«الحزب» يرفع السقف: لبنان رهينة السلاح.. وإيران ترسم حدود الاشتباك

براك ايران لبنان

في تطوّر دراماتيكي ارخى مسحة تشاؤمية على الحراك الاميركي الذي يقوده السفير توم براك على شكل زيارات مكوكية بين واشنطن وبيروت وسوريا، كشفت مصادر لمحطة “الحدث” السعودية، أنّ رئيس مجلس النواب نبيه بري أبلغ الموفد الأميركي توم برّاك بأنه لا يعد بحصر السلاح شمال الليطاني قبل نهاية العام حتى لو انسحبت اسرائيل.

وأشار المصدر الى غضب داخل الدولة اللبنانية تجاه إصرار حزب الله على إضاعة الفرصة.

ولفت الى أنّ حزب الله أكد انه لن يسلم السلاح حتى لو انسحبت إسرائيل، مشيرًا الى انّ الجناح العسكري لحزب الله أبلغ بري أنه لن يسلم السلاح، وأنّه لن يمضي في أي قرار حتى لو تعهد به أي أحد وانه غير مهتم بمؤتمر اقتصادي أو إعمار.

وشدّد المصدر على أنّ حزب الله يقول إن لا أحد في الحزب قادر على اتخاذ قرار تسليم السلاح مؤكدا إنه جاهز إذا أرادت الدولة اللبنانية التصادم.

وإذا صحّ ما نُقل عن الجناح العسكري في الحزب اعلاه للرئيس بري، أنه “لن يسلّم السلاح حتى لو انسحبت إسرائيل” وأنه “جاهز للاصطدام مع الدولة اللبنانية”، فإن لبنان يدخل رسميًا مرحلة كسر العظم الداخلي والخارجي، حيث تُسحب أوراق القرار من أيدي المؤسسات الدستورية، وتُسلَّم عمليًا إلى قرار إقليمي يتجاوز حتى القيادة السياسية للحزب.

وفي ضوء هذه التطورات، يمكن مقاربة الخبر على 3 مستويات مترابطة:

أولًا: بين بري وبرّاك انهيار الوساطة أم كشف الحدود؟

يبدو أن الرئيس بري، الذي حاول تقديم ورقة وسطية تنص على انسحاب إسرائيلي جزئي يقابله حصر للسلاح جنوب الليطاني قبل نهاية العام، اصطدم هذه المرة بجدار الحزب نفسه.

فالرسالة الصريحة التي نقلتها مصادر الحدث والعربية تفيد بأن الحزب لم يعُد يكتفي بالرفض الدبلوماسي، بل بات يعلن جهوزيته لـ”التصادم مع الدولة” إن تجرأت على الالتزام علنًا بخطوة نزع السلاح، حتى في إطار زمني طويل الأمد.

هذا الموقف وضع بري في مأزق مزدوج:

داخليًا، بات عاجزًا عن تأمين الحد الأدنى من الغطاء الحزبي لأي تعهد رسمي تجاه الأميركيين.

خارجيًا، خسر هامش المناورة أمام برّاك، الذي قد يعود إلى واشنطن بملف يُظهر أن لا جهة لبنانية قادرة على ترجمة التزاماتها.

وفي الوقت نفسه، كشف اللقاء عن انقسام فعلي بين “الدولة” و”الحزب”، كما أظهرت الرسائل الآتية من الرئاستين الأولى والثالثة، والتي تفيد بنيّة لبنان الرسمي المضي في إعلان الالتزام بحصر السلاح، ولو منفردًا، في خطوة سيكون لها ما بعدها.

الرئيس بري، الذي حاول تقديم ورقة وسطية تنص على انسحاب إسرائيلي جزئي يقابله حصر للسلاح جنوب الليطاني قبل نهاية العام، اصطدم هذه المرة بجدار الحزب نفسه.

ثانيًا: البعد الإيراني.. من بيروت إلى فوردو

ما يرفض الحزب الإفصاح عنه علنًا بات واضحًا ضمنيًا: القرار النهائي في ما يخصّ سلاحه لن يُتخذ في بيروت، بل في طهران.

ومع اتساع الهوة بين إيران والولايات المتحدة، لا سيما بعد انضمام واشنطن الميداني إلى جانب إسرائيل في الحرب الأخيرة التي استهدفت منشآت نووية إيرانية (خصوصًا “فوردو”) خلال 12 يومًا من الضربات المركّزة، فإن من الطبيعي أن يتمسك “حزب الله” بورقة السلاح كمكوّن من مكوّنات الردع الاستراتيجي لطهران.

بكلام آخر، بات سلاح الحزب “خطًا أحمر” إيرانيًا قبل أن يكون لبنانيًا.

وفي الوقت الذي تعلن فيه بيروت نيتها إرسال رسالة دولية مفادها أن لبنان لا يريد أن يكون رهينة محور إقليمي، يأتي موقف الحزب ليُفرغ هذه المبادرة من مضمونها، ويكشف أن إيران لا تزال تمسك بخيوط اللعبة عبر ممثلها الأوثق في الساحة اللبنانية.

ثالثًا: لبنان “سنارة تفاوض”؟

في هذا السياق، يكتسب الاجتماع المرتقب يوم الجمعة في إسطنبول بين إيران والدول الأوروبية (بغياب الولايات المتحدة) أهمية استثنائية.

فمن غير المستبعد أن يكون لبنان أحد المواضيع المطروحة ضمن جدول الأعمال غير المعلن، خصوصًا إذا اعتُبر أن “العقدة اللبنانية” قد تصلح كـ”سنّارة” تعيد الإيرانيين والأميركيين إلى طاولة المفاوضات غير المباشرة.

فواشنطن، التي تدرك حجم نفوذ “حزب الله”، قد تفسّر التصعيد الحالي بأنه “رسالة إيرانية مشفّرة”، مفادها أن أي تقدم في ملفات نزع السلاح أو وقف العمليات جنوبًا يمرّ عبر طهران لا بيروت، وأن انفلات الوضع في لبنان قد يكون الورقة الأهم لإعادة ضبط الإيقاع التفاوضي بين الطرفين، خصوصًا بعد أن تعثرت قنوات الحوار النووي وبلغ التصعيد مرحلة خطرة.

وبما أن الأوروبيين لا يزالون يحرصون على منع الانفجار الكامل في لبنان، فإن الملف اللبناني قد يُطرح كبند تفاوضي مرن يُراهن عليه كجسر عودة بين طهران وواشنطن، خصوصًا إذا تمّ التوافق على هدنة إقليمية تسبق الانتخابات الأميركية المقبلة.

واشنطن، التي تدرك حجم نفوذ “حزب الله”، قد تفسّر التصعيد الحالي بأنه “رسالة إيرانية مشفّرة”، مفادها أن أي تقدم في ملفات نزع السلاح أو وقف العمليات جنوبًا يمرّ عبر طهران لا بيروت

الخلاصة هي اننا أمام لحظة مفصلية، وهي ان”حزب الله” لا يفاوض ولا يتنازل، بل يرسل إنذارًا أخيرًا بأنه لن يسمح للدولة بالتفاوض نيابة عنه، والدولة اللبنانية تقترب من نقطة القرار، وقد تجد نفسها مضطرة للذهاب إلى التزام علني، يُحرج الحزب ويكشف محدودية قراره المحلي.

والنقطة الثانية هي ان إيران تحاول الامساك بخيوط اللعبة، وتراها فرصة ذهبية لخلط الأوراق مجددًا، وإذا لم يُحسن اللاعبون الإقليميون التقاط هذه اللحظة، فقد لا تكون “العقدة اللبنانية” مجرد سنارة تفاوضية، بل فتيلًا قابلًا للاشتعال في عمق ساحات الشرق الأوسط كلها.

اقرأ أيضا: لقاء برّاك – بري: محاولة أخيرة لكسر الانسداد أم تسوية محكومة بالفشل؟

السابق
الجيش اوقف 25 سورياً في كفرسلوان لتجول غير شرعي
التالي
مجلس النواب يشكل لجنة التحقيق في ملف الاتصالات.. من هم أعضاء اللجنة؟