مخطط احتيالي يُطيح بمودعي لبنان: «كازينوهات» مالية لا مصارف

Lebanon Banks Depositors

في لبنان، حيث يُفترض أن يكون النظام المصرفي الدرع الحامي لأموال المودعين، تتكشف اليوم حقائق تُذهل حتى خبراء الاقتصاد: مخطط احتيالي غير مسبوق يحوّل المصارف التجارية إلى بنوك استثمارية خارجة عن القانون، تغرق أموال الناس في دوامة من المخاطر غير المحسوبة. هذا التحول لم يكن عشوائياً، بل سياسة مقصودة تسببت بانفجار مالي هائل دفع بالبلاد إلى حافة الانهيار.

ما القصة؟

في منشور له عبر «فيسبوك» كتب الكاتب والباحث الاقتصادي منير يونس أن المصارف التجارية، التي مرخصة من مصرف لبنان، تحولت فعليًا إلى بنوك استثمارية، متجاوزة بذلك الإطار القانوني الذي يحدد طبيعة عملها ويقيد مهمتها الأساسية كجهات مؤتمنة على أموال المودعين.

وأضاف أن «وظيفة البنك التجاري هي استقبال الودائع وإعادة توظيفها عبر منح قروض للقطاع الخاص بالدرجة الأولى، تُمنح القروض بعد دراسة جدوى دقيقة وتستند إلى ضمانات ورهونات واضحة، وتُمنح أساساً لمؤسسات منتجة ومدرّة للدخل، بما يضمن استرداد الأموال وتحقيق أرباح معقولة دون تعريض الودائع للخطر».

ورصد يونس الفرق بين البنك التجاري والبنك الاستثماري، مبينًا أن «البنك الاستثماري، فوظيفته مختلفة تماماً: هو يضخ أمواله في أدوات مالية ذات مخاطر عالية، مثل السندات والأسهم والمشتقات المالية، سعياً وراء عوائد مرتفعة لكنها غير مضمونة».

أضاف أن لبنان شهد خلطًا تامًا للأوراق، حيث «المصارف التجارية، التي كان يفترض بها أن تبقى حذرة وتلتزم بطبيعتها القانونية، تحوّلت إلى اعتماد أدوات استثمارية احتيالية».

منير يونس

سبب الإنفجار الكامل 

وأردف أن أكثر من 75% من أموال المودعين تم توظيفها استثماريًا في جهة واحدة هي مصرف لبنان والدولة، من خلال شهادات إيداع تزيد قيمتها عن 100 مليار دولار في البنك المركزي بفوائد خيالية، وهي شهادات «غير قانونية لا يأتي على ذكرها قانون النقد والتسليف»، إضافة إلى سندات الدين الحكومية بقيمة 15 مليار دولار (اليوروبوندز)، ما أدى إلى تركيز المخاطر بشكل متهور وأدى إلى الانفجار الكامل عند أول أزمة.

وكشف يونس أن هذا السلوك لم يكن نتيجة سوء تقدير أو صدفة، بل كان «وليد سياسة احتيالية مدروسة ومقصودة»، حيث «الهندسات المالية التي روّج لها مصرف لبنان ونفذتها المصارف لم تكن سوى أدوات لسحب دولارات المودعين وتحويلها إلى البنك المركزي تحت ستار “الاستقرار النقدي”».

وأشار إلى أن النتيجة كانت «تجفيف القطاع المصرفي من سيولته، وتوريطه في حلقة مفرغة من العجز تجاه المودعين».

«كازينوهات تتاجر بودائع الناس»

وأوضح أن البنك الدولي وصف الأمر بوضوح، وأن الأمين العام للأمم المتحدة اعتبره «مخطط احتيال منظّم (Ponzi Scheme)»، بينما كانت الدولة وحكوماتها ونيابتها والجهات الرقابية «حاضرة غائبة» إذ إن «الحكومات صمتت، البرلمان بارك، والجهات الرقابية تواطأت أو استُبعدت».

وأردف أن الحاكم السابق لمصرف لبنان كان يوزع الامتيازات لتمرير ما يريد من «منافع، وظائف، قروض مدعومة، وتسهيلات للمحاسيب، لإخماد أي صوت معارض أو مساءلة جدية».

وختم يونس بأن المصارف اللبنانية تحولت إلى «كازينوهات تتاجر بودائع الناس، والمودعون أصبحوا ضحايا نظام مصرفي انفلت من كل رقابة وأدار ظهره لكل قواعد العمل المصرفي السليم»، لافتًا إلى أن «الكارثة وقعت، فيما الكل يتنصل من المسؤولية بوقاحة وصفاقة وسفاهة وفجور».

إقرأ/ي أيضا: منير يونس محاضرا في «منتدى جنوبية»: وصاية مالية دولية سوف تنشأ مع إعادة الاعمار

السابق
تفاصيل مقترح ويتكوف حول النووي الإيراني.. ما هي نقطة الخلاف الرئيسة؟
التالي
كريم سعيد: ليس جائزًا التعرض لاستقلالية مصرف لبنان.. نجاح المعالجات تحتاج إلى دعم دولي