المدنيون في غزة بين القصف والمجاعة.. ومساعٍ لإحياء المفاوضات

غزة

بينما تتواصل العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة ويشتد الحصار الذي يفاقم الأزمة الإنسانية، يتحرك وسطاء من مصر وقطر، بدعم أميركي، في محاولة لإيجاد صيغة جديدة تعيد الأطراف المتحاربة إلى طاولة المفاوضات. ويأتي هذا التحرك بعد جمود ساد المشهد في الأيام الأخيرة، تزامناً مع مصادقة المجلس الوزاري السياسي والأمني الإسرائيلي (الكابينت) على خطة تهدف إلى السيطرة التدريجية على القطاع.

مصادر في حركة “حماس” وفصائل فلسطينية أخرى أكدت لـ”الشرق الأوسط” أن قنوات الاتصال مع الوسطاء لا تزال مفتوحة، وأن الوفد الفلسطيني أبلغ استعدادَه لاستمرار التفاوض على الأسس السابقة، بانتظار رد رسمي من إسرائيل على المقترحات التي قدمها. وأوضحت هذه المصادر أن الهدف هو تفادي المزيد من الكوارث الإنسانية التي يتعرض لها سكان القطاع.

ويجري التحضير لجلسة جديدة بين وفد “حماس” والوسطاء خلال الأيام المقبلة، حيث يسعى الوسطاء إلى صياغة قاعدة تفاوضية جديدة، إلا أن ذلك يظل مشروطاً باستجابة إسرائيل وإبدائها مرونة بالعودة للمسار التفاوضي.

من جانب آخر، كشف موقع “أكسيوس” الأميركي أن المبعوث الأميركي للشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، التقى رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني في إسبانيا، لبحث خطة لإنهاء الحرب وإطلاق سراح المختطفين لدى “حماس”. ونقل الموقع عن مصادر أن واشنطن والدوحة تعملان على صياغة مقترح لصفقة شاملة يُتوقع طرحها على الطرفين خلال أسبوعين، وسط تقديرات بأن هذا التحرك قد يؤخر خطط إسرائيل لشن عملية عسكرية واسعة في مدينة غزة.

إلا أن مسؤولين إسرائيليين يرون أن الفجوة بين مواقف تل أبيب و”حماس” ما زالت كبيرة، معتبرين أن الحديث عن اتفاق شامل حالياً أمر غير واقعي. وتشمل الرؤية الأميركية – الإسرائيلية المشتركة تفكيك حركة “حماس” ونزع سلاحها ومنعها من أي دور في إدارة القطاع مستقبلاً، وهو ما ترفضه الحركة التي تتمسك بانسحاب القوات الإسرائيلية الكامل ووقف الحرب وإعادة الإعمار.

ميدانياً، تشهد غزة تصعيداً عسكرياً حاداً، مع تكثيف الغارات الإسرائيلية على مناطق غرب حي الزيتون وعسقولة وحي الصبرة بعد رفض سكانها النزوح نحو منطقة المواصي في خان يونس. وخلال يومين، دُمّر أكثر من 12 مبنى مرتفعاً، في خطوة يُعتقد أنها تمهيد لعملية برية جديدة في تلك المناطق.

كما استهدفت الغارات شمال ووسط خان يونس، فيما اقتربت الدبابات الإسرائيلية من أطراف منطقة المواصي، وفرضت حصاراً على منطقة أصداء مع إطلاق نار مكثف. وأسفرت هذه العمليات منذ فجر السبت عن مقتل أكثر من 25 فلسطينياً، بينهم 12 من منتظري المساعدات في محيط محور نتساريم.

وفي آخر الإحصاءات، أعلنت وزارة الصحة في غزة وصول 39 قتيلاً و491 مصاباً خلال 24 ساعة، ليرتفع إجمالي عدد القتلى منذ 7 أكتوبر 2023 إلى 61,369 شخصاً، بينهم 9,862 قُتلوا منذ استئناف الحرب في 18 مارس بعد هدنة استمرت شهرين.

الأزمة الإنسانية تتفاقم مع استمرار المجاعة التي أودت بحياة 212 شخصاً، بينهم 98 طفلاً، وسط نهب واسع للمساعدات التي تدخل براً أو تُلقى جواً. وبلغ إجمالي الشاحنات التي دخلت القطاع 1,115 فقط من أصل 7,800 مطلوبة، أي ما يعادل 14% من الاحتياجات، وفق المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، الذي اتهم إسرائيل باتباع سياسة “هندسة التجويع والفوضى”.

كما سُجلت حوادث مأساوية جراء سقوط صناديق مساعدات من الجو، آخرها مقتل طفل في مخيم النصيرات، لترتفع حصيلة ضحايا عمليات الإنزال الجوي إلى 21 قتيلاً و341 مصاباً منذ أواخر مايو. وفي ظل فوضى توزيع المساعدات وارتفاع أسعار ما يتسرب منها إلى الأسواق، يعيش معظم السكان – خصوصاً الفئات الفقيرة – أوضاعاً معيشية قاسية تهدد حياتهم يوماً بعد يوم.

السابق
هيروشيما: ساعة توقّف الزمن!
التالي
الخارجية اللبنانية: تصريحات مستشار المرشد الإيراني  تشكل تدخلًا سافرًا وغير مقبول في شؤوننا الداخلية