هل سيكون بابا الكنيسة الأكبر في العالم آسيوياً؟

البابا فرنسيس

“كيف عبرنا إلى هذا العالم؟  بالسؤال.. او بروح العبث.. او بهدم قيم الإنسان… او بمحاربة الإرادة بالفن.. او بظل الحقيقة… او بالأرق… او بالألم… او بكل هذه الحقائق مجتمعة؟”

لم تأتِ صورة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باللباس البابوي من فراغ، او للتسلية كما يعتقد البعض، نظرًا إلى شخصية الرئيس الأمريكي التي جاءت من خارج التقليدية الأميركية في تاريخ الولايات المتّحدة الأميركية تاريخيًا.

 ما شاهدناه، ونشاهده رسائل سياسية من حاكم البيت الأبيض، ورئيس العالم على مقياس “ريختر” الانتخابات الرئاسية الأمريكية النوعية والكمية الأخيرة في تأثيراتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والدينية على مستوى العالم غربه وشرقه شماله وجنوبه.

رئيس “اميركا اولاً”، الذي لا يشبه احدا من الرؤساء الاميركيين جمهوريين كانوا ام ديموقراطيين في تاريخ أقوى دولة في تاريخ العالم القديم والحديث سوى الرئيس الأمريكي الأسبق رونالد ريغان مؤسس “الريغانية”، ووريث “المحافظين الجدد” الشرعي في تلك الحقبة الزمنية التي كان فيها العالم يقف على حافة الهاوية،هاوية الحرب الباردة، كان المحافظون الجدد يميلون إلى تأييد رونالد ريغان بشدة، الجمهوري الذي وعد بمواجهة التوسعية السوفييتية، ومواجهة المؤسسة الليبرالية.

المحافظون الجدد حركة سياسية وُلدت في الولايات المتحدة خلال ستينيات القرن العشرين بين الصقور الليبراليين الذين تحرروا من وهم السياسة الخارجية السلامية المتزايدة للحزب الديمقراطي، واليسار الجديد المتنامي، والثقافة المضادة، وخاصة احتجاجات فيتنام.

بدأ البعض يشككون في معتقداتهم الليبرالية المتعلقة بالسياسات المحلية مثل برنامج المجتمع العظيم. يدعو المحافظون الجدد عادة إلى تعزيز الديمقراطية والتدخل في الشؤون الدولية، بما في ذلك إحلال السلام بإستخدام القوة (عن طريق اللجوء للقوة العسكرية)، وهم معروفون بتبنيهم ازدراء الأفكار اليسارية والراديكالية السياسية.

 أصبح العديد من أتباعهم مشهورين سياسيًا في أثناء الإدارات الرئاسية للجمهوريين في سبعينيات القرن العشرين، وثمانينياته، وتسعينياته، والعقد الأول من القرن الحادي والعشرين، بعد أن بلغ المحافظون الجدد ذروتهم في أثناء إدارة الرئيس جورج دبليو بوش “حفيد الريغانية”، حين لعبوا دورًا رئيسيًا في التشجيع لغزو العراق والتخطيط له في عام 2003. والدفاع عن إسرائيل وتعزيز النفوذ الأمريكي في الشرق الأوسط.

هل العالم أمام بابا جديد -معجل مكرر بإرادة فوقية من ترامب في صراعه مع الصين الشيوعية- على غرار يوحنا بولس الثاني بابا الكنيسة الكاثوليكية الأكبر في العالم؟

الحبر الأعظم يوحنا بولس الثاني الذي اُعتبر واحدًا من أقوى عشرين شخصية في القرن العشرين، وقد لعب دورًا بارزًا في إسقاط النظام الشيوعي في بلده بولندا وكذلك في عدد من دول أوروبا الشرقية وعلى راسها الإتحاد السوفياتي، وكذلك فقد ندد “بالرأسمالية المتوحشة” لإيجاد “توازن” وقبول في تعليمه الاجتماعي؛ ونسج علاقات حوار بين الكنيسة الكاثوليكية والكنيسة الأرثوذكسية الشرقية والكنيسة الآنجليكانية إلى جانب الديانة اليهودية والإسلامية، على الرغم من أنه انتقد من قبل بعض الليبراليين لتسمكه بتعاليم الكنيسة ضد وسائل منع الحمل الاصطناعي والإجهاض والموت الرحيم وسيامة النساء ككهنة، كذلك فقد انتقد من بعض المحافظين بسبب دوره الأساسي في المجمع الفاتيكاني الثاني والإصلاحات التي أدخلت إثره على بنية القداس الإلهي، ولكسره عددًا وافرًا من التقاليد والعادات البابوية.

من سيكون البابا القادم؟

قد يكون لهذا القرار تأثير عميق على الكنيسة الكاثوليكية وعلى العالم بأسره في ظل هذه الظروف الصعبة والاستثنائية… لذلك، فإن التكهّن بمن سيكون البابا المقبل بات أصعب من أي وقت مضى. فهل يختار الكرادلة بابا من أفريقيا أو آسيا؟ أم أنهم سيُفضلون شخصية بارزة من الإدارة الفاتيكانية ذات الخبرة الطويلة؟

ورغم أن مكاتب المراهنات قد تضع في الصدارة بيترو بارولين، إلا أن الكاردينال بارولين يدرك تماماً إن تراجع النفوذ الأوروبي داخل القيادة العليا للكنيسة قد يعني أن عودة بابا إيطالي لن تكون قريبة.

 اما ترشيح الكاردينال الكونغولي فريدولين أمبونغو بيسونغو إلى الباباوية، قد يدفع بعض الكرادلة إلى التساؤل عمّا إذا كان يتبنى بالكامل رؤية الفاتيكان التبشيرية -موضع شك- التي تهدف إلى نشر رسالة الكنيسة الكاثوليكية في جميع أنحاء العالم.

 أما الكاردينال الغاني بيتر كودوو أبياه توركسون سبق له أن صرّح بعدم رغبته في تولي المنصب، قائلاً في مقابلة مع بي بي سي عام 2013 :”لست متأكدًا ما إذا كان أحد يتطلع فعلًا لأن يصبح بابا”ً، والتي تُعتبر سقطة محسوبة عليه.

هل العالم أمام بابا جديد -معجل مكرر بإرادة فوقية من ترامب في صراعه مع الصين الشيوعية- على غرار يوحنا بولس الثاني بابا الكنيسة الكاثوليكية الأكبر في العالم؟

«تاغلي» الاوفر حظّا

اما الكاردينال الفلبيني جار الصين وخصمها الآسيوي لويس أنطونيو تاغلي يتمتع بخبرة رعوية تمتد لعقود، ما يعني أنه خدم فعلياً بين الناس كراعٍ وموجّه، وليس فقط كدبلوماسي ناجح للفاتيكان أو خبير مؤتمن على قوانين الكنيسة، كما تلعب الكنيسة الكاثوليكية دوراً بالغ التأثير في الفلبين، حيث يُشكّل الكاثوليك نحو 80 في المئة من السكان. وتضم البلاد حاليًا خمسة كرادلة في المجمع الكنسي، وهو رقم قياسي، ما قد يشكّل كتلة ضغط مهمة إذا قرروا دعم تاغلي. يُذكر أن اسم الكاردينال تاغلي طُرح كمرشح محتمل للبابوية منذ مجمع 2013 الذي اختير فيه فرنسيس. ويُنظر إليه كصوت معتدل في السياق الكاثوليكي، وقد لُقّب بـ”فرنسيس الآسيوي”. ومع أن 80 في المئة من الكرادلة تم تعيينهم من قبل البابا فرنسيس نفسه، فإن هذه ستكون أول مرة يشاركون فيها في انتخاب بابا، ما يمنح العملية منظورًا عالميًا واسعًا سوف يستخدمه الرئيس ترامب على أوسع نطاق ممكن او غير ممكن.

نعم، الكاردينال الفلبيني لويس أنطونيو تاغلي، خصم الصين تاريخيًا وجغرافيًا الذي قد يتبوأ الباباوية، ويجلس على الكرسي الرسولي في الفاتيكان قريبًا، في “مصادفة” تاريخية مع البابا البولندي الأسبق يوحنا بولس الثاني الذي دق المسمار الاول في ثمانينيات القرن الماضي في نعش الخصم السياسي والديني والعقائدي والحدودي الإتحاد السوفييتي. نعم، الخلافات والتوترات بين الصين والفلبين التي تتصاعد دائماً بشكل حاد أصبحت ورقة رابحة في جيب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. حيث ان في السنة الماضية وحدها على سبيل المثال اشتعلت نزاعات إقليمية في بحر الصين الجنوبي، كادت أن تؤدي إلى انخراط الولايات المتحدة في الصراع العسكري.

الدولة الكونية

 زادت التوترات في بحر الصين الجنوبي تاريخيًا منذ عام 2022 عندما سعى الرئيس الفليبيني بونغبونغ ماركوس إلى إقامة علاقات أكثر تقاربا مع الولايات المتحدة، وهو ما يخالف موقف سلفه المؤيد لبكين، وفقا لوكالة رويترز للأنباء. اصل الصراع بين الصين والفلبين في بحر الفلبين الغربي (المعروف أيضا باسم بحر الصين الجنوبي) هو نتيجة لسنوات من النزاع الإقليمي حول جزر سبراتلي ــ وهي مجموعة تتألف من 7500 جزيرة وشعاب مرجانية تطالب العديد من الدول بملكيتها.

يعيش العالم مرحلة إعادة صياغة مفهوم السلطة من “الإمبريالية التقليدية”، إلى شكل جديد من السيادة العالمية أو “الدولة الكونية”. حيث ان العالم يشهد تحولًا من نظام الإمبريالية التقليدية، إلى نظام “الدولة الكونية” التي سقطت امامها كل أنواع الحدود.

الكاردينال الفلبيني لويس أنطونيو تاغلي، خصم الصين تاريخيًا وجغرافيًا الذي قد يتبوأ الباباوية، ويجلس على الكرسي الرسولي في الفاتيكان قريبًا

 في هذا النظام الجديد، تتوزع السلطة بين القوى، والشركات متعددة الجنسيات، والمؤسسات الدولية، مما يُنتج شبكة معقدة من ( الهيمنة ) تُمارس سلطتها بطرق ( غير مباشرة ). والتي تعتمد على السيطرة ( المباشرة )، التي تُمارس السلطة من خلال شبكة متعددة المراكز تشمل مؤسسات دولية وشركات عابرة للحدود الشكلية، مما يُعقد من فهم السلطة ومواجهتها، بحيث تُمارس السلطة من خلال التحكم في الحياة اليومية والعمليات البيولوجية وأهمية “العمل اللامادي”، مثل إنتاج المعرفة والمعلومات، في الاقتصاد الحديث، مما يُعيد تشكيل العلاقات الاجتماعية والاقتصادية، كما يُعزز من قوة “الدولة الكونية” ككيان فوق وطني وفوق قومي ومفهوم “المتعدد” كبديل للدول والأنظمة والقوانين الدولية التقليدية…

 إن الفرصة الوحيدة المهيأة لنا للتجديد كما يقول “بيكت”، هي أن نفتح أعيننا لكي نرى الفوضى التي تعم كل شيء!!

اقرا ايضا: في معنى أن يرتدي ترامب لباس البابا

السابق
«تقصير عامل أجنبي في الحضانة».. قريب الطفلة كارول: ماتت اختناقاً بالحليب!
التالي
اعتداء على صحافي في تلة الخياط