السلطة تستكمل الإنقلاب على المجتمع المدني في طرابلس: عبد الحميد كريمة رئيسا للبلدية 

Abdelhamid Karimeh

في تطور سياسي لافت، حسم عبد الحميد كريمة معركة رئاسة بلدية طرابلس لصالحه، إثر حصوله على 13 صوتًا من أعضاء المجلس البلدي، مقابل 11 صوتًا لمنافسه الأبرز وائل زمرلي. هذا الانتخاب، الذي جرى في سرايا المدينة وأسفر أيضًا عن فوز خالد كبارة بمنصب نائب الرئيس، لا يمثل مجرد تغيير في هرمية السلطة المحلية لثاني كبرى مدن لبنان، بل يفتح الباب واسعًا أمام أسئلة جوهرية حول هذا التفويض في مواجهة ما تشير إليه المعطيات من تفوق لقوى المجتمع المدني على صعيد الأصوات الشعبية الإجمالية.

يذكر أن نتائج البلدية جاءت في 14 أيار الجاري بالتعادل إذ حصلت لائحة «رؤية طرابلس» (المدعومة من النائب فيصل كرامي، جمعية المشاريع الإسلامية، أشرف ريفي، النائب كريم كبارة) على 12 مرشحًا ولائحة «نسيج» (مدعومة من المجتمع المدني) على 11 مرشحًا ولائحة «حراس المدينة» على مرشح واحد. 

انتخابات الرئيس اليوم في سرايا طرابلس

خلفية المشهد: مدّ المجتمع المدني وتطلعات الشارع الطرابلسي

قبل الخوض في تفاصيل جلسة الانتخاب وتوازناتها، لا بد من الإشارة إلى السياق الأوسع الذي سبقها. فقد شهدت طرابلس، كما العديد من المدن اللبنانية، حراكًا مدنيًا متصاعدًا، عبّر عن نفسه في الانتخابات البلدية الأخيرة من خلال لوائح متعددة حملت هموم الشارع وتطلعاته نحو التغيير وإنهاء حقبة الوصاية السياسية التقليدية.

وفي هذا الإطار، قدم الدكتور مصطفى قراعلي، في تحليل لـ«الشمال نيوز»، قراءة لافتة لنتائج الانتخابات، مشيرًا إلى أن مشروع التوافق المدني، وإن لم يتبلور في لائحة موحدة، «قد شكّل القوة التمثيلية الأولى». ويستند قراعلي في ذلك إلى أن «حاصل أصوات لائحتَي «حراس المدينة» ونسيج» مجتمعَتين بلغ 55.2% (و67.1% للمجتمع المدني ككل) من مجمل الأصوات». 

هذه الأرقام، بحسب قراعلي، كافية للدلالة على أن «المجتمع المدني هو الكتلة التمثيلية الأولى»، وأنه «لو تحقّق التوافق قبل الانتخابات، لكانت طرابلس اليوم أمام مجلس بلدي مدني بالكامل (24-0)».

هذا الزخم الشعبي يضع انتخاب كريمة، الذي ترأس لائحة «رؤية طرابلس»، في دائرة التساؤل. فبحسب قراعلي، فإن لائحة «رؤية» ليست «انتصارًا سياسيًا، بل عملية استثمار انتخابي مكشوفة»، تمثل «صفقة سياسية بين أركان السلطة والنفوذ في طرابلس»، معتبرًا أن «91% من أصوات المدينة لم تذهب إلى «رؤية». 

ما كتبه الناشط محمد شرف الدين

عبد الحميد كريمة: رئيسٌ صاغته التحالفات السياسية

في ظل هذا الواقع، يبرز اسم الصيدلي عبد الحميد كريمة، الذي وصل إلى سدة الرئاسة. وقد بارك النائب فيصل كرامي هذا الانتخاب، معتبرًا إياه «تجسيدًا للأمثل للديمقراطية»، ومعربًا عن ثقته بـ«كفاءة» كريمة وقدرته على «تذويب كل الاختلافات».

وكانت الأنظار شاخصة نحو كيفية تجميع الأصوات اللازمة لحسم الرئاسة. وهنا، كانت الأنظار متجهة نحو إبراهيم العبيد، الفائز عن لائحة «حراس المدينة» والذي حقق نتائج لافتة بدعم من سعد المصري خصوصًا في التبانة والمناطق الشعبية، دورًا محوريًا. 

وكان قد أعلن عبيد عزمه التصويت للأستاذ وائل زمرلي بقوله: «غدًا، سأصوّت للأستاذ وائل زمرلي… لست تابعًا لأي جهة سياسية… ولتبقَ الكلمة دائمًا للضمير». 

وعلى الرغم من أن بعض ناشطي المدينة يقولون أن موقفه  تحول ليصبح الصوت الثالث عشر الذي رجح كفة كريمة، نفى ناشطون آخرون جملة وتفصيلا هذه الإدعاءات وقالوا أن شخصًا آخرًا من مجموعة «نسيج» هو من رجّح الكفة لكريمة. 

تعليق عبيد على الأنباء المتداولة اليوم
بيان حراس المدينة منذ أيام قليلة

أصداء الشارع وانعكاسات أوسع: دور «المشاريع» ومستقبل طرابلس

لم يمر هذا الانتخاب وفوزه الجدلي دون ردود فعل من الشارع الطرابلسي ونشطائه. الناشط محمد شرف الدين علّق بمرارة: «والله كنت عارف انه جاية عبد الحميد كريمة رئيس، ويلي عطاه الصوت رقم ١٣ معروف… مبروك للمدينة ٦ سنين جدد من التبعية والفساد». 

من جهته، قال الناشط الطرابلسي أحمد السيد ساخرًا: «ألف مبروك، 6 سنين لقدام زبالة بالشوارع، 6 سنين لقدام شبيحة سيستولون على المواقف في الطراقات، و6 سنين لقدام جبال من النفايات» ستغزو المدينة، واصفا ما جرى بأنه «تسونامي سياسيين اكتسح المنطقة». 

ويذهب تحليل الدكتور قراعلي إلى أبعد من مجرد صفقة انتخابية، ليربط قبول ترشيح كريمة بـ«كتلة الأحباش (المشاريع الإسلامية) التي خاضت المعركة مستخدمة ماكينة انتخابية نُظّمت عبر مدارس طه ناجي وعوائل طلابها»، واضعًا كريمة بذلك «في قلب ماكينة سياسية لا علاقة لها بالمجتمع المدني الطرابلسي أو مبادئه». ويرى قراعلي أن ما جرى هو «محاولة لإعادة تموضع «الأحباش» بغطاء سنيّ للمرحلة المقبلة» بهدف «تعطيل أي مشروع نهوض سنّي مدني مستقل».

ما قاله الناشط أحمد السيد
السابق
الصحف الإيرانية: قبول التفتيش الأميركي إذا أُخذت مطالب إيران في الاعتبار
التالي
الحجّار يختتم استجواب أمين سلام.. وهذا ما قرره