مع انتهاء عطلة عيد الأضحى المبارك يستعد لبنان لاستئناف النشاط السياسي والدبلوماسي على وقع الإعتداءات الإسرائيلية المتكررة وآخرها عشية عيد الأضحى على الضاحية الجنوبية.
وتترقّب الأوساط السياسية زيارة الموفد الفرنسي جان إيف لودريان إلى لبنان الثلاثاء المقبل، والتي تأتي عقب التصعيد الإسرائيلي الذي طال لبنان ليلة عيد الأضحى المبارك، ما استدعى موجة إدانات دولية، أبرزها من فرنسا.
كما ينتظر لبنان زيارة الموفد الرئاسي الأميركي توماس باراك، والتي تعتبر الزيارة الاولى بعد الحديث عن إقالة مورغن اورتاغوس المبعثة السابقة الى الشرق الاوسط.
زيارة لورديان
أشارت مصادر جريدة “الأنباء” الإلكترونية إلى أنّ زيارة لودريان تأتي في إطار تقييم أداء المسؤولين اللبنانيين، ومقارنة مستجدّات المرحلة الراهنة بسابقتها، خصوصاً لناحية تطبيق الإصلاحات والتشريعات المتعلّقة بمكافحة الفساد، وإعادة تنظيم القطاع المصرفي، بالإضافة إلى البحث في موضوع التمديد لليونيفيل من دون أيّ تعديل، كما الإلتزام باتفاق وقف إطلاق النار وتطبيق القرار 1701.
إقرأ أيضا: فرار 20 موقوفاً من سجن فصيلة غزير!
“لا مساعدات ولا استثمارات أجنبية في لبنان قبل تنفيذ هذه الإصلاحات”، وفق ما تؤكد المصادر، مشيرة إلى التحضير لمؤتمر الدول المانحة حول لبنان من أجل إعادة الإعمار ودعم الجيش، الذي من المتوقّع انعقاده قبل نهاية العام الحالي.
زيارة باراك
وكذلك نقلت صحيفة نداء الوطن أن زيارة الموفد الرئاسي الأميركي توماس باراك تأتي في ظلّ ما كشفته مصادر أميركية عن تململ أميركي من الخطوات البطيئة جدّاً التي يقوم بها لبنان لجهة نزع سلاح “حزب الله”، وإنجاز الإصلاحات.
وقد أشارت المصادر إلى أن واشنطن تريد من المسؤولين اللبنانيين الكثير من الأفعال بدلاً من الأقوال، أي أنها تتطلع لأن تتحرك الحكومة اللبنانية باتجاه تذليل التحديات، وليس فقط الحديث عنها.
الإعتداء على اليونيفيل
في هذا الوقت برزت الى الواجهة مجددا قضية الإعتداءات المتواصلة على قوات الطوارىء الدولية العاملة في لبنان “اليونيفيل” إلى الواجهة حيث سجّل يوم أمس السبت، اعتراض دورية لـ “اليونيفيل” على طريق عام بلدة صريفا من قبل عدد من الشبان الذين رفعوا علم “حزب الله” على الآلية التي كانت في طريقها إلى منطقة وادي السلوقي، بحجّة عدم مرافقتها من قبل الجيش اللبناني.
وتعليقاً على الحادثة، قال الناطق الرسمي باسم “اليونيفيل” أندريا تيننتي، إنّ الدورية كانت منسّقة مع الجيش، وشرح أنّ القرار 1701 يمنح اليونيفيل سلطة التنقل بحرية بوجود الجيش أو بدونه.
ونقلت صحيفة “نداء الوطن” عن مصادر سياسية استغربها من تكرار استخدام ورقة الأهالي لمواجهة قوات اليونيفيل، وعرقلة مهامها على الأرض، وتخوّفت من أن تكون هذه الهجمات المتنقّلة على دوريات “اليونيفيل”، محاولة لإشعال أزمة لبنانية – أممية، لتعطيل مساعي تجديد ولاية القوات الدولية، والتي يحتاجها لبنان لمساعدته في تثبيت الأمن والاستقرار عند الحدود الجنوبية، بالتعاون مع الجيش اللبناني.
وأشارت “نداء الوطن” إلى أنّ عدم الرضى الأميركي، الذي يعبّر عنه أكثر من مصدر داخلي وخارجي، قد يزداد تصلّباً بفعل الاعتداءات المتنقّلة على قوات “اليونيفيل”، حيث باتت دورياتها في مرمى الاستهداف المتكرّر جنوباً، وهو مصدر قلق بالنسبة للدول المشاركة في عديدها.
رسالة تحذيرية من الجيش
وفي تطوّر ميداني وسياسي يحمل دلالات عميقة، وجّه الجيش اللبناني رسالةً تحذيرية إلى المجتمع الدولي، ملوّحًا بتجميد التعاون مع لجنة مراقبة وقف الأعمال العدائية، التي تضمّ الولايات المتحدة وفرنسا.
في السياق، لفتت مصادر متابعة للتطورات في حديث لجريدة “الأنباء” الإلكترونية إلى أنّ هذا الموقف غير المسبوق جاء في سياق توجيه رسالة واضحة إلى المجتمع الدولي والجهات الضامنة التي تقف خلف اللجنة مفادها أنّ الوضع الحالي لم يعد قابلاً للاستمرار، كما انتقاد تقاعس اللجنة عن القيام بالدور الذي أنشئت لأجله، وهو ما يدلّ على ضعفها وعدم قدرتها على إتمام واجباتها وفق الآليات المُتفق عليها.
وكانت قيادة الجيش اللبناني أوضحت في بيام بعد الإعتداءات على الضاحية الجنوبية أن هذه الاعتداءات تأتي في توقيت لافت، تزامنًا مع اقتراب الأعياد، في محاولة واضحة – بحسب البيان – لـ”عرقلة نهوض الوطن واستثماره للفرص الإيجابية المتاحة”.
وأشارت إلى أنها، فور صدور التهديدات الإسرائيلية الأخيرة، باشرت التنسيق مع لجنة مراقبة وقف الأعمال العدائية في مسعى لاحتواء التصعيد ومنع وقوع الهجوم، وأرسلت دوريات إلى عدد من المواقع المستهدفة، رغم رفض الاحتلال التعاون مع المقترحات اللبنانية.
وشدّدت قيادة الجيش على التزامها الكامل بالقرار 1701 وباتفاقية وقف الأعمال العدائية، لكنها حذّرت من أن استمرار العدو في خرق هذه الاتفاقية، ورفضه التنسيق مع اللجنة الدولية، يُضعف دورها ويُقوّض فاعلية الجهود المشتركة، ما قد يدفع المؤسسة العسكرية إلى إعادة النظر في طبيعة التعاون مع اللجنة.
وفي ختام البيان، أكدت القيادة أن الجيش، رغم تعقيدات الوضع، يواصل أداء مهماته الوطنية بحزم وثبات، مؤمنًا بأن حماية لبنان وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها تبقى أولويته المطلقة، مهما اشتدت التحديات.

