لبنان عالق في «عقدة السلاحَين».. وإخفاقات يخرقها توقيف الوزير السابق أمين سلام!

مجلس الوزراء
التشكيلات القضائية عالقة على تعيين المدعي العام المالي الذي يطرح له الرئيس نبيه بري اسم القاضي زاهر حمادة ويقول للمتصلين به اذا كان عليه شي قولوا والّا تعيينه، بينما لا يوافق وزير العدل عادل نصار على تعيينه. 

تصدر المشهد اللبناني أمس خبر توقيف وزير الاقتصاد السابق أمين سلام بتهم تقاضي رشاوي وهدر المال العام.

وجاء توقيف سلام بضربة قضائية قاضية، بعد إخبار من إحدى شركات التأمين، تضمّن شكوى على شقيق الوزير حول تلقي رشاوى لترتيب وضع إحدى الشركات، وبعد التدقيق وتأكيد التهم حاول الوزير سلام أن يقول إن المسألة هي بين شقيقه وبين شركة التأمين، ليتبين لاحقاً أن شقيق الوزير لا يقوم بأي عمل من دون موافقة الوزير الذي جُوبِه بكل الأدلة، وكانت النتيجة التوقيف.

كما جاء هذا التوقيف ليعيد الاعتبار لـ”العهد” وكقوة دافعة لانطلاقة “العهد” بعد جملة إخفاقات أهمها قضية الاحتلال الإسرائيلي ووقف الإعتداءات  الإسرائيلية اليومية، وقضية السلاح خارج الدولة وبالتحديد سلاح حزب الله الذي بات يشكل عائقا كبيرا أمام استعادة الدولة دورها وحضورها في الداخل وفي الخارج على حد سواء، كما تدخل في السياق قضية السلاح الفلسطيني مع اقتراب المهلة التي حددت سابقا لنزع هذا السلاح، وفيما يبدو فإن عقدة “السلاحَين” مستمرة في دائرة الجدل والسجالات.

إقرأ أيضا: وزير العدل يطلب من مدّعي عام التمييز فتح تحقيق بالاعتداء على قوات اليونيفيل في جنوب لبنان

ونقلت صحيفة “نداء الوطن” عن مصادر رسمية أشارت إلى أن المؤشرات تدل على وجود عقدتين خطيرتين، واحدة إقليمية وأخرى داخلية، وتتمثل العقدة الإقليمية برفض انسحاب اسرائيل من النقاط الخمس، وإبلاغ لبنان بهذا الموقف، وسط تصاعد المخاوف من توجيه ضربة ستكون أكثر قساوة، وذلك وفق ما يصل إلى المسؤولين اللبنانيين من زوار الخارج.

أما العقدة الداخلية فتتمثل برفض “حزب الله” تسليم سلاحه وعدم تقديمه أي تنازل من شأنه أن يقوي موقف الدولة تجاه تل أبيب.

وأمام هذه المواقف قد يبدو الصدام حتمياً، إلا في حال وصلت المفاوضات النووية إلى إيجابية تنعكس على لبنان بحلحلة ملف السلاح غير الشرعي.

زيارة توماس براك

إلى ذلك، يُنتظَر أن يشكّل ملف السلاح بنداً أساسياً في الزيارة المرتقبة للمسؤول الأميركي توماس براك إلى بيروت.

الإعتداءات على اليونيفيل

وجاءت الإعتداءات المتكررة على قوات الطوارئ الدولية في الجنوب “اليونيفيل” لتزيد من الأزمات، وفيما يبدو فإنها ملفات متصلة بعضها ببعض في مؤشر إلى عمق التحديات أمام رئيسي الجمهورية والحكومة.

وفي هذا السياق نقلت صحيفة “الجمهورية” معلومات وصفتها بالموثوقة أن لا تأكيد علنياً رسمياً، خصوصاً من الجانب الأميركي، لما تردّد عن «الفيتو» الأميركي على اليونيفيل.

وكشفت مصادر لـ”الجمهورية”، أنّ إثارة هذا الأمر في هذا التوقيت، حرّكت نقاشات واسعة في الكواليس السياسية والديبلوماسية، وبعض المستويات اللبنانية الرفيعة استفسرت عن جدّية ما أثير في الإعلام الإسرائيلي عن توافق أميركي – إسرائيلي على عدم التمديد لمهمّة “اليونيفيل” في جنوب لبنان، مقارنة ذلك بمخاوف كبرى من تداعيات خطوة خطيرة من هذا النوع.

وأشارت “الجمهورية” إلى أنّ مشاورات مكثفة جرت على غير صعيد رسمي رفيع تقاطعت حول التأكيد أنّ لبنان لم يتبلّغ من أي جهة خارجية أميركية أو غير أميركية أو أممية أو من قِبل قيادة «اليونيفيل»، أي أمر متصل بما أُشيع حول مهمّة «اليونيفيل» وما حُكيَ عن رفض أميركي لتمديد مهمّتها. وخَلُصَت هذه المشاورات إلى:

أولاً، تمسك لبنان بقوات «اليونيفيل» وبدورها في تطبيق القرار 1701، وبالتعاون والتنسيق مع الجيش اللبناني.

ثانياً، التأكيد على عمق العلاقة مع قوات «اليونيفيل»، رفض واستنكار أي استهداف تتعرّض له من أي جهة كان.

وبالسياق برز أمس انتقاد علني لافت من حزب الله  للطوارئ، حيث أشار النائب علي فياض إلى “تقصير” من هذه القوات، وقال إن “جنود “اليونيفيل” يدخلون القرى والبلدات والأملاك الخاصة ‏من دون تنسيق أو حضور ‏الجيش اللبناني، في الوقت الذي لا يلمس الأهل أثراً لدور “اليونيفيل” في ‏معالجة استمرار احتلال العدو الاسرائيلي ‏أراضيَ لبنانية، والقيام بعمليات توغّل والإمعان ‏بالاغتيالات والأعمال العدائية في منطقة عمليات القوات ‏الدولية وفقاً للقرار 1701″.

وفي محاولة من “الثنائي الشيعي” لفرض إيقاعه الجنوبي على اليونيفيل حمّل المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان “اليونيفيل” مسؤولية ما حصل فاعتبر أن “لا مصلحة لـ “اليونيفيل” بخسارة ثقة أهل الجنوب، كما أن إلغاء الجيش من مهمة قوات “اليونيفيل” كارثة سيادية ولا قيمة للبنان بلا سيادته الأمنية، و”اليونيفيل” قوة حماية ودعم خارج سياق أي انتداب أمني، وهي لا تريد هذا الوصف الانتدابي وليس بمقدورها ذلك.

في هذا الوقت أكدت المؤسسة العسكرية  على دعم “اليونيفيل”، وزار قائد الجيش العماد رودولف هيكل قيادة “اليونيفيل” في الناقورة، واجتمع برئيسها وقائدها العام الجنرال أرولدو لاثارو، وتم عرض “آخر التطورات في قطاع جنوب الليطاني وأهمية التنسيق والتعاون الوثيق بين الجيش و”اليونيفيل”، ضمن إطار القرار 1701.

إقرأ أيضا: بالصورة: من المستهدف في الغارة الإسرائيلية على بلدة بيت ليف أمس؟

وفي موقف لافت أعلن وزير العدل عادل نصار أمس عن طلبه من مدّعي عام التمييز فتح تحقيق بالاعتداء على قوات “اليونيفيل” في جنوب لبنان معتبرا أن الإعتداءات المستمرة على اليونيفيل أمر غير مقبول.

لقاءات لودريان

واصل الموفد الفرنسي جان إيف لودريان لقاءاته في بيروت، وقد التقى رئيس كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد بحضور مسؤول العلاقات العربية والدولية في “حزب الله” السيد عمار الموسوي.

بدوره، أكد رعد اهتمام الحزب بمناقشة مشاريع قوانين الإصلاح المحالة إلى المجلس النيابي، كما أكد موقف الحزب الداعم لموقف الدولة في التمديد لقوات
اليونيفيل.

وقالت مصادر مطّلعة إن الموفد الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان «تحدّث عن توجّه فرنسي لتنظيم مؤتمر للمانحين لتمويل إعادة إعمار ما هدّمته الحرب الإسرائيلية الأخيرة، في باريس في أيلول المقبل»، وركّز على «ضرورة إصدار قانون إعادة هيكلة المصارف وعدم ربطه بقانون الفجوة المالية الذي لم يُحل إلى الحكومة بعد».

التعيينات

وفي خضم الأزمات السياسية تستعد الحكومة لعقد جلسة يوم الاثنين المقبل قبيل سفر الرئيس نواف سلام إلى نيويورك، يُتوقع أن تشهد نقاشًا ساخنًا حول ملف التعيينات المالية الشاغرة.

وبحسب ما اوردت ” الديار” فاذا ما تم التوافق على حل وسط يرضي الأطراف المعنية، فقد تشهد الجلسة دفعة تعيينات تطال مراكز حساسة (نواب الحاكم الاربعة واعضاء لجنة الرقابة على المصارف)، فيما لا يزال ملف التعيينات الدبلوماسية عالقًا على طاولة الخلافات السياسية.

هذا وبقيت التشكيلات القضائية عالقة على تعيين المدعي العام المالي الذي يطرح له الرئيس نبيه بري اسم القاضي زاهر حمادة ويقول للمتصلين به اذا كان عليه شي قولوا والّا تعيينه، بينما لا يوافق وزير العدل عادل نصار على تعيينه. 

وقال نصار رداً على تصريح رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي قال فيه إن استقال نصّار “بيريح وبيرتاح”، “هذه التعيينات تتم باقتراح من الوزير وبقرار من مجلس الوزراء”، وأضاف: “لن استقيل ولن اقترح إلا وفقاً لقناعاتي، واجبي إبعاد القضاء عن السياسة وأترك البطولات الوهمية والاستغلال السياسي لغيري”.

كما كشف الوزير نصار عن إعادة فتح ملفات قضائية حساسة، منها ملف اغتيال الناشط لقمان سليم.

السابق
أسرار الصحف المحلية الصادرة اليوم الخميس 12 حزيران 2025
التالي
مسؤولون أميركيون: إسرائيل على أهبّة الاستعداد لضرب إيران