اختتم المؤتمر الدولي لتنفيذ حل الدولتين في الأمم المتحدة بنيويورك برعاية فرنسية سعودية، أعماله بإصدار إعلان حدد خطوات ملموسة لتسوية النزاع الإسرائيلي الفلسطيني على أساس قيام دولة فلسطينية مستقلة إلى جانب إسرائيل.
وبعد يومين من عقد مؤتمر على المستوى الوزراي في مقر الأمم المتحدة بنيويورك برعاية فرنسا والسعودية، صدر “إعلان نيويورك” الذي وقعته 17 دولة بينها مصر وقطر والبرازيل وتركيا والأردن، إضافة إلى الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية.
ودعا الإعلان إلى وقف الحرب في غزة وإعادة إدارتها إلى السلطة الفلسطينية كجزء من مسار أوسع لتطبيق حل الدولتين، ووقعته 17 دولة إلى جانب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وسط غياب الولايات المتحدة وإسرائيل عن المؤتمر.
الإعلان الذي جاء في سبع صفحات، وضع إنهاء الحرب في غزة كأولوية واعتبر أن الحكم وحفظ النظام والأمن في الأراضي الفلسطينية يجب أن يكون حصرا من اختصاص السلطة الفلسطينية. وطالب حركة حماس بإنهاء سيطرتها على القطاع وتسليم أسلحتها للسلطة الفلسطينية.
مشاركة واسعة.. وغياب لافت
شارك في المؤتمر ممثلون عن أكثر من 125 دولة، إضافة إلى منظمات دولية مثل الاتحاد الأوروبي، الجامعة العربية، ومنظمات حقوقية وهيئات تابعة للأمم المتحدة. في المقابل، غابت الولايات المتحدة وإسرائيل عن الحدث، وهو ما اعتُبر مؤشرًا على الانقسام الدولي بشأن سبل إنهاء الصراع، رغم الزخم السياسي والدبلوماسي الذي ساد أجواء المؤتمر.
أول إدانة جماعية من دول عربية لهجوم 7 أكتوبر
سجل الإعلان أول إدانة جماعية من دول عربية لهجوم السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023 على إسرائيل، في خطوة وُصفت بأنها تحول كبير في المواقف الإقليمية، إذ شاركت في التوقيع على الإعلان دول عربية بارزة إلى جانب دول من خارج المنطقة.
إقرأ أيضا: مخاوف متزايدة من تصاعد العقوبات.. الصحف الإيرانية: الوكالة الدولية للطاقة تحوّلت من جهة فنية إلى أداة تجسس ضد إيران
ووصف وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو في مقابلة مع فرانس24 الإعلان بأنه “تاريخي وغير مسبوق”، لكونه أول موقف عربي جماعي يدين هجوم السابع من تشرين الأول/أكتوبر ويدعو إلى نزع سلاح حماس واستبعاد مشاركتها في حكم فلسطين مستقبلا، مع الإشارة إلى نية بعض الدول العربية إقامة علاقات طبيعية مع إسرائيل في إطار عملية سلام أوسع.
كما تضمن الإعلان دعما لنشر بعثة دولية مؤقتة لتحقيق الاستقرار في غزة بتفويض من مجلس الأمن الدولي، بهدف حماية المدنيين ومراقبة وقف إطلاق النار ونقل المسؤوليات الأمنية إلى السلطة الفلسطينية.
كما شدد على ضرورة وقف الأنشطة الاستيطانية وضبط اعتداءات المستوطنين، وفرض تدابير على الجهات التي تعرقل التسوية السلمية عبر العنف أو انتهاك القانون الدولي.
ودعا الإعلان القيادة الإسرائيلية إلى إعلان التزام صريح بحل الدولتين ووقف جميع الأنشطة الاستيطانية وعمليات الاستيلاء على الأراضي بما في ذلك في القدس الشرقية، وربط بين تحقيق التكامل الإقليمي والتطبيع وبين إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، معتبرا أن هذين الهدفين مترابطان ولا ينفصلان.
ومن على منبر الجمعية العامة، حث وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان الدول الأعضاء على تأييد الوثيقة قبل مطلع أيلول/سبتمبر المقبل، بينما أعربت تسع دول لم تعترف بعد بدولة فلسطين – بينها بريطانيا وأستراليا وكندا والبرتغال ومالطا – عن استعدادها للنظر في الاعتراف بها قريبا.
وتعترف 142 دولة (بينها فرنسا) من أصل 193 عضوا في الأمم المتحدة بدولة فلسطين.
وجاء المؤتمر مدفوعًا بمبادرة سعودية–فرنسية حملت عنوان “إعلان نيويورك للسلام”، تضمن خطوات عملية على مراحل، أبرزها:
وقف فوري للعمليات العسكرية في غزة وإعادة الهدوء.
نقل السلطة الإدارية والأمنية في غزة إلى السلطة الفلسطينية، ضمن خطة انتقالية مدعومة من قوة دولية تشرف عليها الأمم المتحدة.
تفكيك الجناح العسكري لحركة حماس ونزع سلاح الفصائل كشرط مسبق لتحقيق الاستقرار.
إحياء المفاوضات النهائية للوصول إلى دولة فلسطينية مستقلة ضمن حدود 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.
الاعتراف التدريجي بالدولة الفلسطينية، حيث أكدت فرنسا نيتها الاعتراف رسميًا خلال سبتمبر المقبل، فيما تدرس بريطانيا خطوات مماثلة.
تأييد عربي وأوروبي.. ورسائل للولايات المتحدة
أبدت الدول العربية، من بينها مصر والأردن وقطر، تأييدًا واضحًا لمبادرة باريس والرياض.
كما أعادت دول الاتحاد الأوروبي تأكيد دعمها لحل الدولتين كخيار لا بديل عنه، محذّرة من أن “الوضع القائم لا يمكن أن يستمر”.
إقرأ أيضا: تقرير: «الحزب» بدأ يستعد لاحتمال استئناف الحرب مع إسرائيل
من جانبها، وصفت السعودية المؤتمر بأنه “خطوة أولى نحو كسر الجمود وإنهاء المعاناة”، في حين شدد وزير الخارجية الفرنسي على أنه “لا توجد خطة بديلة، ولا مستقبل دون إقامة دولة فلسطينية تعيش بسلام إلى جانب إسرائيل”.
في المقابل، انتقدت واشنطن عقد المؤتمر، معتبرةً أنه “قد يمنح شرعية لحماس” في ظل غياب توافق فلسطيني داخلي، بينما قالت الحكومة الإسرائيلية إنها “لن تشارك في مبادرة لا تتضمن أولًا تحرير الأسرى وضمان أمن الإسرائيليين”.
تحديات حقيقية في الميدان
رغم الزخم الدبلوماسي، تواجه المبادرة تحديات معقدة، أبرزها:
الانقسام الداخلي الفلسطيني بين السلطة وحماس.
رفض إسرائيل العودة إلى حدود 1967 أو التفاوض مع أطراف تعتبرها “إرهابية”.
غياب دور أمريكي مباشر، مما يُضعف فرص التأثير الفعلي على الأطراف المتنازعة.
خطوة نحو مؤتمر إعادة الإعمار
واختتم المؤتمر بالإعلان عن نية عقد مؤتمر دولي لإعادة إعمار غزة في القاهرة خلال الخريف، بمشاركة البنك الدولي والاتحاد الأوروبي ودول الخليج، في حال تحقق شروط التهدئة.
ويمثل مؤتمر نيويورك نقلة نوعية في مسار الصراع الفلسطيني–الإسرائيلي، كونه طرح خطة تنفيذية واضحة لتنفيذ حل الدولتين، وليس مجرد إعلان نوايا. ورغم العراقيل الكبيرة، إلا أن زخم المشاركة الدولية، وبدء الدول الأوروبية بالتحرك الفعلي نحو الاعتراف بالدولة الفلسطينية، يفتح بابًا حذرًا للأمل.

