عندما يحاكي النصر.. الهزيمة!

الهجوم الاسرائيلي على ايران

في الشرق تغيب مفاهيم العقل، أو تنقلب رأسًا على عقب، تحت وطأة الشعوذة وثعابين الحبال التي ألقاها سحرة الأديان والأيديولوجيات، فسحروا بها أعينهم من قبل أن يسحروا أعين الغافلين عن عقولهم.

لا شيء يعيش في الشرق سوى الأصنام الحجرية والبشرية، ولا يقيم فيه سوى ماضي الألهة وورثتها، من الأنبياء إلى الأولياء، إلى الصالحين من الأموات..

خيبات ونكسات

تلاحقك خيبة الولادة كلما عرفت، وكلما قرأت وتعلمت بكتب الغرب.. تتمنى أن لا تولد من رحم امرأة شرقية تتعبد لعبوديتها، وتنكر حريتها مخافة الوقوع في الحرام، فتخسر ربها ودينها وآخرتها، وتلوكها ألسن الناس كمريم المجدلية، ومن ثم يرجمونها بأحجار شهواتهم.

يساحر سحرة النصوص الدينية والأيديولوجية والسياسية ذكاءهم بغباء الجماهير التي تكتظ ذودًا عن هرم فرعوني من صنع العبيد، وما أفاء الله به من فتح عظيم.

منذ النكبة وحروب النكسة، ونكزة الهزيمة في حروب الصوم عن النصر، ونحن نبتدع أسماء جديدة لأطلالنا، من المجد إلى الكرامة والشرف الرفيع.. لم تفارقنا إشارة النصر، ونحن نطلع من أكواخنا وحفرنا ومقابرنا، ونرمي بفقرنا وجوه أثريائنا من أهل السدانة والرياسة، من سعادين مسخها الله ليسخرها لنا أسودًا تأكل منا ما لذّا لها وطاب.

تزدخم غزة بالأموات، وقرقعة سلاح حماس في معركة طوفان الأقصى، جعلت الأموات أحياءً، خرجوا من أجداثهم سراعًا إلى جنات بلا موت، فاغتسلوا بأنهار اللبن والعسل، وضاقت بهم الصّافات والآرائك والبسط المزركشة … لقد تاهوا في قيامة الأرض حين أزهرت بهم شهداء في توابيت النصر المبين.

كان الإسناد سند فلسطين، فسندها، وأسندها على ظهرها، كي لا تتعب مما حملته ووضعته على كره… غاب بلمح البصر، ولم يعد، لقد شاهدوه أكثر من مرة يغازل البصرة وصنعاء وأم البنين طهران ..

منذ النكبة وحروب النكسة، ونكزة الهزيمة في حروب الصوم عن النصر، ونحن نبتدع أسماء جديدة لأطلالنا، من المجد إلى الكرامة والشرف الرفيع

ثمّة اعتراض اعترض صاروخًا ولم يصبه، وأصاب صاحبه فقتلة شرّ قتلة.. كانت إيران تُلحف محورها بأعلامها، وتتوعد خيرًا بموعد الوصول على بهيمة الأمّة إلى حيث الفناء المشرف.

لم تنفع زيارة القريب للغريب، ظنّ الناس أنهم استفاقوا من أجسادهم النائمة في أرواح تتعلم الكتابة والقراءة ببندقية صيد.. من يجعل هذا الذبح حلالًا ؟ قيل من حرمه أحله.. هذا شأن الموتى في الأحياء، وشأن الأحياء أن يطيعوا الموتى…

الجهاد بالصبر الاستراتيجي!

عادت أمريكا مع الجمهوريين من حيث لم يغادر الديمقراطيون إيران، فلاذت بقوتها، وهدمت بيع وصوامع، وما بناه الإيرانيون من سنوات نووية، وحالت بينها وبين ما يهدد مصالحها، وأعادت إيران إلى مربعاتها الأولى.

لم يبقى أمام إيران سوى التمسك أكثر بـ”الصبر الاستراتيجي”، والصمود أمام أمّ الضربات الأمريكية، كي لا تقع في أمّ معاركها مع الشيطان الأكبر.

بقي الحفاظ على نظام المرشد فرصة تعويضية عن الخسارات النووية، كنتيجة يتمنها الأعداء، ولكن لا يعملون عليها.

أُكلت إيران بعد أن أكل المحور، ولم يقف مع إيران لا روسيا التي بلعت مبالغ طائلة، وكذلك الصين هذه الدولة النائية بنفسها عن خسارات أصحابها..

 بذخ الإيرانيون على هاتين الدولتين ما كان يمكن ان يجعل منها أقوى دولة اقتصادياً، من صنف الدول المتقدمة في العالم، صاحبة الامتياز التنموي والاقتصادي.

لم يبقى أمام إيران سوى التمسك أكثر بـ”الصبر الاستراتيجي”، والصمود أمام أمّ الضربات الأمريكية، كي لا تقع في أمّ معاركها مع الشيطان الأكبر.

لقد خسر الحرس معاركهم بدقائق وساعات وأيام، وبقي على المرشد الابتعاد عن ما جناه الحرس على إيران..

 مرة جديدة يطلع الشيخ رفسنجاني من برزخه في عالم الغيب لينشل الجمهورية من خسائرها، اعتمادًا منه على سياسة الإصلاح، في ما بذره الإصلاحيون في طريق الدولة.. أكثر ما تحتاجه إيران اليوم مواصفات سياسية رفسنجانية.

اقرأ ايضا: بالفيديو: بعد الاستهداف الأميركي لمنشآتها النووية.. إيران ترد بإطلاق أكثر من 30 صاروخاً على إسرائيل

غياب خاتمي عن المشهد الإيراني، يستدعي خاتميين جُدُد للحفاظ على إرث الثورة في الدولة، وعلى الدولة كمشروع حضاري، ونموذج أخلاقي… كما حرر ذلك السيد خاتمي، وفي أكثر من كتاب ومناسبة، وتبنى فيه مشروع العلمنة في الدولة.  

السابق
طابة البايسبول.. قنابل ترامب ورؤوسنا
التالي
الأنهار اللبنانية… كنز مائي يهدر في ظلام الكهرباء