في خطوة أثارت تساؤلات في الأوساط السياسية اللبنانية، عيّن الرئيس جوزاف عون الوزير السابق علي حمية مستشارًا له، في ما اعتبرته مصادر مراقبة رسالة مزدوجة الأبعاد: أولها تطمين لحزب الله بأن شراكته السياسية لا تزال قائمة، وثانيها فتح الباب أمام مقايضات سياسية تتصل بمستقبل سلاح الحزب وضمان موقعه في تركيبة السلطة اللبنانية.
توقيت التعيين
توقيت هذا التعيين جاء في لحظة سياسية دقيقة تمر بها البلاد، خصوصًا مع تصاعد الحديث الدولي والداخلي عن ضرورة معالجة ملف سلاح حزب الله ضمن تسوية أوسع تشمل الإصلاحات السياسية والدستورية. حمية، المعروف بقربه من الحزب، يُعتبر من الشخصيات التي تمثل خطه داخل الدولة من دون صدامية، ما يسهّل تقديمه كشخصية توفيقية.
يرى مراقبون أن هذه الخطوة جاءت لتعزيز موقع الحزب في قلب المعادلة السياسية، مع الإبقاء على مسافة آمنة بينه وبين الضغوط الدولية. فهي رسالة بأن الحزب، عبر رجاله في مواقع رسمية أو استشارية، لا يزال شريكًا أصيلاً في السلطة، ما يقلل من احتمالات عزله أو التضحية به في أي تسوية مقبلة.
عون يبعث بإشارات واضحة
الرئيس الحالي جوزاف عون، الذي يُنظر إليه كأحد أبرز رجال المرحلة الانتقالية في لبنان، بدأ يتحرك بشكل غير تقليدي على خط التوازنات الداخلية، ويبدو أن تعيين الوزير السابق علي حمية في موقع استشاري ضمن دائرته يُقصد به إرسال رسالة مزدوجة: أولها باتجاه حزب الله لطمأنته بأن موقعه محفوظ ضمن المعادلة، وثانيها باتجاه الخارج بأن الدولة مستعدة للانفتاح على تسويات متدرجة.
اختيار شخصية محسوبة على محور المقاومة مثل حمية يفتح الباب لتأويلات سياسية تتجاوز الشأن الإداري. فمصادر سياسية متابعة ترى في هذا التعيين محاولة من جوزاف عون لبناء قنوات تواصل غير رسمية مع الحزب، بعيدًا عن الصخب الإعلامي والتجاذبات العلنية، مع الحفاظ في الوقت نفسه على صورته كرجل دولة مستقل ومتوازن.
وتضيف المصادر أن الرئيس الجديد يحاول عبر هذه الخطوة تثبيت نفسه كمرجعية مقبولة من مختلف الأطراف، من دون الانخراط الكلي في اصطفافات سياسية حادة. فحمية، بشخصيته الهادئة وعلاقاته المتشعبة، يمكن أن يؤدي دورًا توفيقيًا بين من يطالبون بوضع سلاح الحزب على طاولة البحث، وبين من يعتبرون ذلك خطًا أحمر ما لم تُقدَّم ضمانات واضحة للشراكة داخل النظام.
سلاح حزب الله مقابل الشراكة؟
ربما تحمل هذه الخطوة أبعادًا أعمق مما تبدو عليه في الظاهر. فبعض المحللين لا يستبعدون أن يكون هناك “عرض ضمني” بأن بقاء الحزب في المعادلة السياسية من خلال شراكة مضمونة قد يكون مدخلاً لنقاش سلاحه، لا سيما إن توافرت ضمانات بعدم استهدافه أمنيًا أو سياسيًا.
وعليه، فإن الرسالة إلى حزب الله هي: طالما الشراكة محفوظة، يمكن التفاوض على كل شيء. وهذا ما قد يفتح الباب أمام مقاربة جديدة للملف الأكثر تعقيدًا في لبنان – سلاح الحزب – ولكن ليس من بوابة النزع، بل من بوابة الدمج التدريجي في بنية الدولة.
في المحصلة، تعيين علي حمية مستشارًا للرئيس جوزاف عون لا يمكن فصله عن السياق السياسي الأوسع الذي تمر به البلاد. سواء اعتُبر خطوة تكتيكية أو تمهيدية لتسوية شاملة، فإنه يُظهر بوضوح أن التفاهم مع حزب الله لا المواجهة هو السبيل المُرجح لترتيب المرحلة المقبلة.
قرأ ايضا: نواف سلام في مواجهة «المنظومة»: رجل دولة في زمن «دولة المحاصصة»..

