«خط القتل» في جنوب لبنان: إسرائيل ترسم خطًا أحمر جديدا.. ومفاجآت «الحزب» والجيش اللبناني

Israeli Army in Lebanon

على حدود لبنان مع فلسطين المحتلة، تغييرات غير مسبوقة في انتشار الجيش الإسرائيلي، و«خط القتل» الجديد يلوح في الأفق. في الخفاء، الجيش اللبناني يتحرك بطريقة «لم يتوقعها أحد»، وحزب الله يتوارى خلف القرى المدمرة. ما الذي يدور فعلًا خلف خطوط الجبهة؟ ولماذا تعيد تل أبيب رسم قواعد الاشتباك في الشمال الآن؟

ما القصة؟

بعدما أفادت إذاعة الجيش الإسرائيلي الأحد عن عودة الفرقة 91 إلى الحدود اللبنانية الفلسطينية، كشفت صحيفة «يديعوت أحرونوت» عن تفاصيل إضافية وخلفيات هذا الإنتشار. 

تقول الصحيفة: «لأول مرة منذ بداية الحرب، تغادر الفرقة 146 حدود الشمال وتعود فرقة الجليل للسيطرة على كامل القطاع المواجه لحزب الله. وفي فرقة الاحتياط الكبرى في الجيش الإسرائيلي، يجد الضباط صعوبة في تصديق كيف أن الجيش اللبناني «يبذل كل جهده» لفرض وقف إطلاق النار، في حين يشن الجيش الإسرائيلي بنفسه تقريبًا هجمات يومية: «لم يعد لدينا بنك أهداف كما في معادلات الماضي. إذا تجرأ حزب الله على الهجوم – سنأخذ منه مزيدًا من الأراضي».

وعلى الرغم من أن عودة «فرقة الجليل (91) للسيطرة على كامل حدود لبنان، مع مغادرة قيادة فرقة 146 التي سيطرت على القطاع الغربي منذ تشرين الأول 2023 لا تعني تقليص القوات على الأرض، إلا أن الحديث هنا عن التغيير الأهم في إدارة الدفاع أمام حزب الله خلال السنة وثمانية أشهر الأخيرة، مع استقرار الوضع الأمني والعودة شبه الكاملة إلى الروتين في الجليل»، كما أضافت. 

وشرحت إنه «في الوقت الذي عاد فيه موقع رأس الناقورة ليكون من آخر المناطق التي فتحت للزوار قرب الحدود، تفتتح الأعمال الجديدة تدريجيًا، وعاد طريق الشمال ليشهد ازدحامًا مجددًا، وفي عيد الفصح سُجلت إشغالات عالية في الفنادق والشاليهات. أما قرى الجنوب اللبناني المدمرة قرب الحدود، فيصل إليها هذه الأيام بشكل أساسي جامعو الحديد والأنقاض، ونشطاء حزب الله الذين يسكنون في هذه القرى التي ما زالت مقطوعة عن الكهرباء والمياه، ويتحركون فيها بحذر دون حمل السلاح أو الاقتراب من السياج الحدودي». 

ويهاجم الجيش الإسرائيلي في المتوسط هدفًا واحدًا لحزب الله في جنوب لبنان كل يوم، وفي الأسبوع الأخير فقط عمد إلى اغتيال قائدين ميدانيين في الحزب.

جنود إسرائيليون يراقبون جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)

تراجع قوة «الرضوان»؟ 

وأشارت الصحيفة إلى أن «الواقع الذي تبلور في الأشهر الأخيرة أتاح لقيادة الشمال إعادة مسؤولية كامل قطاع الحدود إلى الفرقة الإقليمية 91، من إصبع الجليل وحتى البحر (سيبقى قطاع جبل دوف (أي مزارع شبعا المحتلة) ضمن مسؤولية فرقة 210 المشرفة على هضبة الجولان)». 

ولفتت إلى أن «نحو 140 كلم كانت حتى 7 أكتوبر تحت مسؤولية الفرقة 91 فقط، ولكن مع اندلاع الحرب، وتضاعف بل وتثلث عدد القوات على الحدود، والعملية البرية ضد حزب الله في خريف العام الماضي – تم نشر فرقة الاحتياط الأكبر والأكثر مركزية في الشمال، 146، كفرقة إقليمية على القطاع الغربي من الحدود وكان الهدف تركيز الجهد الدفاعي والهجومي أمام قوة الرضوان التابعة لحزب الله، التي تلقت ضربة قوية وتراجعت». 

«نعطي إحداثيات.. ويدمّر الموقع في يوم!»  

وأردفت إن «قوات الفرقة، المنتشرة والفاعلة أيضًا على الجبهة السورية، مسؤولة عن التنسيق اليومي مع آلية مراقبة اتفاق وقف إطلاق النار التي تقودها الولايات المتحدة»، مشيرة إلى أن ضباط الفرقة يرسلون «بشكل شبه يومي الجيش اللبناني لتدمير بنى تحتية تابعة لحزب الله ما زالت تُكتشف في جنوب لبنان، بإشراف أميركي ومتابعة جوية دقيقة من الفرقة». 

وقال ضابط العمليات في الفرقة 146، المقدم «ق»، في حديث مع ynet و«يديعوت أحرونوت»: «هذه أمور لم أصدق أنها ستحدث في المستقبل، خاصة قبل الحرب. نحن نعطي إحداثيات للجيش اللبناني حول مخازن أسلحة أو منصات إطلاق صواريخ تابعة لحزب الله، وخلال يوم واحد يصل الجيش اللبناني إلى الموقع ويدمره. وإذا لم يحدث ذلك أو تطلب الأمر معالجة عاجلة، نقوم بذلك بأنفسنا».

 وأضاف: «المهمة لم تنتهِ بعد، ولم يعد جميع سكان الجليل إلى منازلهم. لا يمر يوم دون أن نقوم بعملية هجومية ضد حزب الله، بشكل علني أو سري، حتى داخل الأراضي اللبنانية، بين المواقع التي أنشأناها بعد الحدود وفي العمق. الأمن بأيدينا فقط، دون الاعتماد على أي جهة أخرى».

وتابع: «الجيش اللبناني يبذل أحيانًا كل جهده لتدمير بنى حزب الله التي نرسل له مواقعها عبر الأميركيين، ونرى ذلك بأعيننا. قبل أسبوعين وجدنا بنية أسلحة لحزب الله في عمق جنوب لبنان، ووصل الجيش اللبناني إلى هناك خلال دقائق. في البداية لم أصدق أن هذا يمكن أن يحدث. حزب الله يفهم أننا نشطون، لا نعطيه استثناءات، ولا يوجد وقف إطلاق نار فعلي – نحن فقط من نهاجم».

عناصر من قوات الرضوان (صورة أرشيفية)

ماذا يفعل حزب الله؟ 

وأضاف المقدم «ق»: «الاحتفاظ بالمواقع الجديدة مهمة معقدة لأنها قد تصبح نقطة ضعف بسبب ثباتها، لذلك نقوم بتوسيعها وتغييرها باستمرار، نحرص على التغيير وكسر الروتين، وندرك أن حزب الله يمكنه الليلة شن هجوم على أحد هذه المواقع القريبة من الحدود لكنها داخل لبنان». وأردف: «خسر حزب الله قدرات هامة، وعددًا كبيرًا من العناصر والقادة المهمين، لكنه لم يخسر الدافع للعمل ضدنا – لذلك سيبقى استعدادنا مرتفعًا. أصررنا على البقاء حتى الصيف هنا بعد المناورة التي انتهت قبل سبعة أشهر، للحفاظ على الإنجازات التي حققتها الفرقة في العملية البرية، حتى تعود العصا إلى فرقة الجليل».

وبالتوازي مع الخشية من هجمات حزب الله ضد المواقع الجديدة في «شبه شريط الأمان»، أنشأ جيش الإحتلال عمليًا، كما في قطاع غزة، ما يشبه محيطًا موسعًا يُمنع فيه الاقتراب المشبوه من السياج الأمني، لكن ذلك يُدار بحساسية عالية مع الحكومة اللبنانية حسب اتفاق وقف إطلاق النار، مقابل المتطلبات العملياتية الفعلية.

وقالت الصحيفة أن «مهمة قوات الجيش الإسرائيلي هي الحفاظ على منطقة خالية من التهديدات بمتوسط مسافة 5 كم من الحدود، في الوقت الذي تبقى فيه في مناطق أخرى من جنوب لبنان، حتى جنوب الليطاني، حضور لحزب الله، لكنه ليس حضورًا يهدد بشكل مباشر أو فوري».

«حددنا خطّ قتل»

وقال ضابط العمليات: «نحن لا نحافظ على بنك أهداف كما في الماضي، ولا نرد فورًا كما في معادلاتنا مع حزب الله سابقًا. من المهم جدًا الحفاظ على الإنجازات من العملية البرية. إذا تجرأ حزب الله على الهجوم سنأخذ منه المزيد من الأراضي – هذه هي اللغة التي يجب التعامل والعمل بها معه. لقد حددنا «خط قتل» واضحًا للطرف الآخر، ألا يقترب من الحدود، وخلال فترة تنفيذ الاتفاق تم استيعاب ذلك جيدًا. ومنذ ذلك لم تحدث حالات تطلب منا ذلك».

هذا وعلمت الصحيفة أن «الجيش ينوي أن تتموضع ثلاث ألوية إقليمية على الأقل تحت قيادة فرقة الجليل للدفاع عن الحدود، مع تغيير في تركيبة الكتائب بحسب تقديرات الموقف – لكن مع عدد من الجنود في الميدان يعادل ضعف العدد الذي كان قبل 7 تشرين الأول على الأقل». 

وأضافت: «هكذا، تستمر الصور التي تذكّر بفترة «شريط الأمان» في جنوب لبنان في التسعينات، مع أمل كبير في الجيش لتجنّب الغرق في المستنقع اللبناني الذي كلف حياة مئات الجنود حتى الانسحاب قبل 25 عامًا بالضبط». 

كما كشفت إنه «كجزء من تعزيز الجاهزية، أنشأت الفرقة 146 وحدة طائرات مسيرة جديدة تعمل على مدار الساعة لجمع المعلومات وتنفيذ الهجمات ضد البنى التحتية والعناصر المعادية، تمامًا كما تفعل وحدة «ماجلان» الاحتياطية بقدراتها الخاصة». وقال الجيش الإسرائيلي: «لن نسمح للإرهاب بأن ينمو هنا مجددًا».

إقرأ/ي أيضا: 140 اغتيالًا منذ وقف النار.. حرب الظل لم تتوقف في جنوب لبنان

السابق
مسؤول فلسطيني: حماس توافق على مقترح «ويتكوف» لوقف إطلاق النار مقابل هدنة وتبادل أسرى
التالي
محمد رعد من بعبدا: تفاهم واسع مع الرئيس عون.. والأبواب مفتوحة لإعادة الإعمار