أمرت محكمة الاستئناف الفرنسية، اليوم الخميس، بالإفراج عن الناشط اللبناني جورج إبراهيم عبدالله، أحد أقدم السجناء السياسيين في أوروبا، بعد قضائه أربعين عاماً خلف القضبان، إثر إدانته في عام 1987 بتهمة التواطؤ في اغتيال دبلوماسيين أميركي وإسرائيلي في باريس.
وحددت المحكمة يوم 25 يوليو الجاري موعدًا لتنفيذ قرار الإفراج، شريطة مغادرة عبدالله، البالغ من العمر 74 عاماً، الأراضي الفرنسية بشكل نهائي. وقد عقدت الجلسة بشكل غير علني في قصر العدل بالعاصمة باريس، في غياب عبدالله المحتجز في سجن لانميزان جنوب فرنسا.

وفي بيروت، عبّر روبير عبدالله، شقيق جورج، عن “سعادته العميقة” بقرار المحكمة، مشيراً إلى أن إطلاق سراحه طالما تأخر بسبب عراقيل سياسية رغم أحقيته بالإفراج المشروط منذ أكثر من 25 عاماً. وقال: “لم أكن أظن أن اليوم الذي يعود فيه جورج حرًّا سيأتي أخيرًا”.
إقرأ أيضا: القاضي بو نصار يصدر مذكرة توقيف بحق كل من مدير كازينو لبنان ومدير شركة betarabia
وكان عبدالله قد أدين في مارس 1987 بالسجن المؤبد بتهمة التواطؤ في اغتيال تشارلز راي، نائب الملحق العسكري الأميركي، ويعقوب بارسيمانتوف، المستشار الثاني في السفارة الإسرائيلية بباريس، عام 1982. وخلال محاكمته، شدد على أنه “مقاتل لا مجرم”، معتبراً أفعاله “رداً على قمع حقوق الفلسطينيين”.
وأفادت مصادر مطلعة أن السلطات الفرنسية تخطط لترحيله إلى لبنان عبر مطار تارب ومن ثم مطار رواسي في باريس، بالتنسيق مع الحكومة اللبنانية التي قدمت ضمانات كتابية بشأن استقباله.
ورغم أن النيابة العامة ما زال بإمكانها الطعن في القرار أمام محكمة التمييز، إلا أن الطعن لن يوقف تنفيذ الإفراج، ما يمهد الطريق فعليًا لعودة عبدالله إلى بلده الأم.
ويعتبر عبدالله رمزًا ماضيًا لحركات المقاومة الماركسية المؤيدة للفلسطينيين في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي. وقد ترأس تنظيم “الفصائل المسلحة الثورية اللبنانية”، الذي اتُهم بضلوعه في هجمات داخل أوروبا، قبل أن ينحلّ عام 1984.
من هو جورج إبراهيم عبد الله؟
جورج إبراهيم عبد الله هو ناشط لبناني يساري وواحد من أقدم السجناء السياسيين في أوروبا. وُلد عام 1951 في بلدة القبيات شمالي لبنان، لعائلة مارونية متوسطة الحال. منذ شبابه، انخرط في العمل السياسي والنضالي، واشتهر بدعمه الشديد للقضية الفلسطينية ومناهضته للإمبريالية.
بدأ نشاطه السياسي في سن مبكرة، حيث التحق بالحزب السوري القومي الاجتماعي، ثم انضم لاحقًا إلى “الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين”، وأصيب خلال الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1978. تأثر بالفكر الماركسي الثوري، وارتبط فكريًا وعمليًا بشخصيات بارزة من الحركات اليسارية المسلحة في أوروبا والعالم، مثل وديع حداد وكارلوس الفنزويلي.
في عام 1979، أسس تنظيمًا سريًا حمل اسم “الفصائل المسلحة الثورية اللبنانية”، وهو تنظيم ماركسي صغير ضمّ مقربين منه، ونُسب إليه تنفيذ عمليات اغتيال استهدفت دبلوماسيين أميركيين وإسرائيليين في فرنسا.

تم اعتقاله في مدينة ليون الفرنسية عام 1984، بعد دخوله البلاد بجواز سفر جزائري مزوّر. وفي عام 1987، حُكم عليه بالسجن المؤبد بتهمة التواطؤ في اغتيال تشارلز راي، نائب الملحق العسكري الأميركي، ويعقوب بارسيمانتوف، المستشار الثاني في السفارة الإسرائيلية في باريس.
عبد الله لم يُقرّ يوماً بالتهم الموجهة إليه، بل اعتبر ما قام به “عملاً من أعمال المقاومة ضد الاحتلال الإسرائيلي والدعم الأميركي له”، وصرّح في محاكمته الشهيرة: “أنا مقاتل ولست مجرمًا”.
رغم أنه أصبح مؤهلاً للإفراج المشروط منذ عام 1999، فإن جميع طلباته البالغ عددها 12 رُفضت، وسط اتهامات بتدخلات وضغوط أميركية. وقد ظل محتجزًا في فرنسا طوال 40 عامًا، ليُصدر القضاء الفرنسي في يوليو 2025 قرارًا بالإفراج عنه، بشرط مغادرته الأراضي الفرنسية.


