ندوة في المجلس الثقافي للبنان الجنوبي بعنوان «تراجع الدراما اللبنانية»

المجلس الثقافي

وسط حشدٍ غصّت به القاعة، نظّم المجلس الثقافي للبنان الجنوبي ندوة تحت عنوان “تراجع الدراما اللبنانية.. بنيوي أم ظرفي”. تحدث فيها كل من المخرجة د. لينا خوري والفنان بديع أبو شقرا والناقد الفني د. جمال فيّاض. وقدّمها وأدارها المحامي مجيد إبراهيم.

بداية ألقى إبراهيم كلمة التقديم حيث أشار إلى أنّ “الدراما تُعرف بأنها شكل من اشكال الأداء يتضمن صراعات ومشاعر، ويصوّر تجارب إنسانية من خلال الحوار والفعل، وعادة ما تقدم قصة أو موقف يثير المشاعر الانسانية، كالضحك أو الحزن أو الخوف أو الفرح”.

تابع إبراهيم “الدراما أو التعبير الدرامي بالانكليزية Drama هو نوع من التعبير الأدبي يؤدّى في المسرح أو في السينما أو في التلفزيون أو في الإذاعة”.

أضاف “تشمل الدراما طيفًا من التعبيرات الفنية التي تغوص في أعماق المشاعر الانسانية، حيث تتشابك حياة شخصيات وتأخذ أشكالًا من الصراعات والحلول”.

وشرح إبراهيم عن الاسلوب الدرامي فقال “إنه نوعً من الشعر وقد تمت مقارنته بالشعر الملحمي والغنائي منذ كتاب أرسطو في فن الشعر حوالي 335 قبل الميلاد”.

عن الدراما اللبنانية قال إبراهيم “إنها ليست بخير”، معدّدًا أسباب تراجعها قائلًا “أسباب التراجع كثيرة أبرزها الانهيار المالي وانفجار مرفأ بيروت والاشتباك السياسي الدائم الذي كان قائمًا في لبنان وما يزال وضعف الاستثمار في الانتاج الدرامي المحلي”.

وتساءل ابراهيم “لماذا اللجوء إلى الدراما المشتركة من قبل بعض شركات الانتاج المحلية ولماذا الهروب إلى الدراما المترجمة (التركية) من قبل بعض شركات الانتاج العربية. وهل أن نجاح مسلسل بالدم وهو إنتاج لبناني بالكامل، أنتجته شركة إيغل فيلمز، يشكل بارقة أمل لعودة الدراما اللبنانية إلى مجدها السابق”.

ختم إبراهيم “نحن نبحث عن أسباب تراجع الدراما اللبنانية فإن السؤال يطرح نفسه؟ هل هناك قصور ذاتي في الامكانيات، لجهة عدم توافر النص الجيد أو الممثلين الأكفاء أو المخرجين الذين يحملون همًا تغييرًا في البناء الثقافي للمجتمع اللبناني بمعنى آخر، هل الأسباب بنيوية؟ أم أنّ التراجع هو ظرفي ناتج عن دوامة الأزمات المتلاحقة المنوه عنها والتي عصفت في بلدنا وما زالت تعصف به”.

الفنان بديع أبو شقرا

بعد ابراهيم تحدّث الفنان بديع أبو شقرا فعرض لواقع الدراما والعمل الفني في لبنان، فقال إنه يعاني من عديد من المشاكل والتحديات أبرزها غياب الدولة وعدم رعايتها لهذا القطاع المهمل الذي يفتقد إلى الحد الأدنى من الحماية. وأشار أبو شقرا إلى أن نقابة الممثلين لا زالت لحد الآن غير مصنّفة Order ولا تحظى بذلك شأنها شأن نقابات أخرى تحظى بهذا التصنيف. وقال أبو شقرا إن النقابة غير قادرة على النهوض بأعباء ومتطلبات الفنانين لا سيّما الطبابة والخدمات الضرورية، لكنها بالرغم منذلك تحاول جاهدة تأمين ما تستطيع تأمينه للفنانين.

تابع أبو شقرا مشيرًا إلى أن الفنان في لبنان يفتقد إلى الحد الأدنى من الحماية عازيًا ذلك إلى غياب الدولة عن الثقافة ومن ضمنها الفنون، وعدم دعمها للمؤسسات الوطنية التي من شأنها تعزيز مكانة الفنان وحمايته.

عن الدراما أشار أبو شقرا إلى أنها عاشت في الماضي عصرًا ذهبيًا، وعزا أبو شقرا ذلك إلى مساحة الحرية الموجودة في لبنان والتي يتميز بها عن العالم العربي. لكنه عزا في المقابل تقييدها إلى ثالوث السلطة ورجال الدين والطائفية.

وأسف أبو شقرا لتدهور صناعة الدراما في لبنان بعدما كان الأول في ذلك لناحية الإنتاج والاستديوهات.

وقارن أبو شقرا تجربته الفنية بين كندا ولبنان، فعرض لكيف تحمي الدولة وقوانينها الفنان وعمله والمؤسسات الفنية من خلال قوانين داعمة لهم تحميهم وتصونهم.

د. لينا خوري

بدورها تحدثت د. لينا خوري عن واقع الدراما وتجربتها في المسرح، فقالت إن هناك تراجعًا في جودة النص الذي تعتبره المعيار الذي تختار على أساسه العمل من عدمه، وتابعت أنها لا يمكن أن تساوم على ذلك، وأشارت إلى أن الإنتاج المسرحي أيضًا يفتقد إلى المهنية وينحو إلى الاسنخفاف بصناعة المسرح. وقالت د. خوري إنها لا تخضع لشروط المنتج، لذلك تقوم هي بإنتاج وإخراج أعمالها انسجامًا مع قناعاتها. وقالت إنها لا يمكن أن تشارك في أي عمل بعيدًا عن ذلك، مهما كان ثمن ذلك مرتفعًا.

د. جمال فياض

من ناحيته عرض الناقد الفني د. جمال فياض لتاريخ الدراما اللبنانية منذ نشوئها حتى الآن، وأشار إلى أن بدايات الدراما في العالم العربي كانت حكرًا على ثنائية لبنانية – مصرية، حيث عاشت عصرًا ذهبيًا، وكان جمهورها يمتد في معظم أرجاء العالم العربي، بعد أن كسرت حاجز اللهجة باعتمادها الفصحى حينها في معظم المسلسلات.

مع انتهاء الحرب والتطور التكنولوجي وخصوصًا ظهور الفضائيات ومعهم كبار الممولين، تبدّل المشهد جذريًا، جمهورًا وإنتاجًا ومحتوى. تحوّلت الدراما إلى سلعة شأنها شأن أي سلعة أخرى، تخضع لسوق العرض والطلب ورغبة الشارين لا المنتجين، الذين يفرضون شروطهم القاسية أثناء اختيارهم المنتج، من الممثل إلى لقطات التصوير إلى الممنوعات وغيرها الكثير.

ورأى فياض أن لا نهوض للدراما إلا بتدخل الدولة وحمايتها لهذا القطاع، حتى تحدّ من القيود التي يتعرّض لها المنتج وتؤمن من خلال ذلك ديمومة القطاع وتطويره.

السابق
لاون الرابع عشر leo.. من هو البابا الجديد ولماذا يغير الباباوات أسماءهم؟
التالي
في أول كلمة له بعد انتخابه.. البابا ليو 14: سنبحث دائما عن السلام وبناء الجسور بأيدي مفتوحة