لبنان خارج دائرة النار..حتى إشعار آخر!

الجيش اللبناني الجنوب

بينما تتسارع المواجهة بين إيران وإسرائيل، وتدخل المنطقة واحدة من أخطر لحظاتها منذ عقود، يبدو أن لبنان – المفترض أن يكون أول من يشتعل بحكم الجغرافيا السياسية – يلتزم حتى الآن الهدوء. التطورات تشير إلى أن حزب الله اتخذ قرارًا واضحًا بعدم المبادرة بالهجوم على إسرائيل، فيما يظهر الشارع اللبناني، حتى في البيئات المؤيدة للحزب، مزاجًا شعبيًا رافضًا لأي حرب جديدة قد تجر البلاد إلى كارثة شاملة.

حزب الله: لا مبادرة بالتصعيد

في خطوة لافتة، قال مسؤول بارز في حزب الله، في تصريح لوكالة “رويترز” يوم الجمعة، إن الحزب “لن يشن هجومًا منفردًا على إسرائيل ردًا على غاراتها على إيران”. وأضاف أن الحزب “لن يبادر بالتصعيد” في الوقت الراهن. هذا الموقف، الذي يأتي وسط اشتداد القصف المتبادل بين طهران وتل أبيب، يعكس تحوّلًا في أولويات الحزب واستجابته للمعادلة الإقليمية الدقيقة.

بمعنى أوضح، يبدو أن حزب الله هذه المرة يتحرك ضمن سقف استراتيجي إيراني لا يرغب – حتى الآن – في إشعال كل الجبهات، بل يسعى إلى الحفاظ على الردع دون الانزلاق إلى حرب إقليمية شاملة.

على الأرض، الجنوب اللبناني يعيش حالة ترقّب حذر، لا حالة تعبئة شاملة. من صور إلى بنت جبيل، ومن النبطية إلى الضاحية، تنقل مصادر صحفية محلية أن المزاج العام في القرى والأحياء ذات الغالبية الشيعية يميل بوضوح إلى رفض خوض أي مواجهة مفتوحة، خصوصًا بعد ما شهده اللبنانيون في حرب الإسناد لغزة عام 2023، والتي كلّفت الحزب خسائر فادحة في القيادات والعتاد، وأثّرت بشدّة على المعنويات والغطاء الشعبي.وبات واضحًا أن البيئة الحاضنة للحزب نفسها ترفع الكرت الأصفر: لا نريد أن نُستنزف من جديد في حرب لا نملك قرارها ولا نتيجتها.

لبنان يتفادى الانفجار

وإذا كان حزب الله يدير سلوكه هذه المرة بحذر لافت، فذلك لا يعود فقط إلى الحسابات الإقليمية الإيرانية، بل أيضًا إلى إدراك داخلي بأن الانفجار هذه المرة قد يكون مدمرًا على كل الصعد، خصوصًا في ظل الانهيار الاقتصادي والاجتماعي غير المسبوق.

في منطقة تتغيّر خرائطها تحت أزيز الصواريخ، يُظهر لبنان عقلًا باردًا في زمن الغضب. قرار حزب الله بعدم المبادرة، ورفض الناس للحرب، يضعان البلاد خارج دائرة الانفجار، ولو مؤقتًا. لكن السؤال المفتوح يبقى: هل يدوم هذا التوازن الهش؟ أم أن شرارة واحدة ستعيد لبنان إلى قلب العاصفة؟

اقرا ايضا: لماذا يرفض نتنياهو وقف الحرب رغم الصواريخ على تل أبيب؟

السابق
بالفيديو: موجة صواريخ جديدة من إيران باتجاه إسرائيل..وحيفا في المرمى
التالي
غارة اسرائيلية تقتل رئيس استخبارات الحرس الثوري ونائبه