بدعوة من “منتدى جنوبية” عقدت ندوة بعنوان: تحديات إعادة الإعمار بعد الحرب: الفرص والعوائق، الأربعاء في 30 نيسان، بمكاتب “جنوبية” في بيروت وقد حاضر فيها الخبير الاقتصادي منير يونس، وقدّم له رئيس تحرير موقع “جنوبية” الصحافي علي الأمين.
حضر الندوة عدد من الشخصيات السياسية والناشطين المهتمين بالشأن العام منهم الدكتور حارث سليمان، الدكتورة نوال الحوار، الصحافي محمد بركات، الصحافي حسن فحص، لينا حمدان، الدكتور علي مراد، العميد حسين الشيخ علي، كامل قصابني، الاستاذ يوسف الزين، الدكتور مجيد مطر والاستاذ الاستاذ عباس هدلا وغيرهم.
رحب الصحافي علي الأمين بالحضور، وعرّف بالكاتب الاقتصادي، “منير يونس الذي خيضت ضده معارك شرسة بسبب استقلاليته ومعارضته للنظام المصرفي المعتمد في لبنان”، وأوضح “ان الندوة اليوم حول الإعمار، فرئيس الجمهورية يزور حاليا الإمارات من أجل طلب المساعدة في اعمار البلد اثر الحرب التميرية التي شنتها اسرائيل على لبنان مؤخرا وادت الى ما ادت اليه من خسائر كارثية في الارواح والممتلكات”، لافتا الامين الى “أن أحداً لم يتحرك لا جهة داخلية ولا خارجية حتى الان، ولا يوجد تحديد أي موعد لبدء الإعمار من أية جهة، مع أن الإحصائيات تقول أن هناك حوالى 100 ألف بيت ومنشأة طالها الدمار في الحرب”.

يونس: الدولة ليست مفلسة
الخبير الاقتصادي منير يونس بدأ كلمته بتوجيه الشكر لأصحاب الدعوة ثم قال ” مع الاسف فإن موعد اعادة الإعمار الآن في علم الغيب، ومداخيل الدولة الآن متراجعة 15% وقد تأثرت بالحصار المضروب على حزب الله الذي تراجعت موجوداته، كاشفا ان البنك الدولي قال أن 163 ألف وحدة سكنية مدمرة، في حين جهاد البناء أحصى حوالى 350 ألف مبنى مدمر ومتضرر”.
اما من ناحية كلفة اعادة الاعمار فقد قال يونس “ان البنك الدولي قدرها بـ7 مليار دولار، في حين ان جهاد البناء قدر الأضرار المباشرة بين 4 و5 مليار دولار، البنك الدولي دائماً يضخم قيمة الأضرار. الركام ما زال أكثره موجود، ولا يوجد خطة واضحة لرفع الركام وتخطيط مكان الردم”.
واضاف ان “البنك الدولي يشترط أن يتسلم الإعمار مجلس الإنماء والإعمار، لا مجلس الجنوب ولا هيئة الإغاثة، وذلك مع تعيينات جديدة”، من اجل منع الفساد المالي، وبرأيه ان “هناك وصاية مالية دولية سوف تنشأ، فموضوع الإعمار تحوّل إلى موضوع سياسي أمني بامتياز”.
سياسيا، لفت يونس الى “ان الحزب ينتظر نتيجة المفاوضات النووية بين إيران وأميركا، وسوف يستخدم ملف الإعمار لزيادة شعبيته، وفي آخر خطاب للشيخ قاسم طالب الدولة بالإعمار، طبعاً حزب الله غير جاهز ولا يملك أموالاً كافية، وممكن أن يلجأ إلى تصفية أمواله وأصوله”. مؤكدا “ان العرب يتولون الإعمار عادة في لبنان، ولكن الواقع هو مختلف عن حرب 2006، والخليجيون لا يريدون تقديم المال بوجود سلاح حزب الله وسلطته القوية”.
ونبّه يونس الى دور الدولة، وهي المفروض أن تكون راعية للاعمار، فالدولة برأيه ليست مفلسة كما يشاع، “فهناك 6 مليار موجودين في مصرف لبنان، هم حسابات الدولة والقطاع العام وأموال الجباية، وهذا الرقم موجود بالميزانية، على أساس أنه حساب للدولة، كما بدأ الكلام عن احتياط الذهب في حال لم يتوفر أموال للإعمار”.
ويخلص يونس الى ان الدولة ليست مفلسة، لانه يوجد 30 مليار دولار قيمة ذهب واحتياط مصرفي 11 مليار دولار، كما ان الدولة تملك مؤسسات مثل شركة طيران MEA وبنك “أنترا” وشركات الاتصالات والاملاك البحرية وغيرها، والناس تبقى رهينة هذه المعادلات”.
الدكتور علي مراد العميد حسين الشيخ علي الصحافي محمد بركات

مداخلات
الدكتور حارث سليمان شدّد على فكرة ان “أول عائق تعيق الإعمار هو عقلية الإنكار حزب الله، وإذا أردنا البحث بموضوعية، والناس تقول الحقيقة وتحمل الحزب المسؤولية، أما بوجود الإعلام ومراقبة الحزب فتعم حالة الإنكار”.
واضاف “حالة إنكار حزب الله تتجلى أيضاً بسؤاله عن وجود الدولة في ظل الاعتداءات الحالية بعد وقف إطلاق النار، مع أنه يتحمل مسؤولية اندلاعها ولجأ للدبلوماسية وللدولة من أجل وقف إطلاق النار، وحزب الله الان لا يستطيع عسكريا العودة إلى الحرب، لذلك فان خيار الحزب الوحيد اليوم هو الدبلوماسية التي يقودها وزير الخارجية القواتي يوسف رجّي”.
وفي مداخلة ايضا، طلب كامل قصابني ان تسمح الدولة للمساعدات الايرانية في الدخول، قائلا انه مع المقاومة ضدّ اسرائيل. فردّ الدكتور سليمان، ان ليس صحيحاً أن إيران راغبة في دفع مال الإعمار في لبنان، في تستطيع تهريب أموال بسهولة، ثانياً، نحن كمعارضة مختلفين مع الحزب على تدخله في سوريا، واليمن والعراق واستنزاف السعودية، وليس مع المقاومة ضد إسرائيل، أما غزة ما لم يستطيع حزب الله إنقاذها، وبالتالي إيران دفعت حزب الله إلى الانتحار.
وسأل د.سليمان بدوره عن سندات اليورو بوند، فأجاب المحاضر يونس، ان دين سندات اليورو بوند يبلغ الآن 47 مليار دولار على الدولة، ولكن الدولة ليس لديها أصول خارجية، ولذلك يجب عدم الخلط بين ممتلكات الدولة وممتلكات مصرف لبنان، فإذا تم الحكم بالتشريع أنها واحد، يمكن أن يصادر الذهب لصالح الدائنين.
اما الاستاذ يوسف الزين، فقال في مداخلته ان إيران قبضت ثمن المال الذي أغدقته على لبنان هو النفوذ والسيطرة على لبنان، عام 2018 وقع سادر، ولكن الشروط هي الإصلاح، ولم تعمد الحكومة إلى الإصلاحات الإدارية التي طالبتها الدول المانحة بضغط من القوة المهيمنة على لبنان.
لينا حمدان قالت ان إعادة الإعمار تحتاج الى ثلاث دعائم: الخطاب غير المعادي للدول المانحة، العمل الدبلوماسي، التعاون مع الدول المانحة. ورأت ان اليوم لا يتوفر هذه الدعائم لدى الدولة، لأنه إذا لم يكن هناك عملية شاملة لإعادة الإعمار فلن يكون إعمار، فالإحصاءات تقول أن المملكة العربية السعودية هي الممول الرئيسي في باريس 1 وباريس 2، ومؤتمر “سادر”.
وسأل العميد الشيخ علي: بالنسبة للأملاك العامة هل يمكن التصرف بها لإعادة الإعمار؟ وهل صحيح أن الدولة سوف تفرض ضرائب جديدة؟
يونس اجاب ان المطلوب تعظيم الإيرادات، معناه أن الأملاك العامة يجب ان تدار بشكل رشيد حتى تتضاعف الإيرادات، هناك إحصاء أن إدارات الدولة تفقد حوالى مليار دولار بالسنة بسبب سوء الإدارة، وسوء النظام الضريبي، لان 10% فقط من جباية الضرائب تدفعها المؤسسات الاقتصادية الكبيرة، وهذا نظام ضريبي خاطئ يجب تصحيحه.
واكد يونس، “ان معظم ديوننا هي دين داخلي، ويجب أن لا ننسى الإصلاح، مثلاً في مؤتمر سادر، لم تدفع الدول المانحة بسبب عدم وجود إصلاحات”.
وختم يونس بنظرة اقتصادية متفائلة بقوله انه “إذا انطلقت ورشة الإعمار سوف تؤدي لطفرة اقتصادية كبيرة، ولكن متى سوف تبدأ، ومتى يرجع أهالي القرى الحدودية لمساكنهم”؟
وأمل ان لا تبقى اسرائيل طويلاً في البلدات الحدودية، رغم ان بقاءها كما اعلنت سيبقى حتى تطبيق كامل الاتفاقات الدولية وتحقيق مطالبها الأمنية.

د.حارث سليمان الاستاذ يوسف الزين السيدة لينه حمدان

