هل نقول، وداعا زياد ؟ هل نقول وداعا لمن يُحيي الكلمة والنغم والنضال، نضال الانسنة والدفاع عن الحق والمظلوم والفقراء والمستضعفين ؟ لا يُوَدَّع من كان ثورة متحركة، وهضمنة لا حد لها، وذكاء ثاقب في التوصيف، توصيف امراض مجتمعاتنا
وفاسديه، بل هو يُحتذى به كراية وبيرق ونموذجية تحفيز !
هو استلقى على فراش الموت منذ فترة واستقال مِنّا، من كثير منا، و في قلبه غصة كبيرة على ما اقترفته أيدينا من إثم بحق هذا الوطن وغصة كبيرة على هذه الطوائف التي طافت على بعضها البعض ولا تزال تَتَمَذْهَب باسم الدين، والروحانية الحقة منها برَّاء، تتمذهب وتطوف بنا فوق مناهج الموت، ونحن نرقص في مناهجها كل يوم رقصة الموت بانفصامية قاتلة، طوائف وزعامات منفصمة تحفر قبور وتحفر قبور وتحفر قبور لا جواب لها ولا قرار
زياد، هو ان تكون الثورة على الذات ! زياد ان تكون، مع وضد في آن ! زياد ان تكون رحبانيا، وتثور على الرحباينة ! زياد ان تكون مع الحلم ومع الواقع في آن ! زياد ان تكون في غيبوبة واعية، افضل من ان تكون في وعي غيبوبيّ، كما نحن اليوم في لبنان، اعيننا مفتوحة ولكن لا رؤية ولا حياة فيها ! نأكل ونشرب وكأننا في قبور هائمة
هل نقول وداعا زياد ؟! لا ! هل نبكي عليك زياد! ام نبكي على أنفسنا ؟!
كلنا، كنا “ببغائيون” في ترديد أقوالك يا زياد، ولكن لم ننتصب لنكون مثلك، زياديون عن حق، اي ثورة مستمرة على الذات من اجل حقيقة الذات ! فلو كنا ربع من كنت، لكان لبناننا افضل ! لكن القول المعروف يا صديقي، وانت كنت دائما تردده، في المسرحيات على الخشبة، وعلى خشبة أرض الواقع، الذي هو مسرحية ايضا، مخرجها سيء وممثليها أبشع من البشع، ان الثورة تأكل أبناءها، وهي اكلت منك الكثير الكثير الى حد انك قلت لها بالامس كفى ! انا ذاهب الى بيت ابي، شاهِرٌ سيفي، شاء من شاء وأبى من ابى !
انت ذاهبٌ، لكن لحنك باقٍ يا زياد كونه لحن خلود
فليكن ذكرك اذا مؤبدا يا زياد !
اقرأ ايضا: وداع حاشد لزياد الرحباني في بيروت..

