لبنان يتبلّغ الرد الاسرائيلي عبر «بارّاك»..والاختبار الأكبر للسلاح والدولة

الجيش اللبناني

فيما يُنتظر عودة الموفد الأميركي توم بارّاك إلى بيروت بين نهاية تموز وأوائل آب، تترنّح الساحة اللبنانية بين ترقّب الردود الإسرائيلية على الورقة اللبنانية وبين تصعيد داخلي تقوده قوى معارضة لحزب الله، في مقدمها “القوات اللبنانية”، التي تستعد غدًا لخوض أولى جلسات مساءلة الحكومة أمام مجلس النواب.

وبحسب قناة “الجديد”، أبلغ بارّاك المسؤولين اللبنانيين أن الردّ الإسرائيلي الأولي على الورقة اللبنانية جاء إيجابيًا. وكانت ورقة الرد قد أُعدّت من خارج مجلس الوزراء، عبر لجنة ثلاثية ضمّت الرؤساء الثلاثة، ما أثار حفيظة بعض الكتل، لا سيما “القوات اللبنانية” التي ستثير غدًا مسألة الدستورية والتمثيل المؤسسي في اتخاذ هذا القرار الوطني.

القوات اللبنانية

في جلسة مساءلة الحكومة بمجلس النواب غدا، من المتوقع أن تفتح “القوات اللبنانية” مواجهة مباشرة مع الحكومة على خلفية ملف السلاح غير الشرعي، وتمسّك حزب الله بسلاحه خارج إطار الدولة، وقال النائب رازي الحاج (الجمهورية القوية) في تصريح لـ”المركزية” إن عنوان الجلسة هو “قيام الدولة الفعلية”، محذرًا من أن غياب الدولة ومؤسساتها يؤدي إلى تلاشي كل المبادرات الإصلاحية.

كما يتوقع أن تُطرح قضية الرد على ورقة برّاك بشكل مباشر، خاصة في ظل تصريحات الموفد الأميركي الأخيرة إلى “عرب نيوز”، والتي حذّر فيها من أن لبنان “سيُتجاوز” إذا لم يسارع في الانخراط الجدي بالمحادثات، ملمّحًا إلى ضرورة تحوّل حزب الله من جماعة مسلحة إلى كيان سياسي.

من البقاع إلى الجنوب السوري

في سياق متصل، نفّذت مديرية المخابرات في الجيش اللبناني عملية نوعية في بلدة اليمونة – قضاء بعلبك، أدّت إلى ضبط أكبر معمل لتصنيع الكبتاغون حتى تاريخه. وقد كشف بيان الجيش عن وجود نفق سري بطول 300 متر كان يُستخدم للتنقل داخل المعمل.

العملية الأمنية تأتي في وقت يتزايد فيه الضغط الدولي على لبنان للحدّ من نفوذ المجموعات الخارجة عن القانون، في ظل الاتهامات المتكررة بضلوع لبنان في تهريب الكبتاغون إلى دول الخليج، ما يجعل هذه العملية أكثر من مجرّد ضربة أمنية، بل مؤشّر على رغبة واضحة بإثبات الجدية في ضبط الأمن.

أما في سوريا، فقد عادت محافظة السويداء إلى واجهة الأحداث، بعد اندلاع اشتباكات عنيفة بين مجموعات درزية ومسلحين من عشائر البدو، أوقعت ما لا يقل عن 37 قتيلاً ونحو 100 جريح، بحسب “المرصد السوري لحقوق الإنسان”. وقال العميد نزار الحريري إن الشرارة كانت حادثة سلب تلتها عمليات خطف متبادل، ما أدى إلى انفجار الوضع ميدانيًا في حي المقوس وقرى عدة مثل لبين والطيرة والصورة الكبيرة.

وزارة الدفاع السورية تحدثت عن “فراغ مؤسساتي” أدى إلى الانفجار الأمني، وأعلنت، بالتعاون مع الداخلية، بدء تدخل عسكري مباشر لنشر وحدات متخصصة وتأمين ممرات آمنة للمدنيين.

غياب الدولة… وانكشاف المدنيين

المفارقة أن المشهد السوري – وتحديدًا في السويداء – يشبه إلى حدّ بعيد مأزق الدولة في لبنان. ففي كلتا الحالتين، تضعف الدولة أمام قوى الأمر الواقع، ويُترك المدنيون في مهبّ الفوضى. وكما أشار تقرير “السويداء 24″، فإن الطرق الرئيسية ما زالت عرضة لهجمات مسلحة رغم اتفاقات تهدئة سابقة، ما يعكس عجز السلطة الانتقالية في دمشق عن فرض سيطرتها.

المخاوف من تكرار تجربة اللامركزية المفروضة تتعاظم، خاصة في ظل غياب تسوية شاملة تعيد هيبة المؤسسات الرسمية. ففي السويداء، كما في البقاع، تبرز الهويات المحلية المسلحة كبديل عن الدولة. وفي لبنان، فإن ورقة برّاك والردود عليها ستكون اختبارًا لقدرة السلطة على إعادة رسم حدود الدولة واللا دولة.

لبنان أمام مفترق: دولة المؤسسات أم التفكك؟

الأسابيع المقبلة ستشهد تبلور وجه لبنان المقبل: هل نحن أمام فرصة لإعادة الإمساك بالمؤسسات وتعزيز منطق الدولة الواحدة، أم أن الانقسام حول سلاح حزب الله والمواقف من المبادرة الأميركية سيقود البلاد إلى مزيد من التعطيل والتفكك؟

كل المؤشرات توحي بأن البلاد أمام لحظة مفصلية. فبين الورقة السياسية التي أُعدت بعيدًا من المؤسسات، والتصعيد الشعبي المرتقب من قوى المعارضة، والتوتر الإقليمي الذي يضغط على الداخل، يبدو أن لبنان – مجددًا – يخوض اختبار البقاء بين مؤسسات معطلة ودويلات مسلحة.

اقرأ أيضا: السويداء تشتعل مجددًا: اشتباكات درزية-بدوية دامية تكشف هشاشة السلطة المركزية

السابق
بين تفلّت اسرائيل والصبر الإستراتيجي : لبنان يغرق في «الاستنقاع»
التالي
بالصورة: انقطاع الكهرباء في وزارة الداخلية خلال الاجتماع مع وفد كويتي