لبنان يتخطى امتحان البلديات..ويتجه نحو الإصلاحات وحصر السلاح

أنهى لبنان المرحلة الأولى من الاستحقاقات المحلية عبر إجراء الانتخابات البلدية والاختيارية في مختلف المحافظات، بعد تأجيل دام ثلاث سنوات. وقد جرت العملية الانتخابية وسط مناخ سياسي محتدم في بعض الأقضية، خصوصًا في جبل لبنان والشمال والجنوب، فيما تتجه الأنظار إلى المرحلة التالية: معارك اتحادات البلديات، التي من المتوقع أن تحمل في طياتها دلالات سياسية كبيرة.

ثبات الثنائي

في الجنوب اللبناني، عزز “الثنائي الشيعي” (حزب الله وحركة أمل) حضوره السياسي والتنظيمي، حيث ساد مناخ من التزكيات أو الانتصارات شبه المحسومة في المناطق ذات الغالبية الشيعية. مع ذلك، سجلت خروقات محدودة في بعض المناطق المسيحية والسنية، لا سيما في صيدا وجزين، ما يعكس محاولات خجولة لإعادة التوازن السياسي.

رغم التحديات الاقتصادية والأمنية، نجحت مؤسسات الدولة في إدارة العملية الانتخابية بأدنى قدر من المشاكل، في إنجاز يُحسب لها، مع دعوات متزايدة لتعديل بعض ثغرات القانون، خاصة ما يتعلق ببلدية بيروت.

ينتقل التنافس الآن إلى اتحادات البلديات، التي تمثل استحقاقًا أكثر حساسية سياسياً. إذ تُعد هذه الاتحادات ساحات لتكريس النفوذ السياسي بين القوى الكبرى، وتحمل في طياتها مؤشرات على توازنات أوسع من مجرد انتخابات محلية.

الإصلاحات وحصر السلاح

في موازاة الشأن المحلي، تتزايد الضغوط الدولية على لبنان. فقد شددت موفدة الولايات المتحدة، مورغان أورتاغوس، على أولوية الإصلاحات الاقتصادية وحصر السلاح بيد الدولة، معتبرة أن هذين الملفين مترابطان بشكل وثيق. هذه المقاربة تضع حزب الله في موقع حرج، بين الحفاظ على دوره العسكري وبين متطلبات المجتمع الدولي للإصلاح والدعم المالي.

التقى رئيس الجمهورية جوزاف عون وفدًا أميركيًا برئاسة السيناتور Angus King، حيث أكد عون للوفد، أن  “البدء برفع العقوبات الأميركية عن سوريا خيارٌ جيد، لأن تحسين الاقتصاد السوري يساعد في حلّ أزمة النازحين السوريين في لبنان، الذين عليهم العودة للمساهمة في إنعاش اقتصاد بلدهم”، مشددًا على أن “على الأمم المتحدة أن تقدّم المساعدات للنازحين في بلادهم وليس في لبنان”.

وقال عون للوفد الأميركي: شكّلنا لجاناً لبنانية-فلسطينية، وسيبدأ العمل في منتصف الشهر المقبل في ٣ مخيمات فلسطينية في بيروت لمعالجة مسألة وجود السلاح الفلسطيني فيها”.

وكانت زيارة الرئيس الفلسطيني محمود عباس لبيروت الاسبوع الماضي قد شكلت دفعة ايجابية الموقف الرسمي اللبناني من السلاح الفلسطيني في لبنان، وذلك عقب زيارة الرئيس عباس لقصر بعبدا ولقائه الرئيس عون، فقد صدر بيان مشترك أبدى الجانبان التزامًا واضحًا بمبدأ حصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية، ورفض أي مظاهر مسلّحة خارج إطار الشرعية. كما تم التشديد على تعزيز التنسيق بين السلطات اللبنانية والفلسطينية لضمان الاستقرار داخل المخيمات، والالتزام بعدم استخدام الأراضي اللبنانية في أي أعمال عسكرية، والتعاون في مكافحة الإرهاب والتطرف.

نحو الحضن العربي

رئيس الحكومة نواف سلام، في موقف لافت، شدد على عودة لبنان إلى “الحضن العربي”، خلال لقاءات مع صندوق أبو ظبي للتنمية، مؤكداً أن الإنقاذ لا يمكن أن يتحقق إلا عبر إصلاح شامل يشمل الحوكمة، وتفعيل المؤسسات.

وشدد سلام على سعي الحكومة إلى جذب الاستثمارات النوعية، معتبرًا أن صندوق أبو ظبي للتنمية يُعدّ شريكًا طبيعيًّا للبنان في هذا الإطار. وقال: “نحن بحاجة إلى شراكات استراتيجية طويلة الأمد تعزّز الاستقرار والتنمية”.

وقال: “نسعى إلى حشد الدعم المطلوب لإعادة الإعمار، ولبنان اتّخذ قرارًا واضحًا بالعودة إلى الحضن العربي.”

وفي مقابلة متلفزة، قال سلام: “عصر تصدير الثورة الإيرانية انتهى، ونحن طلاب سلام، لكننا لن نقبل ببقاء أي سلاح خارج سلطة الدولة”.

اقرا ايضا: «الثنائي» يخسر بلدية الزرارية..و«العائلات» الفائزة تتعهّد بإنماء البلدة

السابق
ماكرون يتلقى «صفعة» من زوجته عند باب الطائرة.. ما القصة؟
التالي
بالفيديو: إنفجارات تهزّ مرتفعات بريتال بعد استهداف إسرائيلي