تصدير الثورة… حين تتحول الأيديولوجيا إلى عبء على الدولة

الانتخابات الرئاسية الايرانية

في عام 1979، لم تكن الثورة الإسلامية في إيران مجرد تغيير سياسي داخلي، بل لحظة مفصلية أعلنت فيها طهران نيتها تجاوز حدودها الجغرافية نحو “نصرة المستضعفين”، وفق شعار “تصدير الثورة”. لكن ما بدأ كخطاب تعبوي، تحوّل لاحقًا إلى سياسة خارجية ذات كلفة باهظة، أرهقت الداخل الإيراني وخلخلت التوازن الإقليمي.

ورغم الشعارات الثورية، اتهمت إيران بتحويل مشروعها إلى مشروع طائفي يخدم جماعات شيعية محددة، مما أدى إلى تأجيج الانقسامات الطائفية والحروب الأهلية في المنطقة.

الكلفة الاقتصادية لهذه السياسة كانت باهظة، حيث يقدّر إنفاق إيران على حلفائها بعشرات المليارات من الدولارات، وسط أزمة اقتصادية خانقة داخل البلاد وعقوبات دولية مشددة. هذا أثار احتجاجات داخلية رفع فيها المواطنون شعارات مثل “لا غزة، لا لبنان، روحي فداء إيران”.

في المحصلة، ورغم توسع النفوذ الإيراني، فإن ذلك لم يترجم إلى قبول شعبي أو سياسي دائم، بل أدى إلى عزلة دولية وصراعات إقليمية متواصلة. ويعتبر كثيرون أن “تصدير الثورة” كان انحرافا عن مبادئ الثورة الأصلية، محولا إيران من دولة ثائرة ضد الاستبداد إلى داعمة له خارجيا و داخلها.

حسابات القوة وحتمية الانكشاف

بات واضحًا أن مشروع “تصدير الثورة” لم يعُد رصيدًا لإيران، بل عبئًا استراتيجياً. فبينما تراكمت الأعداء والعقوبات، بقيت طهران أسيرة خطاب لم يعد ينسجم مع متغيرات الواقع، لا داخليًا ولا إقليميًا. والأهم، أن تغوّل الأيديولوجيا على حساب الدولة حوّل النظام نفسه إلى هدف مكشوف أمام خصومه.

لم تعد المواجهة مع إيران في الحرب الدائرة اليوم بينها وبين العدو الاسرائيلي مجرد نزاع حول برنامج نووي أو نفوذ إقليمي، بل معركة لإعادة صياغة توازنات المنطقة على أنقاض مشروع فقد مشروعيته الأخلاقية وجدواه السياسية. فحين تصبح العقيدة السياسية عباءةً لتوسّع غير مستدام، يصبح الانكشاف حتميًا، وتتحول الدولة إلى كيان هشّ، مهما بدا قويًا من الخارج.

اقرا ايضا: كواليس الهجوم الأكبر: «الأسد المستيقظ»… تفاصيل الضربة الإسرائيلية المركّبة داخل إيران وفضيحة أمنية غير مسبوقة

السابق
البابا لاوون دعا ايران واسرائيل إلى التحلي بالمسؤولية والعقلانية
التالي
إسرائيل تعلن قتل 9 علماء وخبراء في المشروع النووي الإيراني.. من هم؟