بالإذن من الشاعر يحيى جابر، إذ نستعير جملته في العنوان.
فمن نصرٍ غيبي إلى هزيمة واقعية: هل يقود حزب الله لبنان إلى كارثة جديدة؟
التحضير لكارثة إضافية، هو ما يشي به خطاب قادة حزب الله حول السلاح. فكارثة حرب الإسناد لم تُعِد هذه القيادة إلى جادة العقل والمنطق، ولا إلى سوية التفكير في قراءة الواقع ورصد إمكانياته، بل تمادت في غيبيّاتها أمام أسئلة الحاضر والمستقبل.
فالموت والإبادة هما شهادة “انتصار” للمقتول وأهله على العدو المجرم، والتهجير والتشرّد هما فعل بطولة وعزّة وكرامة، واختراق العدو للبنية الأمنية والعسكرية وصولًا إلى القيادة، هو مجرّد “خداع” لا أكثر ولا أقل!
الاعتراف بالهزيمة شرطٌ للخروج منها، ومقاربة قدرات العدو بعقل ودقة وواقعية، شرط يسبق اتخاذ أي قرار. أما التلطّي بالغوغائية والشعارات والغيبيّات، فهذا دَيدَن العاجز والضعيف
يمكن الغرق في هذه التهويمات، والاستبسال في إعلان “النصر الإلهي والأبدي”، طالما أن نجاح العدو في قتلنا هو انتصار، فلماذا لا نموت جميعًا بسلاح العدو ليكتمل هذا النصر؟
كيف يواجه الحزب الهزيمة؟
هذا ما يواجه به الحزب حقيقة الهزيمة التي مُني بها، وتلقّاها معه بقية اللبنانيين بالإكراه، فواجههم بالمكابرة والإنكار وإثارة الغبار حول الحقائق التي أنتجتها حرب الإسناد وتداعياتها.
إقرأ أيضا: وجيه قانصو يكتب لـ«جنوبية»: إيران على عتبة تاريخ جديد
الاعتراف بالهزيمة شرطٌ للخروج منها، ومقاربة قدرات العدو بعقل ودقة وواقعية، شرط يسبق اتخاذ أي قرار. أما التلطّي بالغوغائية والشعارات والغيبيّات، فهذا دَيدَن العاجز والضعيف. فالحروب لا تُخاض وتُدار بموازين الغيب، بل بما لدى الإنسان من قدرة وتفكير وتقدير ووعي لكل ما يحيط بالمجتمع.
لقد برع الحزب في استجلاب الأعداء، حتى بات اليوم بلا حليف ولا صديق. وهذا أدعى بأن يُعيد ترميم ما هدمه من جسور مع الآخرين، بأن يبدأ بمراجعة شاملة، وإعادة النظر في كل استراتيجيته السياسية والعسكرية التي أودت به وبشعبه إلى التهلكة
تعليق مشجب الهزيمة على الغيب، هو تمهيد لهزيمة جديدة وكارثة أكبر. فهل يريد حزب الله أن يغامر بالشيعة اللبنانيين، بفتح الجبهات في كل الاتجاهات؟ هل يعنيه ما هو رأي الناس في مغامراته السابقة أو تلك التي ينشدها اليوم؟ هل سيقاتل أميركا وإسرائيل وداعش ومن يسميهم بالتكفيريين الذين أطاحوا بحليفه بشار الأسد؟ هل سيقاتل السعودية والاتحاد الأوروبي؟! والأنكى: هل يعنيه موقف أكثرية اللبنانيين مما يروّج له وينادي به؟!
الحروب لا تُخاض وتُدار بموازين الغيب، بل بما لدى الإنسان من قدرة وتفكير وتقدير ووعي لكل ما يحيط بالمجتمع
الانتحار الجماعي؟
الذهاب إلى الانتحار هو قرار فردي، ولا يحق لمن يُقدم عليه أن يدفع سواه إليه. كسب المزيد من الأعداء هو أحد أشكال الانتحار الذي يسير عليه حزب الله، لكنه ليس حرًّا في أن يغامر بالناس وممتلكاتهم وبما تبقّى لهم من فرص الحياة.
إقرأ أيضا: هل الملائكة أيضًا مقاومة؟
لقد برع الحزب في استجلاب الأعداء، حتى بات اليوم بلا حليف ولا صديق. وهذا أدعى بأن يُعيد ترميم ما هدمه من جسور مع الآخرين، بأن يبدأ بمراجعة شاملة، وإعادة النظر في كل استراتيجيته السياسية والعسكرية التي أودت به وبشعبه إلى التهلكة.
ثم الإجابة عن سؤالٍ جديّ لا مفر منه:
لماذا تفوّقت إسرائيل علينا… وخسرنا الحرب؟

