«الحزب» يشكك في جدية تسليم السلاح الفلسطيني ويهرب إلى الأمام.. ماذا ستحمل زيارة عراقجي إلى لبنان؟

بري وعراقجي

في محاولة مكشوفة للهروب إلى الأمام والسعي لشراء وقت المماطلة في تسليم السلاح، يحاول حزب الله بشتى السبل وضع العراقيل في المساعي الجارية لحصرية السلاح بيد الدولة، انطلاقا من نجاح الدولة اللبنانية في وضع جدول زمني فيما يخص السلاح الفلسطيني والذي سيبدأ العمل به منتصف الشهر الجاري.

ورغم التهويل من خطورة الخطوة التي ستقوم بها الدولة، فإن مجرد تحديد المهلة الزمنية باتجاه تسليم هذا السلاح هي خطوة بالاتجاه الصحيح يحاول حزب الله التقليل من أهميتها باعتبارها استحقاق سيؤدي حتما للوصول الى وضع الخاتمة الصحيحة لسلاحه.

وفي سياق سياسة التعطيل والتهويل والتشويش على خطوة الدولة هذه، اعتبر النائب أمين شري أنّ السلاح ليس أولوية اليوم كما يحاول البعض تصويره، مشكّكاً في جدية تسليم السلاح الفلسطيني، وسبقه في ذلك النائب حسن فضل الله الذي شنّ هجوما على “بعض أعضاء الحكومة”، من دون أن يسمّيهم، فاتّهمهم بأنّهم يريدون تطبيق البيان الوزاري بالمقلوب قائلاً “لا نملك شيئاً لنعطيه لأحد بأيّ شكلٍ من الأشكال لا في جنوب لبنان ولا خارج جنوب لبنان ولا في أيّ منطقة”.

إقرأ أيضا: بري: ننتظر ما ستحمله أورتاغوس.. الحزب سلّم ما لديه من سلاح ولم يعترض على تفكيك الجيش لمنشآته

ورأى فضل الله أنَّ “المواقف التي نسمعُها من بعض الحكومة ليست فقط خارجة عن البيان الوزاري، بل هي ضدَّه ونقيضه، وهي تتنصّل من المسؤوليات التي تمَّ الالتزام بها أمام الشعب اللّبنانيّ”، مشيرا الى ان “أوَّل جملة في البيان الوزاري هي التزام الحكومة بالإسراع في إعادة إعمار ما هدّمهُ العدو الإسرائيلي، والبندُ الثاني هو أن تلتزم الحكومة بالمسؤولية عن الأمن وعن حِماية حدودها وثغورها وردعِ المُعتدي، وفي البند الثالث اتخاذ الإجراءات كافّة لتحرير الأرض اللّبنانية، ولكن إلى الآن ماذا فعلوا في هذهِ البنودِ الثلاثة؟ هلّ طبّقت الحكومة ما التزمت بهِ في إعادة الإعمار؟ فهناك خمسة أو ستة بنود مطلوب تطبيقها بعدها يأتي موضوع الدفاع عن لبنان الذي يحتاج إلى استراتيجية أمن وطني”.

وأضاف: “لا أحد يأتي ويُطالبنا بتطبيق البيان الوزاري بالمقلوب كمن يضع العربة أمام الحصان، ولذلك اذهبوا وطبّقوا أولاً التزاماتكم وبعدها قوموا بمُطالبتنا”.

يأتي ذلك بالرغم من المواقف التي أطلقها الرئيس نبيه بري يوم أمس الذي أشار في حديث لصحيفة “الشرق الوسط” أن “لبنان نفذ كل ما يترتب عليه من التزامات ومتوجبات حيال اتفاق وقف النار الذي رعته الولايات المتحدة وفرنسا، بخلاف تمرد إسرائيل على تطبيق.

وقال ” أن ​حزب الله​ باقٍ على التزامه به، وتعاون مع الجيش اللبناني وسهَّل انتشاره في جنوب الليطاني بمؤازرة اليونيفيل في المناطق التي انسحبت منها إسرائيل، وسلّم ما لديه من سلاح، ولم يعترض على قيام الجيش بتفكيك منشآته العسكرية، وهو لا يزال يلتزم بوقف النار، ويمتنع عن الرد على الخروق والاعتداءات الإسرائيلية، حتى إنه لم يُطلق رصاصة واحدة منذ أن التزم لبنان بالاتفاق الذي أخلّت به إسرائيل”.

في هذا الوقت ينتظر لبنان الزيارة المرتقبة لنائبة الموفد الأميركي إلى الشرق الأوسط مورغان أورتاغوس وما ستحمله معها من مطالب واقتراحات، في ظل الحديث عن التجديد لقوات “اليونيفيل” العاملة في لبنان، وقال الرئيس بري: “نحن ننتظر ما ستحمله في جعبتها نائبة المبعوث الخاص للرئيس الأميركي للشرق الأوسط، مورغان أورتاغوس، في زيارتها المرتقبة لبيروت، للتأكد من الموقف الأميركي على حقيقته، بعيداً عن الأقاويل، ليكون في وسعنا أن نبني موقفنا على قاعدة تمسكنا بدورها بلا أي تعديل يتعارض، وإصرارنا على انسحاب إسرائيل تمهيداً لتطبيق الـ1701”.

إقرأ أيضا: إيران تتسلّم اقتراحاً أميركياً للاتفاق النووي وترد على تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية

وبانتظار مدى نجاح الدولة في الالتزام بالجدول الزمني المطروح لنزع السلاح الفلسطيني، وأمام المواقف المتصلبة لحزب الله في قضية السلاح وكذلك الاستحقاقات الجارية، نقلت صحيفة نداء الوطن عن مصادر سياسية متابعة أنّ “المواقف العلنية لقيادات “حزب الله” متوقّعة، ولكن الأهمّ هو ما يدور في الجلسات المغلقة بين الدولة والحزب، الذي بات يعلم أنّ قرار تسليم السلاح اتّخذ ولا مفرّ منه، لذا عليه أن يبدي تجاوباً سريعاً لحلّ هذه المسألة التي تشكّل مطلباً ملّحاً في الداخل والخارج، وهي تأتي في إطار المرحلة الجديدة التي انطلقت في لبنان مع انتخاب رئيس الجمهورية وتشكيل حكومة جديدة، ومساعي عودة العلاقات اللبنانية – العربية إلى سابق عهدها، واستعادة الثقة الدولية بلبنان الرسمي”.

وفي سياق هذه التطورات كان لافتا الإعلان وزارة الخارجية الإيرانية عن زيارة رسمية سيقوم بها وزير الخارجية عباس عراقجي إلى لبنان يوم غد الإثنين، وتأتي الزيارة في ظل تصاعد الجدل الداخلي في لبنان حول ملف سلاح “حزب الله” وتزامنًا مع تحركات دبلوماسية تقودها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لعقد اتفاق نووي جديد مع الجمهورية الإسلامية.

السابق
22 شهيدا في إطلاق نار إسرائيلي قرب موقع مساعدات بغزة
التالي
​مورغان أورتاغوس ستغادر منصبها قريبا؟