لا احدٍ يستطيع فصل السياسة عن الإعلام، ولا احدٍ يستطيع فصل الإعلام عن السياسة، كما أنه لا احدٍ يستطيع فصل الاخلاق عن أي شيء وكل شيء.
نعم، تلفزيون ما يسمى “الجديد” تاريخياً اسم على غير مسمى، حيث تبنّى ومارس كل ما يخدم المصالح المشبوهة والاجندات السياسية والاجتماعية المستوردة والمهجنة باسماء مغايرة لحقيقة استخداماتها، أنها سوق وتسويق وفبركة الإعلام “الأصفر” و”الشعبوي” والصوت العالي بشعارات مخطوفة في خدمة مشاريع مشبوهة في بلاد تغرق يومياً في الوعي الكاذب والدين الكاذب والأفكار المستوردة ولون الدم يزور حتى في التأبين رمادياً..
الاخضاع والتخوين
الإعلام الذي دائماً ما يستخدم أكثر وأخطر الطرق تاثيراً وتضليلاً على عقول الناس والجماهير والوعي واللاوعي فيها، وذلك في تركيزه على “السلبيات” والضرب تحت الأحزمة، كما يعمل هذا الإعلام التلفزيوني المضاد والمُضلّل على تزييف الحقائق والمعطيات التاريخية ويمارس الترهيب الإعلامي والغاية عنده تبرر الوسيلة مهما كانت سلبية تلك الغايات وأضرار تلك الوسائل.
إنه الإعلام الذي لا يؤمن بالبقاء والاستمرار بدون شياطين، وابواق الشياطين، لذا، دائماً ما يعمل على صناعة شياطينه وابواقها..
انه الإعلام المضاد، والذي يجب مواجهته إعلامياً وسياسياً واقتصادياً ولوجستياً وبكل الوسائل الممكنة والمسموحة سياسياً واخلاقيا، بكل ضراوة وحرفية – حرفية مهنية واستباقية..
انه الإعلام الاستباقي الذي غالباً ما يأخذ طابع دعائي وتحريضي في الاستباقية الذهبية البناءة من اجل تحقيق اهدافه الذهبية الاستباقية البناءة،وذلك من خلال تبنّي وتسليط الضوء على قضية ما، وتصديرها وتسويقها إعلامياً بكثافة “تراكمية” و”نوعية” في سباق مع الحدث، او الأحداث في الزمان والمكان ونتائج تلك الأحداث، وتداعياتها علينا.
نحن نعيش الان في عصر الإعلام بإمتياز، عصر الدعاية والتحريض، عصر السياسات والإعلام وغيرها استباقياً، في مواجهة خصم لا يسير إلا في الاتجاه المعاكس، المعاكس للوطن والمواطنة والوطنية، المعاكس لأحلام وآمال المواطنين اللبنانيين في الحياة الكريمة، المعاكس لمستقبل التوجهات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية الوطنية، المعاكس لمستقبل البلد.. مستقبل لبنان!
من الحزب الشيوعي الى خيّاط
تأسست قناة “الجديد” التلفزيونية على يد الحزب الشيوعي اللبناني عام 1992، وأقفلت قسراً عام 1997 من جرّاء التدخل السوري، بسبب موقفها المعارض، ما حال دون حصولها على ترخيص.
أُعيد فتحها في العام 2001 على يد رجل الأعمال تحسين خياط “رجل أعمال لبناني، رئيس مجلس مجموعة تحسين خياط التي تعمل في مجالات النشر والطباعة والتوزيع والاعلام وتوليد الطاقة والأدوية”. في مطلع عام 2007، طرأ تطور على العلامة المسجلة فعرّب اسم القناة ليصبح “الجديد” عوضاً عن “نيو تي في”. في عام 2010، سجّلت قناة “الجديد” أعلى نسبة مشاهدين في السوق الإعلامية في لبنان. رئيس مجلس الإدارة حالياً تحسين خياط، ومديرة الأخبار “المستقيلة” مريام البسام أو المقيلة في هذه الأيام، لأسباب “عميقة” تدور في فلك ما تبقى من محور ما كان يسمى “ممانعة”، وتقرير أو تقارير “الأضرحة الذهبية” وما حولها وما بعدها والتي كبّدت من ينتظر إعادة إعمار منزله المهدم سنوات قادمة في النزوح الطويل وطوابير الانتظار، لإلقاء نظرة على الضريح، أو نظرة على ضريح اطلال البلدات والقرى والبيوت المهدمة، والانتظار أمام الاطلال، وقناة “الجديد” واقفة هناك “ترصد” الأحداث” القادمة!
نعم، هناك تفكك داخلي في قناة “الجديد”، مريم البسام قدمت “استقالتها” قبل أيام بانتظار القبول، وصراع “القناعات” يشعل فتيل الأزمات بعد تغيير كبير مرتقب في سياسات المحطة، البسام قدّمت استقالتها منذ فترة وجيزة، يأتي هذا القرار بعد سنوات طويلة أمضتها البسام في القناة، حيث شكّلت أحد أبرز أعمدتها الاخبارية الكاذبة، وطبعت النشرة المسائية بهويتها “العميقة” في سياق اللاواقعية، لا سيما من خلال مقدمات الأخبار التي لطالما أثارت الجدل وفرضت “التوترات” في المشهد الإعلامي اللبناني.
وبحسب المعلومات، فإن الاستقالة أتت على خلفية مهنية، بعد خلاف حول مضمون تقريريَن اعتبرتهما البسام لا ينسجمان مع قناعاتها الشخصية، ما دفعها إلى أتخاذ موقف حاسم. كما أن أجواء التوتر لم تقتصر فقط على استقالة مريم البسام، بل إن الخلافات بدأت تحتدم داخل أروقة القناة، ما ينذر بتغييرات جذرية في هيكليتها التحريرية. ووفق المعلومات المتقاطعة، فإن هناك سلسلة استقالات قيد التقديم أو التحضير، كان آخرها استقالة الإعلامية رواند بو ضرغام، التي فاجأت المتابعين والمقربين من القناة على حد سواء.
مصادر مطّلعة أفادت بأن الخلافات في الرؤية والتوجّه بدأت تتسع، لا سيما على مستوى العلاقة الإدارية بين كرمى خياط، نائبة رئيس مجلس الإدارة، ووالدها تحسين خياط، مؤسس القناة. وتشير المصادر إلى وجود تباينات واضحة في إدارة الملفات التحريرية والسياسية، ما انعكس توتراً داخلياً وارتباكاً في صفوف فريق العمل، ودفع بعدد من الإعلاميين إلى مراجعة خياراتهم.
هذه التطورات تأتي في وقت حساس تمرّ به القناة، وسط منافسة إعلامية متزايدة وتحولات في المزاج العام للمشاهد اللبناني، ما يضع “الجديد” أمام تحديات كبيرة ومفصلية قد تعيد رسم ملامحها في المرحلة المقبلة!
مجتمعات مسيّرة
من المؤسف أن التلفزيون العام والخاص تحديداً وصل إلى العديد مما يسمى بـ “المجتمعات المسيرة”، التي تقع تحت سيطرة دول واحزاب مالياً وإدارياً على حد سواء، في مثل هذه الحالات، تُفقد الثقة في وسائل الإعلام تلك العامة او الخاصة، حيث تصبح معتمدة على بعض الدول والحكومات والمؤسسات الخاصة والأحزاب السياسية الحاكمة أو المهيمنة على المجتمع، وتعيد نقل رسائل أولئك الذين يشغلون السلطة السياسية الفاسدة!
يُعد كتاب “الإجرام السياسي” للمفكر لويس بروال من أوائل الأعمال التي تناولت العلاقة بين السياسة والأخلاق، حيث ينتقد لويس بروال الممارسات السياسية التي تتجاهل القيم الأخلاقية، ويُبرز كيف أن السياسات غير الأخلاقية تؤدي إلى فساد المجتمعات وانحدارها. يُعارض بروال الفكرة المكيافيللية القائلة بأن “الغاية تبرر الوسيلة”، ويُؤكد أن السياسة التي تتجاهل الأخلاق تُؤدي إلى فساد المجتمعات، كما يُوسع بروال مفهوم الإجرام السياسي ليشمل الجرائم التي ترتكبها الحكومات والسياسيون بإسم الدولة، مثل القمع والاستغلال والفساد بكل انواعه…
يُؤكد بروال أن السياسة يجب أن تُبنى على مبادئ مثل الصدق والعدالة والتسامح، وأن غياب هذه القيم يؤدي إلى تدهور المجتمعات، يُقدم لويس بروال في كتاب “الإجرام السياسي” نقداً لاذعاً للممارسات السياسية التي تتجاهل القيم الأخلاقية، ويُبرز كيف أن غياب الأخلاق في السياسة يؤدي إلى فساد المجتمعات دون استثناء. يُعد الكتاب دعوة لإعادة الاعتبار للأخلاق في الحياة السياسية، ويُؤكد أن السياسة لا يمكن أن تكون سليمة إلا إذا كانت مبنية على مبادئ العدالة والأخلاق والصدق والتسامح والحرية.
اقرأ أيضا: الشيعة في بعلبك ركيزة القرار..لا وقودا للفتنة

