت لاريجاني يتجنب استفزاز الجانب اللبناني والابتعاد عن أي مشهد شعبي ستكون تداعياته السلبية على إيران وحزب الله أكثر من فوائده، وهذا يؤشر إلى أن أي محاولة لعرقلة هذا القرار في المرحلة المقبلة ستكون تداعياتها سلبية على حزب الله تحديدا وعلى موقع ايران في لبنان، ولذلك سيتفادى حزب الله الدخول فيها كما ستتفادى إيران ذلك.

وأشار الأمين الى أن لاريجاني يحاول أن يمسك العصا من المنتصف وهو لا يريد أن يستدرج أي موقف لبناني حاد من ايران قد يصل إلى مسار قطع العلاقات الدبلوماسية لكن في نفس الوقت يريد أن يؤكد على دعم حزب الله وهذا أمر طبيعي.

وأضاف: حاول لاريجاني في الوقت نفسه تثبيت العلاقة بالدولة اللبنانية وأن لا تتعرض هذه العلاقة لنكسات إضافية.

أي محاولة لعرقلة هذا القرار في المرحلة المقبلة ستكون تداعياتها سلبية على حزب الله تحديدا وعلى موقع ايران في لبنان، ولذلك سيتفادى حزب الله الدخول فيها كما ستتفادى إيران ذلك

وأوضح الأمين أن الموقف الرسمي اللبناني كان واضحا بعد لقائه رئيس الحكومة نواف سلام ورئيس الجمهورية جوزاف عون، والبيان الذي صدر عن رئاسة الجمهورية كان واضحا في إشارته الى المواقف التي صدرت عن إيران ومسؤولين إيرانيين أنها مواقف غير مفيدة، وبالتالي كانت إشارة واضحة إلى أن ذلك وجه من وجوه التدخل الإيراني في الشأن اللبناني وهذا أمر أرفقه رئيس الجمهورية أن لبنان لبنان يرفض هذا السلوك وهذه السياسة.

وبالمحصلة تابع الأمين أن لاريجاني يحاول أن يرمم ما تبقى من الوضعية التي يمثلها حزب الله من النفوذ الإيراني من الحرص على العلاقة مع الدولة اللبنانية ومع التأكيد على دعم ايران لخيار حزب الله أو ما تسميه المقاومة.

كما أوضح الأمين أن قرارات الحكومة اللبنانية تشير إلى فتح مسار جديد وفتح مرحلة جديدة في لبنان، ويكفي هذا القرار بحد ذاته أن مضمونه نفذ بنسبة 60 بالمئة نفذ ويبقى المرحلة التالية، وفي الأيام المقبلة سيلمس اللبنانيون أكثر فأكثر القدرة على تنفيذ هذا القرار من قبل الجيش اللبناني والدولة اللبنانية، كما ستظهر أكثر فأكثر هشاشة حزب الله الذي سيبدو أقل قوة وستظهر قوته على حقيقتها في أنه لم يعد قادرا على أن يرفض قرار تسليم السلاح.

التهويل بالحرب الأهلية والانقسام في الجيش

وحول الفرضيات المطروحة في خيارات حزب الله بعد قرار الحكومة أشار الأمين إلى أن هناك مبالغة في قدرات حزب الله لناحة المواجهة مع الجيش اللبناني أو لناحية الانقسام في الجيش اللبناني.

وأضاف: أن الأسباب التي أدت إلى انقسام الجيش في مراحل سابقة هي غير متوفرة اليوم، معتبرا أن هناك موقف لبناني اليوم يُستثنى منه حزب الله يريد أن يكون الجيش هو صاحب القرار العسكري وهو أمر مختلف تماما عما حصل في المراحل السابقة.

هناك مبالغة في قدرات حزب الله لناحة المواجهة مع الجيش اللبناني أو لناحية الانقسام في الجيش اللبناني

كما أشار الأمين إلى أن التهديد بالحرب الاهلية يأتي في نفس السياق، والحزب يدرك في العمق أن فرصه أن يقوم بأي تحرك ميداني عسكري داخلي خارج إطار القانون والدستور سيؤدي به إلى كارثة، وحزب الله يدرك هذه الحقيقة وهو لا يريد أن يسبب لنفسه خسارات إضافية جديدة.

موقف الرأي العام الشيعي

واعتبر الأمين أن الرأي العام الشيعي يريد الدولة ويريد السلام ويريد الخلاص من هذه الوضعية التي تفتح الباب على مخاطر وجودية للشيعة في لبنان، ويكفي أن نتحدث عن الخطر الإسرائيلي المحتمل في حال ذهبت الأمور إلى المزيد من التوتر الداخلي وعدم الانسجام مع خيار الدولة اللبنانية.

العقدة الشيعية هي العقدة الأساسية التي تمنع قيام الدولة وأن احتكار 27 نائب من قبل الثنائي كان معطلا لقيامة الدولة ومعطلا الحياة السياسية والمسار الدستوري

ولذك فإن المخاطر كبيرة والانحياز إلى مشروع الدولة وإلى الجيش اللبناني هو الخيار الذي تريده الغالبية في الطائفة الشيعية اليوم وليس صحيحا أن الشيعة في موقع آخر.

وفي دلالات ومؤشرات القرار الحكومي الجديد اعتبر الأمين اننا نشهد نهاية مرحلة والدخول في مرحلة جديدة، وهي تحدي في جزء منها لتثبيت مشروع الدولة وهي معركة على مستويات عدة وليست فقط ذات بعد أمني وعسكري بل لها بعد إصلاحي وسياسي.

دور الرئيس بري

وأشار إلى أن المرحلة الجديدة ستقود إلى متغيرات تتعلق بدور الرئيس بري الذي يشهد على نهاية دوره ونفوذه بالرغم من أنه لعب دورا في التنسيق مع الأطراف الدولية، وباعتباره الطرف الوحيد الذي يستطيع أن يتحدث مع حزب الله ونهاية دور الرئيس بري بنهاية دوره كرئيس مجلس وخارج موقعه.

الانحياز إلى مشروع الدولة وإلى الجيش اللبناني هو الخيار الذي تريده الغالبية في الطائفة الشيعية اليوم وليس صحيحا أن الشيعة في موقع آخر

احتكار التمثل الشيعي

وأشار الأمين إلى أن العقدة الشيعية هي العقدة الأساسية التي تمنع قيام الدولة وأن احتكار 27 نائب من قبل الثنائي كان معطلا لقيامة الدولة ومعطلا الحياة السياسية والمسار الدستوري، وبالتالي فإذا كان هناك وعي كامل لهذه الفكرة فكل القوى اللبنانية التي تتبنى مشروع الدولة وتسعى إليه سيكون من أولى مهماتها كسر الإحتكار الشيعي وإعادة استنهاض التعددية داخل البيئة الشيعية وهي مهمة لبنانية وعربية ودولية، وهنا لا يجب أن نقلل من مسؤولية الأحزاب القوى السياسي التي يجب أن تضع في أولوياتها كسر الإحتكار الشيعي والمساعدة على خلق هذه التعددية داخل البيئة الشيعية لأنها في مصلحة لبنان وفي مصلحة مشروع الدولة.

السابق
تصعيد جوي جنوباً وشرقاً: قنبلة صوتية في كفركلا واستطلاع كثيف فوق راشيا وبعلبك
التالي
السفير الإيراني: الضغوط الأميركية لن تكسر صمود لبنان