من مفقود إلى أسير:مقاتل «الحزب» مهدي صالح يظهر حيًّا داخل سجن أيالون الإسرائيلي

Mehdi Saiid Saleh

في لحظة مصادفة مؤثرة، بينما كانت زينب صالح، زوجة المقاتل في حزب الله مهدي سعيد صالح، تتابع أحد الفيديوهات التي بثّها الإعلام الإسرائيلي من داخل سجن أيالون وتحديدًا من قسمه الأكثر حراسة المعروف باسم «ركفت»، لم تتوقع أن تراه مجددًا حيًّا، بعد أن نُعي شهيدًا قبل أشهر.

ما القصة؟ 

أمس، وما إن ظهر وجه مهدي للحظة، حتى تعرفت عليه فورًا، وكتبت منشورًا على حسابها في «فيسبوك» قالت فيه: «عد لي حبيبي»، وأرفقت معه مقطع الفيديو الذي ظهر فيه. وفي منشور آخر كتبت: «مجاهداً و جريحاً، و مواجهات بطولية، و شهيداً حيّاً، و أسيراً، و من أخطر الأسرى. أهل البيت يحموك و يخففو عنك يا عمري». 

ولم يؤكد لا الإعلام الإسرائيلي ولا حزب الله صحّة بقاء صالح على قيد الحياة. 

وبعد انتقادها للقول إنه زوجها من دون أن ترى وجهه كاملا، كتبت صالح: «أكيد أنا و أهلو لزوجي ما لقينا حالنا زهقانين و قلنا لنعمل هيدي الطوشة كلا متل ما بيقولو لفينا مكفينا و كرمال لعم يقولو كيف عرفتو مش كل وجو مبين».

وأضافت: «الأهم من هيدا كلو بالنسبة إلي و ركزو عليها أكتر شي يا بلا قلب أنو بنتي لعمرا ما صار ٣ سنين و لما بيعدت عن بيا كان عمرا سنتين بس فرجيناها الصورة لعم تقولو عنا نص وج و ما مبيني طلع فيها نظر أكتر من بعض العالم و دغري قالت (يي هيدا بابا فرجينو وجو كلو أنا بحبو )».

ظهور مهدي صالح في تقارير الإعلام الإسرائيلي ومشاهد أخرى له

مفارقات مهدي: نعيه شهيدا مفقود الأثر 

مهدي صالح، أحد مقاتلي حزب الله المشاركين في صدّ الاجتياح البري الإسرائيلي على جنوب لبنان في تشرين الأول 2024، كان قد فُقد أثره خلال معارك بلدة عيترون، وأُعلن عنه شهيدًا مفقود الجثمان. لم تكن عائلته تملك دليلًا على مصيره، ولم يصدر أي إعلان رسمي من الجيش الإسرائيلي عن أسره.

إلا أن ظهور وجهه في مشاهد حصرية بثّتها وسائل الإعلام الإسرائيلية من داخل قسم «ركفت» في سجن أيالون، غيّر الرواية تمامًا، أقله حتى الآن. 

ما كتبته زوجته عبر فيسبوك

ما هو قسم «ركفت» في سجن أيالون؟

في أكثر من يوم من شهر تموز الجاري، كشفت القنوات الإسرائيلية أبرز هيئة البث عن وجود قسم أمني شديد الحراسة تحت الأرض في سجن أيالون، يُعرف باسم «אגף רקפת» – قسم ركفت.

هذا القسم صُمم خصيصًا لاحتجاز «أخطر أسرى حماس وحزب الله»، الذين شاركوا في هجوم «طوفان الأقصى» من جهة غزة، وفي المواجهات البرية في جنوب لبنان 

بحسب التقارير:

  • يُحتجز الأسرى في زنزانات فردية مغلقة 23 ساعة في اليوم
  • يُسمح لهم بساعة واحدة فقط في ساحة خرسانية مغلقة دون تواصل مع الآخرين
  • السجن مجهّز بكاميرات ذكية ومراقبة دائمة، ولا يُسمح للسجناء بمقابلة محامين أو أطباء إلا ضمن القسم نفسه
  • الحراس لا يُعرفون بأسمائهم بل بأرقام، حفاظًا على السرية
السجناء داخل جناح ركفت في سجن أيالون (هيئة البث الإسرائيلية)

الفيديو الذي تعرّفت فيه زينب على زوجها لم يكن موجهًا لتلك الغاية، بل كان جزءًا من تقرير دعائي بثه الإعلام الإسرائيلي ليُظهر “تشديد الإجراءات الأمنية” في التعامل مع الأسرى «الخطرين». غير أن اللقطة العابرة كانت كفيلة بقلب مشهد بأكمله.

وتشير التقارير الإسرائيلية إلى أن قسم ركفت بات نموذجًا تجريبيًا في إدارة الأسرى الأمنيين الخطيرين، خصوصًا من التنظيمات المسلحة. وقد بدأ فعليًا منذ قرابة عام، بعد ازدياد حالات الأسر في غزة وجنوب لبنان.

وقد ربطت وسائل إعلام إسرائيلية بين هذا القسم وبين استعدادات طويلة المدى لمواجهة حرب متعددة الجبهات مع إيران ومحورها، ما يفسر تخصيص سجن فريد من نوعه، أشبه بزنزانة خارج الزمن.

السابق
ملك البحرين يعلن فتتاح بعثة دبلوماسية دائمة في لبنان
التالي
جعجع بعد زيارته جنبلاط: جلسة مثمرة والله يقدّم اللي فيه الخير